- جنبلاط: لسنا بقطيع غنم لنُسلم مصيرنا في هذه الغابة
بيروت ـ عمر حبنجر
عاد سعد الحريري الى السراي الحكومي الكبير امس بعد 6 سنوات من الغياب، وقد اعد له استقبال بروتوكولي رسمي من جانب الامين العام لرئاسة مجلس الوزراء فؤاد فليفل نظرا لوجود رئيس الحكومة السابقة تمام سلام في باريس، الامر الذي اثار لغطا خصوصا بعدما تبين ان سلام عاد من السفر عصر امس.
لكن مصادر حكومية اعتبرت انه لا ضرورة لوجود رئيس الحكومة السابق في عملية التسلم والتسليم، انما هي تقليد متبع، وقد جرى خرقه مرات عدة، فالرئيس سعد الحريري لم يسلم الرئيس ميقاتي رئاسة الحكومة عندما عين من بعده، ورئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتسلم الرئاسة من الرئيس اميل لحود، ثم غادر سليمان الرئاسة دون ان يكون هناك رئيس ليتسلم منه، وها هو العماد ميشال عون تسلم رئاسة الجمهورية من المدير العام للقصر الجمهوري بسبب الفراغ الذي كان يعيشه القصر، علما ان كل هذه الذرائع ارتبطت بخلافات سياسية او بحالات فراغية كما في عملية تسلم الرئيس عون للرئاسة. ويرد المتمسكون ببروتوكولية التسلم والتسليم بالقول: ان هذا الترتيب ان لم يكن دستورا منصوصا فهو عرف من الاعراف المعتمدة، بدليل اعتياده من الرؤساء ومن الوزراء وبالذات وزراء الحكومة الحريرية الذين تبادلوا عملية التسلم والتسليم امس واول من امس.
ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاولى برئاسة الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري ظهر اليوم بعد التقاط الصورة الرسمية لاعضاء الحكومة الثلاثين مع الرؤساء عون وبري والحريري.
وسيشكل مجلس الوزراء لجنة وزارية من 9 وزراء يمثلون الكتل التي تتألف منها الحكومة للشروع في اعداد البيان الوزاري الذي اكد الرئيس سعد الحريري انه سينطلق من الاساسات التي ارساها خطاب القسم للرئيس عون.
الى ذلك، تتابع الاوساط السياسية في بيروت تقصي اتصالات اللحظات الاخيرة ما قبل اعلان مراسم الحكومة، وقد لاحظ البعض ان الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري حجبا حقيقة ما توصلا اليه عن عيون المستوزرين الى حين ايجاد مخرج لتوزير حزب الكتائب وحزب الطاشناق من دون المس بحقيبة الوزير ميشال فرعون، لكن مع رفض الكتائب حقيبة وزير دولة لشؤون المرأة حوّل حصته الى الرئيس الحريري من خلال اعطاء هذا الموقع للوزير جان اوغاسبيان، وعدم الدفاع عن بقاء فرعون في وزارة السياحة بالشكل المناسب، جيّر هذه الوزارة الى حزب الطاشناق، كنوع من الرد على وزير السياحة الذي خرج من وجهة نظر الذين سعوا لاخراجه عن «الانضباط» في موضوع المسلخ ومكب النفايات في برج حمود.
بالنسبة لحزب الكتائب، تقول اوساط التيار الحر ان الرئيس عون اصر على تمثيل الكتائب، وتوقف تشكيل الحكومة اسبوعا عند هذه المشكلة، وقد اوفد الرئيس عون الوزير جبران باسيل الى بيت الوسط، وبادر الرئيس الحريري الى الاتصال برئيس الكتائب سامي الجميل عارضا عليه وزارة دولة لشؤون المرأة فرفضها الجميل على الفور، بعدما اعتبرها ـ وفق مصدر كتائبي لـ «الأنباء» ـ بمنزلة الاغنية الفيروزية «تعا ولا تجي»، بمعنى انه عرض للرفض لا للقبول، وعلى هذا قرر حزب الكتائب الالتزام بالمعارضة الحضارية البناءة والتطلع الى الانتخابات النيابية المقبلة التي ستكون آخر سد بوجه هذه السيطرة.
الرئيس ميشال عون اكد انه سيسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن، خصوصا انه يضم معظم الكتل السياسية، وقال: كنت اتمنى ألا يغيب عنها اي مكون سياسي، لأن ورشة العمل كما قلت دائما تتسع للجميع الا لمن اراد تحييد نفسه عن الانخراط بها.
واضاف امام زواره ومن بينهم وزير الطاقة الجديد سيزار ابي خليل: صحيح ان مهمة الحكومة الحالية اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، لكن هذا لا يعني تراخيها في متابعة شؤون المواطنين الملحة، لاسيما استكمال المشاريع الانمائية المجمدة، وتفعيل عملية الاستفادة من الثروة النفطية والغازية ومكافحة الفساد اضافة الى السهر على مواجهة التحديات الامنية والارهابية.
وعقد امس لقاء بين كتلة المستقبل وحزب الله وحركة امل في عين التينة تناول المشاريع المطروحة لقانون الانتخابات على ان يعقد غدا اجتماع خبراء يمثلون هؤلاء الفرقاء لاستكمال النقاش التقني ومن غير المستبعد ان يتدخل الرئيس نبيه بري في هذه الاجتماعات لدفعها الى الامام.
وقال الرئيس بري امام زواره امس: اذا كان الوصول الى النسبية الشاملة متعذرا في الوقت الحاضر فلا بأس بصعود السلم نحوها درجة درجة.
النائب وليد جنبلاط تساءل في تغريدة له على تويتر بقوله: من اين خرج فجأة الشعار بضرورة قانون انتخابي يؤمن سلامة التمثيل وكأن النواب الحاليين لا يمثلون احدا؟ اننا لسنا بلقمة سائغة لتباع او تشترى على مذبح التسويات، كفى تنظيرا وتطبيلا حول نسبية ملزمة آتية ولازمة، والا بطل التمثيل.
وتابع جنبلاط، الذي يعارض النظام الانتخابي النسبوي، قائلا: لسنا بقطيع غنم ليسلم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب.
وختم بالقول: ميزة لبنان احترام وتأكيد التنوع فوق كل اعتبار.