- ان يرد في أسباب الحكم الصادر بالإدانة أن المحكمة قد رأت في الفعل المنسوب إلى المتهم ما يرجع إلى ضعف في الخلق انحراف في الطبع
- لا جريمة فيما ينشر أو يتداول من آراء وأفكار بأي وسيلة من وسائل التعبير عن الفكر في الصحف والمطبوعات بكل أنواعها وأشكالها أو في محاضرة أو في كتاب أو في وسائل التواصل الاجتماعي
قدمت النائبة صفاء الهاشم اقتراحا بقانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1962 بشأن انتخابات أعضاء طالبة إعطائه صفة الاستعجال. وجاء الاقتراح كالتالي:
(مادة أولى)
تضاف الى المادتين 8 و12 من القانون رقم 35 لسنة 1962 المشار اليه فقرة أخيرة لكل منهما بالنص التالي:
المادة (8) فقرة أخيره:
كما لا يجوز لأي جهة كانت استبعاد أحد من قوائم المرشحين في الانتخابات، متى كان اسمه مقيدا في جداول الانتخاب قبل صدور المرسوم المشار إليه في الفقرة السابقة، وذلك إعمالا لأحكام البند (2) من المادة 82 من الدستور، وذلك عدا من صدرت بإدانتهم أحكام نهائية في الجرائم أو بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون خلال الفترة التالية لصدور هذا المرسوم.
المادة 12 فقرات ثلاثة أخيرة:
ويجب أن تكون قرارات اللجنة المشار اليها في الفقرة السابقة مشفوعة ببيان، بأسماء المدانين في الجرائم التي تم حذفهم من جداول الانتخاب بسببها اعمالا لأحكام المادة (2) من هذا القانون وتاريخ صدور هذه الأحكام وأرقام القضايا الصادرة فيها.
ولكل ناخب، حذف اسمه من جدول الانتخاب على سند من الاحكام المشار اليها في هذه المادة، ان يطلب الغاء القرار الصادر بحذف اسمه خلال ثلاثين يوما من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية مشفوعا بالبيان المشار اليه في هذه المادة، أو من تاريخ نشر قرارات اللجنة في الجريدة الرسمية، بالنسبة الى من حذفت اسماؤهم بسبب صدور احكام نهائية بإدانتهم، اعمالا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة (8) من هذا القانون.
وتفصل المحكمة في هذا الطلب على وجه السرعة.
(مادة ثانية)
تضاف إلى مواد القانون رقم 35 لسنة 1965 المشار اليه المواد 2 مكرر و2 مكرر 1و 8 مكرر.
مادة 2 مكرر: في تطبيق احكام المادة السابقة يكون الحرمان من حق الانتخاب في اي جريمة وفقا للشروط الآتية:
1- لا توقع عقوبة الحرمان من هذا الحق الا بحكم قضائي.
2- ان ترد في اسباب الحكم الصادر بالإدانة أن المحكمة قد رأت في الفعل المنسوب الى المتهم ما يرجع الى ضعف في الخلق، وانحراف في الطبع، يدفعان بالشخص الى اجتناب الفضائل واقتراف الكبائر التي توجب احتقاره وتستجوب ازدراءه وتقتضي هذا الحرمان.
3- ألا يكون الحكم صادرا بعقوبة الغرامة المالية وحدها، او تكون المحكمة قد امتنعت فيه عن النطق بالعقاب.
4- ألا يكون الحكم قد تم رد اعتبار المحكوم عليه عنه بحكم قضائي او بمضي المدة المقررة قانونا لرد الاعتبار.
وتراعي المحكمة ما ورد في المذكرة الايضاحية لهذا القانون من ايضاحات في شأن الجرائم المخلة بالشرف أو الامانة.
مادة 2 مكرر 1: مع عدم الاخلال بالفقرة الثانية من المادة (2) من هذا القانون استثناء من ذلك لا جريمة فيما ينشر أو يتداول من آراء وأفكار بأي وسيلة من وسائل التعبير عن الفكر، في الصحف والمطبوعات بكافة أنواعها وأشكالها، سواء في مقال او في صورة أو رسم أو كاريكاتير او في محاضرة او في كتاب أو في قنوات التواصل الاجتماعي، متى ثبت حسن نية المتهم فيما قصده من هذا كله.
مادة 8 مكرر تتولى النيابة العامة أو إدارة التحقيقات ـ بحسب الأحوال ـ إبلاغ لجنة القيد المنصوص عليها في المادة السابقة بالأحكام التي من شأنها حرمان المواطن من حق الانتخاب اعمالا لأحكام المادة (2) من هذا القانون، لتعديل جداول الانتخابات وفقا لهذه الأحكام.
ويجب ان يتم الإبلاغ المشار إليه في الفقرة السابقة في جميع الحالات خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا.
وتسري على التعديل المنصوص عليه في هذه المادة احكام المواد 12و13و14 من قانون الانتخاب، بما لا يتعارض مع احكام هذه المادة.
وجاءت المذكرة الإيضاحية للاقتراح بقانون في شأن بتعديل بعض احكام القانون رقم 35 لسنة 1962بانتخاب أعضاء مجلس الأمة كالتالي:
تنص المادة 6 من الدستور على أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي.
السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور، وقد كفل الدستور منظومة من الحريات، الحرية الشخصية (مادة 30) وحرية الرأي والبحث العلمي (مادة 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر (مادة 37) وحق المواطن في الانتخاب (مادة 80)، وافتراض البراءة في الإنسان (مادة 34) وحق الاجتماع (مادة 43)، وهي كلها حقوق دستورية تقوم منها منظومة متكاملة لبناء نظام ديموقراطي سليم، يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه ولنفسه.
وتجسيدا للنص القاضي بأن السيادة للأمة مصدر السلطات فقد أخذ الدستور الكويتي بمبدأ الاقتراع العام الذي يخول كل مواطن حق الانتخاب، دون ان يستبعد أحدا من استخدام هذا الحق تحت ذريعة الاسباب التي كان يتقيد بها حق الاقتراع المقيد قبل الاقتراع العام الذي ناضلت الشعوب لتحقيقه في كل دول العالم.
فنصت المادة 80 من الدستور على أن:
يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقا للأحكام التي يبينها قانون الانتخاب.
وبذلك يعتبر قانون الانتخاب قانونا مكملا ومتمما لمبدأ الاقتراع العام الذي نصت عليه هذه المادة 80 بل هو قاطرة الدستور الى تحقيق النظام الديموقراطي السليم، لذلك فقد أقره المجلس التأسيسي بالقانون رقم 35 لسنة 1962 غداة إقرار الدستور.
وقد بلغ تشدد المجلس التأسيسي أقصاه في تحديد شروط الناخب في هذا القانون عندما حرم من حق الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية، أو في جريمة مخلة بالشرف والأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره في الحالتين.
على أساس ما قدره المجلس التأسيسي من أن عقوبة الجناية تعني أن الجريمة التي ارتكبها المواطن قد بلغت حدا من الجسامة يقتضي حرمانه من ممارسة حق الانتخاب وهو ما تقتضيه كذلك الإدانة في الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وقد بشر صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح بالدستور باعتباره في تصديره له بعد التصديق عليه بقول صاحب السمو الراحل بانه:
سعى نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيدا كذلك من الحرية السياسية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وحرص على صالح المجموع، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
واذ جاء قانون الانتخاب ـ كما قدمنا - متشددا في تحديد شروط الناخب عندما حرم من حق الانتخاب كل من أدين في جريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، أيا كانت العقوبة المقضي بها ولو كانت غرامة مالية بسيطة.
وهو ما كان متفقا مع حداثة العهد بالمشاركة الشعبية في الحكم وبساطة الحياة في الكويت مجتمع الأسرة الواحدة، كما وصفته المذكرة التفسيرية للدستور، والتي رأت ضرورة مرور الحياة الدستورية الجديدة ذات الطابع البرلماني بفترة تمرين على الوضع الجديد، لإعادة النظر في احكام الدستور ذاته.
ويصبح ذلك من باب أولى لإعادة النظر في احكام قانون الانتخاب، بعد ان اصبحت الحياة في الكويت اكثر تعقيدا عن ذي قبل، نتيجة زيادة عدد السكان، وظهور بعض السلبيات في مجتمع الاسرة الواحدة، ادت الى ظاهرة جديدة لم تكن الكويت على عهد بها من قبل، هي صدور قرارات من وزارة الداخلية باستبعاد البعض من قوائم الترشح للانتخابات بعد صدور مرسوم دعوة للناخبين للانتخاب بما زعزع المراكز القانونية للمرشحين وقد كانت بعض القرارات انتقائية أو صادرة عن اهواء شخصية، والمعركة الانتخابية محتدمة، الأمر الذي أدى الى صدور احكام محكمة التمييز بإلغاء بعضها، قبل اليوم المحدد للتصويت بيومين، بعد ان كانت هذه القرارات قد لوثت سمعة المرشحين، بل كان لبعضها آثاره المدمرة على تاريخ المرشح السياسي.
لذلك، فقد اعد الاقتراح بقانون المرافق، ببعض التعديلات لقانون الانتخاب الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1962، وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين:
الأول: استقرار المراكز القانونية للناخبين والمرشحين.
الثاني: صون الحريات العامة ومبدأ المساواة وحماية العدالة.
الهدف الأول: هو استقرار المراكز القانونية للناخبين والمرشحين.
وهو هدف كان مستهدفا في القانون الحالي من تنظيم عملية القيد في الجداول الانتخابية، عندما نظم تحديث جداول الانتخاب في شهر فبراير من كل عام، ليشمل الإضافة والحذف من الجداول، وعرض تلك الجداول في اماكن عامة حددها القانون، فضلا عن نشر الجداول في الجريدة الرسمية، وإعطاء كل ناخب وكل ذي شأن حق طلب ادراج اسمه او اسم غيره او حذف من ادرج اسمه بغير حق، والفصل في هذه الطلبات بمعرفة لجنة القيد، ونشر قرارات اللجنة في الجريدة الرسمية، وحق كل ناخب وكل ذي شأن في الطعن أمام القضاء في قرارات اللجنة، وتعديل جداول الانتخاب وفقا للقرارات النهائية الصادرة من لجنة القيد او الأحكام القضائية النهائية.
فتضمن التعديل لتفعيل هذا الهدف المقترحات التالية:
1- وجوب تضمين قرارات لجنة القيد في الجداول التي تنشر في الجريدة الرسمية وتاريخ صدور هذه الأحكام وأرقام القضايا الصادرة فيها، بيانات أسماء المدانين في الجرائم التي تم حذف أسمائهم من جداول الانتخاب بسببها اعمالا لأحكام قانون الانتخاب.
لمعالجة أوجه القصور في تطبيق احكام المادة (9) من قانون الانتخاب فيما تنص عليه من عرض جدول الانتخابات لكل دائرة انتخابية، مدرجة فيه أسماء الناخبين بترتيب الحروف الهجائية، في مكان بارز بمخافر الشرطة والاماكن العامة الأخرى التي يحددها وزير الداخلية، كما ينشر في الجريدة الرسمية، وذلك في الفترة من اول مارس الى الخامس عشر من كل عام،
ذلك ان هذا النص وضع وقت ان كان عدد الناخبين محدودا، اما بعد زيادة عدد الناخبين تلك الزيادة المضطردة خلال أكثر من نصف قرن فقد بات ضروريا تعديل النص لإحاطة من تم حذف اسمائهم بسبب صدور احكام بإدانتهم في بعض الجرائم التي من شأنها حرمانهم من حق الانتخاب، حتى يتحقق علم الناخب بمركزه القانوني من هذه الناحية قبل صدور مرسوم دعوة الناخبين للانتخابات، بما يتاح له الطعن في القرار الصادر بحذف اسمه من الجدول.
2- قيام النيابة العامة أو إدارة التحقيقات -بحسب الأحوال- إبلاغ لجنة القيد في الجداول بالأحكام التي تقضي بحرمان المواطن من حق الانتخاب اعمالا لأحكام المادة (2) من هذا القانون.
3- ان يتم هذا الإبلاغ خلال خمسة عشر يوما من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم نهائيا، لتقوم لجنة القيد بحذف اسم من صدر في حقه حكم بالإدانة في هذه الجرائم، وذلك حتى يتاح للجنة القيد تحديث الجداول، ونشر هذا التحديث في الجريدة الرسمية، وتحقق علم الكافة به للطعن على هذه القرارات، قبل صدور مرسوم دعوة الناخبين للانتخابات.
الهدف الثاني: صون الحريات العامة وحماية العدالة وأساس ذلك أن حق الاقتراع العام وحق الترشح للانتخابات هما فرعان من حرية الرأي ومن حق التعبير عنه، اللذين كفلهما الدستور في المادتين (36، 37) عندما يدلى المواطنون بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية، وعندما يقدم المرشح لعضوية مجلس الامة برنامجه الانتخابي.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، بأن حق الاقتراع والترشح هما محور السيادة الشعبية وقاعدة بنيانها، فلا يجوز إنكار أصل وجودهما أو تقييد أثارهما بما يحول دون مباشرتهما على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانونا بممارستهما أو الانتفاع بهما. (جلسة 3/ 2/ 1996 القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية دستورية).
الأمر الذي يجعل من أي قيود على أي من الحقين الانتخاب أو الترشح لمجلس الأمة بإقصاء أفراد من المجتمع من المشاركة في شؤون الحكم نكوصا للنظام الديموقراطي على عقبيه. بما ينطوي على مخالفة لأحكام المادة (6) فضلا عن المادتين 80، 82 من الدستور.
ولما كان الحرمان من حق الانتخاب وقد اعتبره قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 عقوبة جزائية تبعية تلحق بالمدان في بعض الجرائم، واعتبره كذلك قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962، الا ان التطبيق العملي لهذه العقوبة قد اثبت انه في كثير من الجرائم وفي كثير من الاحكام التي تصدر بالإدانة فيها، يبدو الحرمان من حق الانتخاب عقوبة ممعنة في القسوة لا تتناسب مع العقوبة الأصلية التي قررها قانون الجزاء للفعل المعاقب عليه لبساطة هذا الفعل او لبساطة الحد الأدنى من العقوبة المقررة للفعل او لما اعتبره القاضي كذلك، بسبب الظروف والملابسات التي أحاطت بالفعل وانتفاء سوء النية لدى مرتكبه.
ثم جاء القانون رقم 27 لسنة 2016 بتعديل قانون الانتخاب ليتشدد اكثر في بعض الجرائم التي حددها، ليعتبرها بقرينة تحكمية ـ في ذهن المشرع وحده ـ جرائم مخلة بشرط وامانة المواطن، بما لا يؤهله لممارسة حقوق المواطنة، وعلى رأسها حق الانتخاب مدى حياته ودون الأخذ بنظام رد اعتبار المدان قضاء او قانونا في هذه الجرائم، وهو ما يتناقض وما بشرت به ديباجة الدستور من سعى الى مزيد من الحرية السياسية، وبما يخالف الكثير من نصوص الدستور وهو ما فرض على الاقتراح بقانون الماثل عددا من التعديلات لقانون الانتخاب لصون الحريات العامة وحماية العدالة، وانطلاقا من أن الأصل في العقوبة ان يكون توقيعها بحكم قضائي، وانه لا يجوز للسلطة التشريعية في تجريمها للأفعال أو في تشديد العقوبة عليها أو في تقرير عقوبة تبعية ممعنة في القسوة، أن يكون هذا التشديد أو تقرير العقوبة التبعية بعيدا عن صلاحيات السلطة القضائية التي توقع العقوبة على المتهم إذا أدانته بارتكاب الجريمة.
فضلا عن أن هذه العقوبة تعني عزل المواطن عزلا سياسيا وقد تصدت المحكمة الدستورية العليا في مصر للعزل السياسي الذي قرره القانون رقم 17 لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وهو القانون الذي كان يقضي بالعزل السياسي، دون حكم قضائي لبعض القيادات السياسية قبل 25 يناير، فقضت المحكمة بعدم دستورية هذا القانون تأسيسا على المبدأ الدستوري القاضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي.
لذلك، فإن ما أتاه قانون الانتخاب، قبل وبعد تعديله بالقانون رقم 27 لسنة 2016 من تقرير الحرمان من حق الانتخاب لزوما وبقوة القانون في الجرائم التي حددها كل من القانونين يكون منطويا على سلب لولاية القضاء في محاكمة المتهمين بهذه الجرائم بالمخالفة لأحكام المادة (34) من الدستور التي تنص على ان: (المتهم بريء حتى تثبت في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا).
وهي المخالفة الدستورية التي حرص الاقتراح بقانون الماثل على إزالتها بالتعديلات التالية:
1- اعتبار عقوبة الحرمان من حق الانتخاب عقوبة تكميلية يوقعها القاضي، وليست عقوبة تبعية توقع بقوة القانون دون حكم قضائي.
ذلك ان هذه العقوبة هي عقوبة عزل سياسي، قد تكون منبته الصلة بالجريمة الى أدين فيها المواطن، وليس من شأن إدانته في هذه الجريمة أن تؤثر على أهليته لممارسة حقوقه السياسية، فهي عقوبة عن فعل لم يحاكم فيه المدان في الجريمة الاصلية ولم يتح له الدفاع في هذه المحاكمة عن اهليته السياسية وانتمائه الوطني وهو ما ينطوي على حرمان المتهم من حقه في الدفاع وهو اصل الحقوق والحريات جميعا، وقد كفلته المادتان (34، 166) من الدستور، وبما يناقض كذلك افتراض البراءة في الانسان المنصوص عليه في المادة (34) سالفة الذكر وبما لا يجوز معه ان تتقرر بقوة القانون.
كما لا يجوز للقانون في مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها، إلى إحداثه لقرائن قانونية تنفصل عن واقعها ولا تربطها بالتالي ثمة علاقة منطقية بالنتائج التي رتبتها عليها، لسلب ولاية القضاء في نطاق الدعوى الجزائية.
كما لا يجوز للقانون افتراض توفر القصد الجنائي في الجرائم العمدية، باعتباره ركنا فيها بل على المحكمة ان تتحقق بنفسها ـ وفي ضوء تقديرها للأدلة التي تطرح عليها ـ من قيام الدليل على اتيان هذه الجريمة الجديدة في كل أركانها وعناصرها - وان المتهم كان مدركا لحقيقتها ودلالتها الإجرامية إدراكا يقينيا - لا ظنيا او افتراضيا ـ متجها لتحقيق نتيجتها، بما يستوجب معه حرمانه من حق الانتخاب.
لذلك، أضيفت إلى قانون الانتخاب المادة (2) مكرر التي تنص على الشروط اللازمة للحرمان من حق الانتخاب وهي:
1- عدم جواز توقيع عقوبة الحرمان من حق الانتخاب الا بحكم قضائي، لتصبح عقوبة الحرمان من حق الانتخاب عقوبة تكميلية يوقعها القاضي، حماية للعدالة، وصونا للحريات العامة ولحقوق المواطنة، واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات بالحد من توغل السلطة التشريعية على ولاية القضاء أو التدخل في سير العدالة، عندما تقرر عقوبات تبعية تلحق بالمدان بقوة القانون، ولا يبسط القاضي ولايته عليها.
2- ولأن قانون الانتخاب، ومن قبله قانون الجزاء، لم يضع أيهما تعريفا للجرائم المخلة بالشرف والأمانة، وتحديدا قاطعا جازما لها لأن عموم هذه العبارة واتساع أقوالها، قد يصرفها إلى غير الأغراض المقصودة منها.