ترتسم تباعا وسريعا ملامح ومعالم الوضع الجديد في الشرق الأوسط الذي نشأ منذ وصول الرئيس دونالد ترامب الى البيت الأبيض، من علامات هذا الوضع:
٭ عودة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الى «أيام التوتر والعقوبات»، أي الى مرحلة ما قبل الاتفاق النووي الذي يعتبره ترامب اتفاقا سيئا ونجم عنه تعزيز النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
٭ عودة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الى مستوياتها السابقة، أي الى ما كانت عليه قبل باراك أوباما.
٭ عودة الحرارة والثقة الى العلاقات الأميركية- السعودية بعدما تأكد للسعوديين أن ترامب مصمم على تدمير «إرث أوباما» وعلى كبح جماح إيران في المنطقة بدءا من اليمن.
٭ بروز حالة من التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة وتركيا لم تكن موجودة أيام أوباما، مع ملاحظة وتيرة مكثفة من زيارات مسؤولين أميركيين، ديبلوماسيين واستخباراتيين، الى تركيا.
٭ تراجع التنسيق الروسي- التركي في سورية، والذي كان انطلق ميدانيا من حلب ليتوقف عند «الباب» عندما تحولت تركيا الى التنسيق مع الأميركيين للوصول الى «الرقة» ولإنشاء منطقة آمنة شمال سورية، ولم تستسغ الوساطة الروسية بين النظام والأكراد.
الى هذه العلامات والمؤشرات، يضاف تطور بارز متمثل في التوتر المستجد بين تركيا وإيران، والذي بدأ يخرج الى العلن منذ فترة قليلة، الأسباب المباشرة لهذا التوتر يمكن وضعها في إطارين أساسيين:
٭ الخلاف الواضح في الملف السوري، والذي بدأ منذ أن وجهت تركيا اتهامات لإيران والميليشيات التابعة لها بأنها تنتهك وقف النار وتعرض مناخ التسوية ومسار آستانة للخطر، وقد حاولت تركيا الإيقاع بين روسيا وإيران.
وهذه الاتهامات أتبعتها تركيا بضغوط على روسيا لحملها على التدخل لدى إيران كي تسحب حزب الله من سورية، ومن خلفية أن القضاء على «داعش» ومساهمة تركيا والسعودية في هذا الجهد يترتب عليه ثمن ومقابل هو انسحاب حزب الله. أما النقطة الثانية للخلاف في سورية، فتتعلق بمشروع المنطقة الآمنة الذي أعاد أردوغان إحياءه بفعل قوة دفع أميركية أعطاها ترامب، وترفضه إيران بشدة، ولسبب فعلي هو تكريس النفوذ التركي في سورية.
٭ الهجوم العنيف الذي شنته أنقرة ضد طهران وجاء متناغما ومنسقا مع الهجوم السعودي توقيتا ومضمونا، فعلى هامش مؤتمر ميونيخ اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إيران بزعزعة استقرار وأمن المنطقة وتقويض البحرين والسعودية واتباع سياسة طائفية على أسس عنصرية ومذهبية ونشر التشيع في سورية والعراق.
وفي المكان نفسه، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم وجزء من تشريعها هو تصدير الثورة وتغيير الأنظمة، وهي تريد من الشيعة في جميع أنحاء العالم أن يكونوا تابعين لها وليس لدولهم.
خلاصة هذا الوضع الجديد، أن هناك عملية خلط للأوراق والمحاور جارية وسط ترقب إيراني لأيام صعبة.