- الرفاعي: الشيخة حصة منارة ثقافية يفتخر بها الكويتيون
زينب بوسيدو
شددت الشيخة حصة صباح السالم رئيسة دار الآثار الإسلامية في الكويت على ضرورة العمل الجاد وتحرير انفسنا من نظرية المؤامرة التي تهيمن على فكر الوطن العربي وأننا دائما مستهدفون، مؤكدة أنه لا بد من تحرير أنفسنا من هذا الوهم.
جاء ذلك خلال فعاليات وأنشطة الملتقى الثقافي في موسمه السادس لصاحبه ومؤسسه الروائي طالب الرفاعي الذي ثمن حضور الشيخة حصة الصباح واصفا اياه بالحضور الآسر في أي بلد نزلته وأي منتدى حضرته.
وقال الرفاعي: حينــــما نتذكر دار الآثار، ويأتي ذكر الشيخ ناصر صباح الأحمد والشـــــيخة حصة صباح الســـالم، يأتي ذكر الثقافة والإبـــــداع والفـــن ليــــس على مستوى الكويت والخلــــيج فحسب، ولا على مستوى العالم العربي، بل على مستوى العالم، مشيرا الى أن تلك منارة يفتخر بها الكويتيون والعرب لأن التحف الموجودة في دار الآثار الاسلامية تعد مــجموعة نادرة، وهي رصيد إنساني تفخر الكويت بأنها تحظى بمثله.
وأضاف الرفاعي: حينما نعلم أن دار الآثار الاسلامية بصدد بدء برنامجها يوم الاثنين المقبل، للعام 22 على التوالي،
فهذا دلالة على قدرة هذه المؤسسة الثقافية على الاستمرار وخلق مهتمين متلقين يتابعون أعمالها.
من جانبها بدأت الشيخة حصة صباح السالم حديثها آسفة على أنها لم تؤلف كتابا أو ترسم لوحة، أو تكتب قصيدة شعر، رغم اهتمامها بالثقافة، مشيدة بنجوم الثقافة الكويتية الذين أثروا الحياة الثقافية والأدبية في الكويت، مستشهدة بصامويل هنتنغتون مؤلف كتاب «صراع الحضارات» الذي حاول من خلاله ربط العلاقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بين غانا وكوريا الجنوبية وعاد بعد ثلاثين عاما يحلل وضع هاتين البلدتين، فوجد الفرق شاسعا.
وعزا ذلك إلى الثقافة، وكذلك الأمم المتحدة لم يغب عنها هذا الوعي، بل أن اليونسكو انشأت اللجنة الدولية للتنمية والثقافة وحاولت أن تبحث عن تأثير الثقافة في الاقتصاد والحياة الاجتماعية.
(منظومة الثقافة)
وأشارت الشيخة حصة الى ان هناك أكثر من تفسير للثقافة قائلة: «سأحدثكم عن منظومة الثقافة وهذه لديها مكونات منها الظاهرة، وهي الشواهد المرئية: فن وأدب وموسيقى، ولوحات ورقص وغيره، وهناك مكونات غير مرئية وهي أكثر أهمية وهي المرتكز الأساسي غير المحدود، والشامل الذي يتمثل في العادات والتقاليد والقيم، وهذه الحزمة من القيم هي التي تشكّل الوعي في المجتمع.
لذلك نرى أن الثقافة تتألف من طبقات، وهي الانماط السلوكية، والمنتج الثقافي، ونستطيع ان نلمسها ونراها وهي التي تعطي كل مجتمع خاصيته الثقافية».
واضافت الشيخة: «الأعمق من ذلك هي الرؤية الكلية، فدائما يبحث المجتمع عن مرجعية وهذه هي مكونات الثقافة، وهي السبيل الى التنمية وهي ما يطلق عليه «السوفت وير» والتي بدونها لن يُنجز شيء في هذا البلد».
والطرف الآخر من المعادلة هي الثقافة والتنمية حسب المفهوم السائد، وفي تعريف الامم المتحدة ان التنمية هي عناصر مجتمعة، اقتصادية سياسية تشكل البلد.
وتساءلت الشيخة: اذا كان المنتج الثقافي والانماط غير موجودة، فكيف يتطور البلد؟ هل فقط بالاقتصاد والتجارة والسياسة؟ هل هذا سبب نهضة الامم ام ان هناك عنصرا آخر مفقودا ولم يعط حقه في بعض البلدان؟
ووصفت الشيخة الثقافة بأنها ذاكرة حافظة لكل التجارب والخبرات التي اكتسبها الانسان، وهي ايضا آلية ضبط ايقاع حركة المجتمع، وهي اداة ذهنية دائما تبحث عما يدور حولها، مؤكدة ن هذه هي الادوات الحقيقية للثقافة.
أمراض الثقافة العربية
اما عن الامراض التي اصابت الثقافة العربية ومن بينها الثقافة الكويتية، فقالت: نسينا تراثنا، ولم نحافظ عليه، كما اصبنا بالتجزئة والتقطيع والاقصاء، بحيث اصبح لدينا جزء من تاريخنا مفقودا ونتجاوزه، حتى في الوزارات توجد تراكمية وتتابعية، مما يؤثر على تراكم الوعي المفقود بعكس الدول الغربية تماما.
وأردفت الشيخة حصة الصباح: اصبحت لدينا ثقافة القول بدلا من ثقافة العمل، وثقافة ردة الفعل بدلا من الفعل، وثقافة النقل بدلا من ثقافة العقل، وازدهرت صناعة الفتوى، بينما اضمحلت مساحة التفكير، وكذلك انتشرت ثقافة الغيبيات بدل ثقافة العقليات، وهذا ادى الى نوع من التزعزع في المجتمع، وتركت مساحة للظلام، فواقع الانسان العربي عامة والكويتي كجزء من الوطن العربي مسكون بقضية المؤامرة، فهناك مؤامرة علينا، واننا دائما مستهدفون لتدميرنا، ومع ذلك نستمر في هذا الوهم ولا خلاص الا ان نحرر انفسنا من كل هذه الامراض وتداعياتها في مجتمعنا، وانتم المثقفون لكم دور كبير ويجب على كل منّا ان يبدأ بنفسه.