قال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين نائب القائد الاعلى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، إن الانجازات التي حققها مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعد «مصدر اعتزاز وفخر».
وأضاف الأمير سلمان امس في كلمته بجلسة حوارية في مؤتمر «فكر 15» الذي تنظمه مؤسسة الفكر العربي في العاصمة الإماراتية أبوظبي تحت عنوان «التكامل العربي.. مجلس التعاون لدول الخليج العربية» إن «المجلس يتطلع إلى طموحات كبيرة من خلال العمل ككتلة واحدة لها ثقلها الدولي».
وأشار إلى أن «حجم الطموح يتجسد في إدراك أهمية العمل بوتيرة متسارعة لتحقيق إنجازات أخرى في المستقبل خاصة في ظل المتغيرات الدولية».
وأوضح أن ذلك ما جسدته الرؤية المستقبلية لقادة دول مجلس التعاون للتكامل الاقتصادي من تنويع الاقتصاد وزيادة حجم الصادرات وتوحيد السياسات المالية والاستثمارات المشتركة مع التطلع الى تفعيل اتحاد جمركي حقيقي بما يعزز فتح وتكامل أسواق المال.
وشدد ولي عهد البحرين على أهمية ربط هذه التوجهات بخطوات عملية تضمن تحقيق الأهداف الموضوعة لها ومنها مواصلة تطوير البنية التحتية الخليجية ورفدها بكل ما يؤهلها لمواكبة البنى التحتية ذات المعايير الحديثة لارتباطها الوثيق بزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي واستدامته وتنوعه وتعزيز تأمين البيئة الممكنة للشباب.
ولفت إلى وجود التزام خليجي بتطوير البنية التحتية لدول المجلس والاستثمار فيها وبخاصة المشاريع المشتركة التي تؤدي الى مزيد من التكامل والترابط الاقتصادي والاجتماعي ومن أبرزها ما نترقب تنفيذه كمشروع سكة الحديد الخليجية والربط المائي والاستثمار في الطاقة المتجددة.
وذكر أن مشروع جسر الملك حمد الجديد بين البحرين والسعودية الذي سيقوم على أساس الشراكة مع القطاع الخاص بدأ في استقطاب اهتمام الشركات الخاصة إقليميا ودوليا.
وأكد الأمير سلمان بن حمد أن نجاح مجلس التعاون يعتمد بشكل أساسي على تحفيز طاقات الشباب بالتعليم الحديث والتمكين لما يمتلكونه من قدرة على الإبداع والابتكار وتعزيز البيئة الخصبة لتطوير فرصهم في مختلف المجالات من خلال العمل على تعزيز هذا المفهوم بشكل مؤسسي وفكري سواء في ريادة الأعمال أو الوظائف النوعية. وتطرق إلى عدد من القرارات التي اعتمدها المجلس في المرحلة الماضية لدعم وتقديم التسهيلات المتعلقة بالمواطن الخليجي منها التنقل بالبطاقة الشخصية وإجراءات الأنشطة التجارية وتملك العقارات في دول المجلس والفرص الاستثمارية.
وفيما يتعلق بتطوير البنى التحتية، أوضح الشيخ سلمان بن حمد أن ميزة ربط شبكات الكهرباء حققت الاستفادة للمواطنين الخليجيين في تعزيز قدرات شبكات الطاقة الكهربائية وتجنب الانقطاعات، لافتا إلى أن الربط المائي يأتي في المرحلة المقبلة على خطى ما تحقق في مجال الطاقة الكهربائية.
كما شدد على أهمية تعزيز أسس التعاون الدفاعي والأمني من خلال المنظومة الدفاعية المتطورة لدول مجلس التعاون ودورها في تحقيق الأمن والاستقرار ومواصلة التنمية واستدامتها.
وقال الأمير سلمان إن مجلس التعاون الخليجي نجح كمنظومة في مواجهة تحديات ومتغيرات عدة واستمر في تماسكه وترابطه، مشيرا إلى أن دول المجلس تسير في الاتجاه الصحيح للوصول إلى مرحلة الاتحاد المرتكزة على أسس ثابتة من خلال استكمال العمل المؤسسي المشترك والتشريعات اللازمة مع الاستفادة من تجارب التكتلات الدولية الأخرى.
وفيما يتعلق بعلاقات المجلس مع القوى الدولية، أشاد الشيخ سلمان بنتائج زيارة رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي للبحرين على هامش القمة الخليجية التي استضافتها المنامة مؤخرا.
وأضاف ان ماي أكدت التزام المملكة المتحدة بعلاقاتها مع حلفائها في المنطقة وشددت على أن ارتباط أمن دول الخليج بأمن بريطانيا يدل على متانة العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين. واشاد الشيخ سلمان بمتانة العلاقات الخليجية لدول المجلس، مشيرا إلى أن الإعلان عن قيام مجلس التعاون في قمة أبوظبي 1981 جاء كنتيجة حتمية لما يجمع كل دول المجلس من عوامل مشتركة كوحدة اللغة والدين والروابط الأسرية إلى جانب البعد الجغرافي والاقتصادي والمصير المشترك.
من جهة أخرى، أشاد الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية د.عبدالعزيز العويشق بالقيادة الرشيدة لقادة دول الخليج وحنكتهم السياسية في تحقيق الرخاء والأمن والاستقرار لشعوبهم في ظل ما تشهده الساحة العربية من تدمير وانقسامات ونزاعات.
وأضاف العويشق في الجلسة الحوارية للمؤتمر التي حملت عنوان «شهادات حول تجربة دول مجلس التعاون» أن الإيمان الراسخ لدى القيادات الخليجية بأهمية حماية أمن الدول الأعضاء وتحقيق التنمية المستدامة فيها أثبت نجاح هذا النموذج التكاملي الإقليمي الذي بات نموذجا فريدا تتطلع إلى تطبيقه دول عربية أخرى.
من جانبه، قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل إن الفقيد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تمكن من بناء مجد الدولة اذ تحولت دولة الإمارات على يديه إلى مركز للأعمال والاستثمار. وأضاف الجميل أن استمرارية مجلس التعاون تؤكد ثباته وتميز استراتيجيته، مشيرا إلى أن المجلس حقق على مدى 35 عاما العديد من الإنجازات العربية والقارية.
ولفت إلى «أن المجلس تمكن من إلغاء الحواجز وأرسى ركائز الاستقرار الأمني على مستوى دول المنطقة»، معربا عن تطلعه بكل ثقة وتفاؤل لمسار مجلس التعاون وأهميته الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية.
وأبرز الجميل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية للدول الخليجية في لبنان، معتبرا أن تلك الاستثمارات «تعد كبيرة وساهمت في تنشيط السياحة في بلاده».
من جانبه، قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن هناك إنجازات متلاحقة حققتها دول مجلس التعاون الخليجي ومنها فتح المجال أمام مواطنيها لحرية التنقل وحرية العمل والاستثمار والتنقل.