في مشهد جميل وغير مسبوق لعدة عقود من الزمن تم رصد ومشاهدة أعداد كبيرة من طائر البجعة البيضاء الكبيرة وهي تعبر أجواء الكويت هذه الأيام أثناء الرحلة الخريفية للطيور المهاجرة والتي تمتد خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر من كل عام.
وقال عضو فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية الكويتية لحماية البيئة عبدالعزيز اليوسف انه تم رصد سرب مكون من نحو ستين من طيور البجعة البيضاء الكبيرة في التاسع من شهر سبتمبر الجاري بعدما شاهدها عضو الفريق المنتسب الفنلندي بيكا فوجل، مؤكدا أن طيور البجعة نادرا ما تصل بهذه الأعداد الكبيرة دفعة واحدة للكويت، مشيرا الى ان أكبر عملية رصد لطيور البجعة في البلاد سجلت عام ١٩٢٢ بنحو مائة طائر بجعة بيضاء كبيرة.
وبين اليوسف أن تلك الطيور تعبر أجواء الكويت في شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر من كل عام خلال رحلتها الخريفية من الشمال الى الجنوب، موضحا انها توصف بالهجرة الكبيرة لضمها الجوارح والنسور.
ولفت الى ان هناك نوعين من البجع يمران على الكويت، الأول هو البجعة البيضاء الكبيرة، أما النوع الآخر فهو البجعة الكدراء وهي نادرة للغاية حيث أنها لم تشاهد سوى ثماني مرات فقط.
وأفاد اليوسف بأنه تم رصد عملية تفريخ البجعة البيضاء الكبيرة من قبل في جزيرة بوبيان، مؤكدا أن عملية المتابعة والرصد التي يقوم بها أعضاء الفريق لهذه المجموعة من البجع التي وصلت أخيرا تشير الى انخفاض غريب في عددها حيث وصلت الى ١٢ طائرا فقط الأمر الذي يثير الشكوك حول احتمال تعرضها لأي من الاعتداءات أو المخاطر التي تهددها مثل الصيد أو الرمي.
وأضاف عضو فريق رصد وحماية الطيور بجمعية البيئة أن طيور البجعة البيضاء هي من الطيور المهاجرة النادرة وهي كبيرة الحجم حيث يصل عرض الجناحين الى أكثر من ثلاثة أمتار ويتراوح طول الطائر من متر ونصف المتر الى متر وخمسة وسبعين سنتيمترا، مؤكدا انها تتغذى على الأسماك وأحيانا تتغذى على صغار الطيور.
وذكر عبدالعزيز اليوسف أن فريق رصد وحماية الطيور وخلال خطته البرامجية السنوية يعمل على المتابعة الدقيقة لحصر ورصد أنواع وأعداد الطيور المهاجرة والمستوطنة للوقوف على حالتها ورصد المتغيرات التي تؤثر على عبورها أو تواجدها في البلاد، فضلا عن إعداد التقارير السنوية المعتمدة كمؤشر علمي دقيق لوضع حالة الطيور في الكويت.
ولفت إلى أن أعضاء الفريق يقومون بعمليات رصد تغطي كل أنحاء الكويت من أقصى الشمال إلى آخر نقطة في الجنوب، ومن المناطق الساحلية في الشرق إلى أقصى غرب البلاد، فضلا عن رحلات خارجية يقوم بها بعض الأعضاء في البلدان التي تصل منها أو إليها الطيور العابرة للبلاد مثل جنوب أفريقيا، البوسنة والهرسك، المجر، فنلندا، اليابان، والهند، مؤكدا أن مثل تلك الرحلات الخارجية لأعضاء الفريق تزيد من خبراتهم الميدانية والمعرفية للوقوف على طبيعة وموائل الطيور المهاجرة العابرة لأجواء الكويت.