Note: English translation is not 100% accurate
العزب: القانون إنجاز بذاته وحرّك دولاب استقلال السلطة القضائية
23 مايو 2016
المصدر : الأنباء

أكد الخبير الدستوري د.فالح العزب أن مشروع قضاء مجلس الدولة المقدم هو إنجاز بذاته فقد حرك دولاب استقلال السلطة القضائية الذي أراده المشرع الدستوري.
ومن جانب آخر يرى أن المقترح الحكومي تناغم مع إرادة المشرع الدستوري وروح الدستور وذلك على النحو الآتي: الأساس الدستوري لإنشاء مجلس الدولة: في البداية، يجب توضيح ان المشرع الدستوري قرر انه «يجوز بقانون إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري والإفتاء والصياغة المنصوص عليها في المواد (169، 170، 171 من الدستور».
ونرى انه بعد مضي أكثر من نصف قرن على إقرار الدستور أصبح لدينا استحقاق دستوري، ويؤكد ذلك الواقع القضائي ويتضح جليا تزايد المنازعات الإدارية إلى الحد الذي استوجب تفعيل نص المادة (171) من الدستور بضرورة إنشاء مجلس دولة يكون مختصا وله ولاية الفصل في المنازعات الإدارية.
إن الأحكام التي كفلتها النصوص الدستورية تعتبر حجر الزاوية والركن الركين في النظام القانوني ومن ثم يقع الإخلال بها في حومة المخالفة الدستورية.
وان وجود قضاء الإداري المتخصص الذي يمارس الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية يمثل ضمانة حقيقية لحقوق الافراد وحرياتهم في مواجهة تعسف الادارة، وتتجلى اهمية وجود قضاء اداري متخصص، وذلك من خلال الفصل في المنازعات الادارية. كما ان رقابة القضاء على اعمال الادارة تعتبر الجزاء الاكبر لمبدأ المشروعية، والضمانة الفعالة لسلامة تطبيق القانون، والتزام حدوده وبه تكتمل عناصر الدولة القانونية، وحماية حقوق وحريات الافراد من تعسف السلطة التنفيذية.
استقلال القضاء الإداري «مجلس الدولة»:
يلاحظ انه تمت مراعاة تشكيل مجلس الدولة بحسبانه هيئة قضائية مستقلة تمثل الضلع الثاني من المنظومة القضائية التي يشكل القضاء العادي ضلعها الأول، بحيث يتكامل كلاهما مع الآخر لتشكيل النظام القضائي للكويت، حتى نصل لإرادة المشرع الأساسي بإنشاء قضاء اداري متخصص ومستقل، وصولا إلى تحقيق العدالة واستقرار الأوضاع القانونية.
وأيضا مراعاة المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 1981 بشأن إنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية.
التبعية الإدارية والتبعية القضائية:
بطبيعة الحال فإن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة يتبع إداريا لرئاسة وزير العدل وفنيا لمجلس القضاء الأعلى، وذلك توافقا مع قانون تنظيم القضاء.
ويختص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والإدارة عندما تظهر الأخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الأفراد ويطبق القضاء الإداري على منازعة قواعد القانون العام.
وتعد فرنسا مهد القضاء الإداري ومنها انتشر هذا النظام في الكثير من الدول، لما يتمتع به من خصائص مهمة، فالقضاء الإداري قضاء إنشائي يسهم في خلق قواعد القانون العام المتميزة عن القواعد العادية والتي يمكن من خلالها تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد وحرياته.
مبدأ فصل السلطات:
يرى جانب من الفقه الدستوري انه انطلاق من الثورة الفرنسية ومن أسبابها الفصل بين السلطات فيجب أن يكون هناك قضاء إداري مختص.
والقضاء الإداري الفرنسي هو الذي أنشأ القواعد الأساسية التي تتميز بها المبادئ العامة للقانون، اواعتبرها قواعد عامة، لا تستمد تلك القوة الملزمة بصورة مباشرة من أي قواعد مكتوبة بالذات.
ومجلس الدولة الفرنسي هو الذي أعلن ميلاد نظرية المبادئ العامة للقانون رسميا في أحكامه ويصر على ان يصفها بأنها واجبة التطبيق حتى بدون نص.
المطالبات بإنشاء مجلس الدولة:
من خلال الاطلاع على مشروع القانون المقترح من قبل الحكومة فإننا نرى أنه ينسجم مع الدستور ويلتزم بمواده، وهو تكريس لإرادة السلطة التأسيسية.
ويجب التنويه بأن هناك اقتراحات مقدمة من نواب مجلس الأمة حيث وافقت على ذلك اللجنة التشريعية بتاريخ 9 ابريل 2005 على إنشاء مجلس الدولة.
والأمور مرهونه بأوقاتها والدولة تطورت وأصبحت الحاجة ملحة لقضاء اداري مستقل.
ويعتبر مبدأ خضوع الدولة للدستور محددا بالتزامها بمبدأ المشروعية وتمسكها بمبدأ سمو الدستور على ما سواه من القواعد القانونية، ومودئ ذلك أنه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق والضمانات التي قررها الدستور، ويعتبر التسليم بها في الدول الديموقراطية، مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية.
التنظيم القضائي والاستشاري لمجلس الدولة:
تنص المادة الثانية من مشروع مجلس الدولة بأن يتكون مجلس الدولة من القسم القضائي، والقسم الاستشاري.
أولا: القسم القضائي:
تنص المادة 11 بأن يؤلف القسم القضائي لمجلس الدولة من:
أ - المحكمة الإدارية العليا.
ب - محكمة القضاء الإداري.
ج - المحاكم الإدارية.
ووفقا للمادة 15 فإن محاكم مجلس الدولة تختص - دون غيرها- بالفصل في المسائل الآتية:
أولا: المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات المستحقة للموظفين المدنيين أو لورثتهم.
ثانيا: الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة المدنية.
ثالثا: الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالترقية.
رابعا: الطلبات التي يقدمها الموظفون المدنيون بإلغاء القرارات الصادرة بإنهاء خدمتهم أو توقيع جزاءات تأديبية عليهم.
خامسا: الطلبات التي يقدمها الأفراد او الهيئات وغيرهم بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
سادسا: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو ذوو الشأن في منازعات الضرائب والرسوم.
سابعا: الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات أو لجان ذات اختصاص قضائي.
ثامنا: طلبات التعويض عن الأضرار الناشئة عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة، سواء رفعت اليها بطريقة أصلية او تبعية.
تاسعا: المنازعات التي تنشأ عن عقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو أي عقد إداري آخر، وتكون لها فيها ولاية القضاء الكامل.
عاشرا: سائر المنازعات الإدارية. واكدت المادة 16 من ذات المشروع ماورد في قانون انشاء المحكمة الإدارية رقم 20 لسنة 1981 وقانون تنظيم السلطة القضائية ومقتضى ذلك بألاتختص محاكم مجلس الدولة بالنظر في:
أ - الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة.
ب - القرارات الصادرة في كافة مسائل الجنسية والإقامة وإبعاد غير الكويتيين وإنشاء دور العبادة.
أما فيما يخص القسم الاستشاري.
الذي يتألف من القطاعات التي يصدر بإنشائها وتحديدها قرار من رئيس المجلس بعد موافقة المجلس الأعلى.
ويختص القسم الاستشاري بما يلي:
أ- إبداء الرأي القانوني في المسائل التي يستفتيه فيها مجلس الوزراء والوزارات والإدارات الحكومية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والبلدية وسائر الأشخاص الاعتبارية العامة، سواء نجمت هذه المسائل عن تطبيق القوانين او المراسيم بقوانين او المراسيم او اللوائح في النواحي الداخلية أو تعلقت بالأمور الخارجية او الدولية، وذلك بالإضافة الى ما تنص عليه القوانين الأخرى، ويقدم القسم رأيه مشفوعا بالأسباب التي يستند إليها.
ب- مراجعة وصياغة مشروعات القوانين والمراسيم بقوانين والمراسيم واللوائح والقرارات ذات الصفة التشريعية التي تقترحها الجهات المبينة بالبند السابق ومراجعة المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وإعداد الأداة القانونية اللازمة للتصديق عليها.
ج- مراجعة الشروط العامة والخاصة للمناقصات ومشارطات التحكيم والعقود ومذكرات التفاهم التي تبرمها الجهات الحكومية المبينة في البند رقم (أ) من هذه المادة مع الشركات والمقاولين والأفراد، وإبداء الرأي القانوني في المسائل التي تنجم عن تنفيذها، ولا يجوز لأي جهة من هذه الجهات أن تبرم او تقبل او تجيز مجلس الوزراء إلا بعد أخذ رأي القسم الاستشاري فيه، عدا ما استثني بنص خاص.
د- فحص ودراسة التظلمات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة 17 وموافاة الجهة برأيها.
الأساس القانوني لتشكيل مجلس الدولة:
يتضح من نص المادة 84 في القانون المقترح بان «يعين رئيس وأعضاء مجلس الدولة في أول تشكيل وفقا لما يلي: - رئيس مجلس الدولة يكون من بين رجال القضاء أو أعضاء إدارة الفتوى والتشريع، الذين لا تقل درجتهم عن مستشار، بشرط أن يكون قد سبق له العمل بالقضاء أو ادارة الفتوى والتشريع مدة لا تقل عن خمس وعشرين سنة...
وهو امر مرتبط بمواد الدستور وخصوصا المواد ١٦٩، ١٧٠، ١٧١!.
والواردة في باب السلطة القضائية، والتي تنص على الآتي، (ينظم القانون الفصل في الخصومات الادارية بواسطة غرفة أو محكمة خاصة يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الاداري شاملا ولاية الالغاء وولاية التعويض بالنسبة إلى القرارات الادارية المخالفة للقانون. م١٦٩!.
ومن جانب اخر (يرتب القانون الهيئة التي تتولى ابداء الرأي القانوني للوزارات والمصالح العامة، وتقوم بصياغة مشروعات القوانين واللوائح، كما يرتب تمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء م١٧٠!.
وأخيرا تقرر المادة ١٧١ بأنه (يجوز بقانون انشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الاداري والافتاء والصياغة المنصوص عليها في المادتين السابقتين).
وبالتالي فان أرادة السلطة التأسيسية هي من منحت الحق للمشرع بإنشاء مجلس دولة يضم الجهتين المحكمة الإدارية والفتوى والتشريع ويكون ذلك كله بقانون.
ومعلوم ان جميع السلطات في الدولة تدور وجودا وعدما مع نصوص الدستور وأحكامه.
ونرى أن أغلب الآراء المعارضة للقانون مكمنها في النفوس وليست النصوص، وإذا كانت هناك اي شبهة عدم دستورية فيجب ان يكون مقتصرا على النص او العبارات الواردة، وأن يكون هذا النعي سديدا، وعلينا أن نلتزم جميعا بما يحدده الدستور.