- على الوالدين المسارعة بالوقاية وإعطاء الصورة الحقيقية للأبناء قبل الندم وفوات الأوان
- مرافقة الصحبة السيئة أول سبب لإدمان الأبناء
- الأطفال الذين يملكون مشاعر جيدة عن أنفسهم أقل عرضة من غيرهم لاستعمال المخدرات
- إذا ظهرت أي علامة من علامات الخطر على طفلك فاطلب المساعدة فوراً
ولاية الأب على صغيره ولاية إجبارية وليست اختيارية وعلى الأب أن يعمل لتحسين تربية أبنائه وتوجيههم ومتابعتهم والمحافظة على دينهم وعقولهم وهناك توجيه نبوي شريف بالرعاية الاجتماعية للطفل منذ نعومة أظافره بشكل بعيد عن الافراط أو التفريط ويكون ذلك على نهج الله تعالى وتشجيعه على فعل الطاعات والابتعاد عن المحرمات.
ولكي نقي اطفالنا شر المخدرات يحدد لنا رئيس جمعية بشائر الخير الداعية عبدالحميد البلالي اثنتي عشرة خطوة لذلك من خلال هذا الحوار:
كيف نحمي أطفالنا من آفة المخدرات؟
سؤال يهم كل أسرة يوضح اجابته الداعية البلالي فيقول: قد يتساءل البعض عما إذا كان عمر الاطفال الصغار يتناسب مع المعلومات التي نضخها اليهم بخصوص المخدرات أو أن ذلك سيسبب لهم التشويش وتفتيح اعينهم على أمور ليسوا بحاجة إلى سماعها في مثل هذه السن المبكرة، والحقيقة أن هذا النوع من التفكير يحرم الاطفال من سماع الحقيقة وتنبيههم مبكرا لخطورة المواد التي قد تصادفهم في الحياة أو تعرض لهم من تجار المخدرات، فنحن الآن في عصر وسائل الاتصال الحديثة ولم تعد المعلومة حكرا على الوالدين أو المدرسة بل اصبح تناولها على عدة مستويات، ومن السهولة بمكان لتصبح بمتناول الطفل في أي لحظة.
وأكد البلالي ضرورة المسارعة بالوقاية واعطاء الصورة الحقيقية لأطفالنا قبل فوات الأوان، وقال بأن الدراسات الوطنية في الولايات المتحدة أظهرت أن متوسط معدل السن التي يتم فيها تعاطي الأطفال للمواد الكحولية هو الحادية عشرة والماريغوانا سن الثانية عشرة، وان كثيرا من الاطفال يبدون اهتماما بهذه المواد ويتساءلون عنها في سن قبل هذه السن بكثير.
الإصغاء
ولكي ينجح الوالدان في وقاية اطفالهما من هذه الآفة حدد الداعية البلالي ضرورة اتباع عدة خطوات وقال: لابد من الاهتمام البالغ بالاصغاء بانتباه حيث تظهر الكثير من الاستطلاعات والدراسات العلمية ان الاطفال الذين يتم الإصغاء إليهم والاستماع إلى مشاعرهم واهتماماتهم ويشعرون بالارتياح في الحديث اليهم هم اكثر الاطفال بعدا عن استخدام المخدرات.
الاعتزاز بالرأي
وتناول الداعية البلالي خطوة أخرى، وهي أن نعلم الطفل بأن يقول «لا» ولا يمكن قولها إلا إذا تعلم الطفل كيف يعتز برأيه الشخصي وهذا لا يمكن أن يحدث ما لم يقم الوالدان بتعليم طفلهما هذا الأمر وتشجيعه لقول «لا» للأمور الضارة به إذا ما عرضت عليه من قبل زملائه في المدرسة أو الحي الذي يسكنه مع مراعاة الا يكون منعزلا أو غير اجتماعي، وعلى سبيل المثال تقول له إذا عرض عليك بعض الصور العارية وأنت تعلم أن النظر إلى الصور العارية حرام، فلابد ألا تخجل من قولك لا، وكذلك الحال إذا دعاك اصدقاؤك في الفصل الدراسي لمشاغبة الاستاذ، وقد تعلمت في البيت احترام المعلم والعلماء، فلابد أن تتجرأ برفضك لهذا السلوك وتقول «لا» بأسلوب لبق لا تخسر فيه الآخرين.
الاختيار
وشدد البلالي على أهمية تعليم الاطفال صناعة القرار لانها من أهم الأمور التي تقي اطفالنا الكثير من المزالق، والكثير من الوالدين لا يفطنون لأهمية هذا الأمر حيث ينتهجون معهم أسلوبا ديكتاتوريا يصادرون به آراءهم وقراراتهم واختياراتهم ولا يتركون لاطفالهم أي مساحة للاختيار، فهم الذين يختارون نوع الحلوى، ونوعية وألوان الملابس وأماكن النزهة، وحتى جدولهم الشخصي وهذا من شأنه أن يميت خاصية الاختيار ويصبح بعد فترة ألعوبة بأيدي الآخرين، كما يكون الطفل، تابعا لغيره من الاطفال اصحاب الشخصية القوية يفعل كل ما يريدون منه.
كم المعلومات
وأكد البلالي أن ابرز واجب يقوم به الوالدان هو قضية التعليم للأبناء وتزويدهم بكم من المعلومات التي تناسب سنهم، وضرب مثالا على ذلك بقوله: يمكن للآباء والأمهات أن يقولوا لأبنائهم: «يجب علينا المحافظة على أجسامنا، ولذلك فنحن نقوم بتنظيف اسناننا بالفرشاة ولكن علينا ايضا الا نقوم بأي شيء يؤذي أجسامنا ويعرضها للأمراض مثل التدخين وأخذ الدواء عندما لا نكون مرضى، كما يمكنك عندما تشاهد التلفزيون مع طفلك وترد كلمة المخدرات او أي مسلسل فيه هذه المصطلحات ان تستغل الفرصة بطرح سؤال عليه: «هل تعرف يا بني ما معنى كلمة المخدرات؟ او حبوب الهلوسة» وعندما تستمع إلى إجابته بادر بتعديل المفهوم وتزويده بمعلومات تقيه شر تلك الآفة.
موقف واضح
وتابع البلالي تحديده للخطوات التي يجب اتباعها بقوله: كون موقفا عائليا واضحا، فلا بد للوالدين ان يكونا معا موقفا عائليا محددا تجاه قضية المخدرات ومن المناسب ان تقول لأطفالك نحن لا نسمح باستعمال اي نوع من انواع المخدرات، وأن هذا الأمر لا يحبه الله، والذي يستعمل هذه الامور يعاقبه الله ويدخله النار، ولا بد من توضيح سبب المنع وهو المحبة للأطفال والحرص عليهم، فنقول: نحن لم نمنع هذه الامور إلا بسبب حبنا لكم ولأن الله لا يحرم شيئا إلا بسبب حبه لعباده وإنه لا يريد لهم إلا الخير.
القدوة
والأطفــــال يتأثرون بالأفعال اكثر من تأثرهم بالأقوال، ولذلك فلا بد للوالدين من ان يكونا مثالا وقدوة في أفعالهما حتى تتطابق الأقوال مع الأفعال فالآباء الذين ينهون أبناءهم عن التدخين وهم يدخنون لا يتوقعون ابدا أن يتأثر الأطفال بمثل هذا النهي.
الصفات الحسنة
ويبين لنا الداعية البلالي خطوة اخرى فيقول: في احصائية قامت بها لجنة بشائر الخير لشريحة من المدمنين تجاوز عددهم الخمسمائة مدمن لسؤالهم عن سبب إدمانهم جاءت الأجوبة مرافقة الصحبة السيئة، في المقدمة، مما يعني ان تأثير الصاحب في صياغة شخصية ابنائنا كبيرللغاية، ولهذا السبب فإن من واجبات الوالدين مناقشة صفات الصاحب الصالح او المثالي الذي ينبغي لأبنائنا مصاحبته، وعلى سبيل المثال، ان تقول للطفل: الصاحب الصالح والمثالي هو الذي يهتم بدراسته ولا يضيع الوقت في الفصل، ومن صفاته الا يستخدم مفردات السب والشتائم وألا يدخن السجائر وأن يحافظ على الصلاة والصوم في رمضان وألا يؤذي الآخرين بالتعدي عليهم وغيرها من الخصال والصفات الحميدة.
الثقة بالنفس
وأضاف البلالي، ثبت أن الأطفال الذين يملكون مشاعر جيدة عن انفسهم اقل عرضة من غيرهم لاستعمال المواد المخدرة لتعويض ذلك النقص في مشاعرهم ويمكن للآباء ان يقوموا بأشياء كثيرة لتعزيز هذه الثقة، ومن هذه الأشياء ذكر البلالي الثناء على الاطفال عندما ينجزون اشياء جميلة او يقولون امورا رائعة، كما يجب ان نركز على الفعل لا الفاعل وذلك عندما يقع طفلك في خطأ ما حتى لا تساهم في إضعاف شخصيته وأوكل إليه القيام بمهام يمكنه القيام بها فإن قيام الطفل ببعض التكاليف يترك في نفسه مشاعر جديدة نحو نفسه، واقض وقتا مع كل طفل من اطفالك على الأقل خمس عشرة دقيقة لكل فرد منهم وذلك للتحدث معه او اللعب معا او التسوق معه او مرافقته في مشوار له، وقل له انك تحبه قولا وعملا، فلا توجد كلمة احب الى اطفالنا من كلمة «انا احبك» وقبله وضمه ولاعبه كل يوم فهي رسالة الحب التي يحتاجها كل طفل لتعزيز الثقة بنفسه.
رسائل مكررة
وزاد البلالي، ان المعلومات والدروس عن خطورة المخدرات من الأهمية بمكان مما يجعلها تستحق ان تكرر بشكل دائم وأن تتحمل الأسئلة الكثيرة التي تأتي من أبنائك في هذا الخصوص، وبين ان الاطفال اكثر حنكة وثقافة في هذه الايام ولكي تربيهم على الوعي بمخاطر المخدرات لا بد ان تثقف نفسك اولا، وفي كثير من الأحيان يمكنك ان تتعلم معهم هذه الامور.
بشائر الخير
ودعا البلالي الى تنظيم زيارة لبعض الجمعيات المتخصصة في معالجة أو مكافحة المخدرات مثل جمعية بشائر الخير في الكويت لما لذلك من اثر كبير في ترسيخ معنى ومفهوم خطورة المخدرات، حيث يلتقي الأبوان هناك ببعض المدمنين التائبين ليطلعوهما على تجربتهم المريرة والخسائر التي خسروها في مشوار المخدرات وأسباب ادمانهم، كما يشاهدان المعرض الدائم للتوعية بمخاطر المخدرات.
كما يرى البلالي أن تكلف المدرسة او الوالدان أطفالهما بالقيام ببعض البحوث او اللقاءات مع المتخصصين في قضية المخدرات فلذلك اثر كبير في تأكيد معان نحتاج إلى غرسها في نفوس أطفالنا.
تحذير
وحذر الداعية البلالي من ظهور اي علامة من علامات الخطر التي تظهر على طفلك، ودعا الى عدم التهاون في ذلك وطلب المساعدة فورا من الجهات الرسمية او الاهلية قبل فوات الاوان، ومن خلال خبرتنا في التعامل مع هذه الآفة فإن معظم إن لم يكن جميع الحالات التي تعاملنا معها كان سبب ادمانها ووقوعها في براثن هذه الآفة هو جهل الوالدين بالقيام بهذه الخطوات.