شفيق طباره
الخيال العلمي، الرعب والدراما النفسية، الدراما، أفلام الحرب، الكوميديا... وكل الصنوف السينمائية عمل فيها الرجل واتقنها أيما إتقان.
أفلامه هي أفضل مثال على هوس المخرج بالفيلم في كل جانب من جوانب عمله. المخرج الذي يعرف ما يريد ويضحي بكل شيء ليوصل ما يريد من خلال افلامه.
نشأته كمصور وحبه لعدساته مهدت له الطريق ليكون من أهم صناع الافلام. حبه الشديد لكاميرته أولد قصصا ملحمية كان يرويها من خلال صورة افلامه. صور ثابتة تتكلم عن نفسها. من منا لا يستطيع أن يعرف اسم فيلمه من خلال صوره فقط، وهذا في حد ذاته أمر مثير للإعجاب، لأن القليل من المخرجين يعرف كيف يبقي صور مشاهد افلامه متناسقة.
إنه ليس مخرجا فحسب بل مدير لعمله في جميع جوانبه. بخلاف تميزه كمخرج، كان موهوبا أيضا في الصناعة الحرفية للفيلم. يسيطر على كل شيء في موقع التصوير، يدفع بالممثلين الى الحافة لإعطاء كل ما لديهم.
لا يغفل عن شيء قط، صارم يعيد المشهد مئات المرات حتى ينجز المشهد تماما كما أراده وتصوره ووفقا لما يريد أن يقول من خلال فيلمه. عند انتهاء التصوير يجلس في غرفه المونتاج. كل شيء يجب ان يكون كاملا متكاملا. شديد الحزم لا يتوانى في فعل أي شيء ليصل لكمال اللقطة وديمومتها، يكافئ محبيه بتحف سينمائية الواحدة تلو الأخرى.
له اسمه وبصمته وطريقة عمله المميزة، أعماله كانت وما زالت مصدر إلهام لكل المخرجين. انه الملك! الذي كسر قيود نظام هوليوود الرهيب وتحرر منه.
عندما تبدأ بمشاهدته لا يمكنك التوقف، يأتيك من كل جانب، يلعب على مشاعرك يستفزها، يحرك الملكات الفكرية لديك. ينتهي الفيلم يبقى معك لأيام متواصلة لا تتوقف عن التفكير فيه حتى تقع في يدك تحفته التالية.
إنه السائر الدائم على طريق المجد فذ الموهبة ستانلي كوبريك.