مضى الرئيس الاميركي دونالد ترامب قدما في سياسته ضد المهاجرين، واصدرت ادارته «نسخة معدلة» عن قرار حظر السفر الذي اصدره سابقا وادخله في مواجهة مع القضاء ووسائل الاعلام الاميركية ونشطاء المجتمع المدني.
وتهدد الاجراءات الجديدة، نحو 11 مليون مهاجر مقيمين بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، بعدما كانت إدارة سلفه باراك أوباما تبدي تساهلا حيال هذه الفئة من المهاجرين.
فقد أجازت وزارة الأمن الداخلي لعناصر الهجرة والجمارك توقيف غالبية الأشخاص ذوي الأوضاع غير القانونية الذين يعثرون عليهم في سياق ممارسة مهامهم، مع استثناء ضمني واحد فقط يتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا أطفالا إلى الأراضي الأميركية.
وأكد ستيفن ميلر مستشار البيت الابيض، أن «النسخة الجديدة» سيكون لها نفس نتائج القرار الاول الذي اصدره ترامب قبل اسابيع وعلقه القضاء.
وبرر ميلر القرار الجديد بأنه يتجاوب مع الحكم القضائي الذي علق الأمر التنفيذي الاول، مشيرا الى انه «يحمل اختلافات تقنية طفيفة». واعتبر انه ياتي في اطار نفس السياسة بحسب ما نقلت عنه «فوكس نيوز».
وزاد خبر صدور المذكرتين من مخاوف المهاجرين المقيمين بصورة غير شرعية، وقد أثارت توقيفات جرت مؤخرا في الشوارع القلق بين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم حتى الآن بمأمن من عمليات طرد.
وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو «هذا التغيير التام في السياسة هو دليل واضح على أن إدارة ترامب تسعى لتشتيت عائلات ونشر الخوف بين مجموعات المهاجرين».
ونددت المعارضة الديموقراطية في الكونغرس وجمعيات الدفاع عن المهاجرين في أوضاع غير قانونية بسياسة «طرد جماعي»، فيما رفضت الإدارة هذه العبارة. ويحذر المعارضون بأن المهاجرين سيتوقفون عن الذهاب إلى المدارس أو العمل خشية توقيفهم.
فيما بدأت تداعيات هذه القرارات تظهر بين المهاجرين المذعورين حيث احتمت امرأة داخل كنيسة هربا من أمر الترحيل في دنفر.
وانتحر مكسيكي أمس الأول بعد دقائق على طرده من الولايات المتحدة، فقفز من أعلى جسر في تيخوانا على مقربة من الحدود.
وقال عمر جدوت من الرابطة الأميركية للحريات المدنية إن «المحاكم والجمهور لن يدعوا هذا الحلم المعادي لأميركا يصبح حقيقة».
ومن المستحيل على السلطات طرد أكثر من 11 مليون مهاجر غير شرعي دفعة واحدة. وتقضي تعليمات الموظفين باستهداف مرتكبي الجنح والجرائم بشكل أولي.
وتستهدف تعليمات الترحيل بصورة خاصة الأشخاص الذين تمت ملاحقتهم في سياق جرائم بدون إدانتهم، أو الذين حصلوا على مساعدة عامة بصفة غير قانونية.
وسيتم توسيع آلية الطرد السريع بدون المرور عبر القضاء لتشمل الذين وصلوا منذ أقل من سنتين، كما سيعمد إلى زيادة عديد أجهزة الجمارك ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
ومن جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن «الأولوية هي للذين يشكلون خطرا على هذا البلد»، مقدرا بمليون عدد الذين تلقوا بلاغا من قاض يأمرهم بمغادرة الأراضي الأميركية.
لكن ترامب قرر في الوقت الحاضر عدم استهداف المهاجرين الذين أتوا أطفالا إلى الولايات المتحدة وحصلوا على إقامة مؤقتة بفضل برنامج «داكا» الذي أنشأه أوباما عام 2012.
وينطبق هذا البرنامج حاليا على حوالي 750 ألف شخص.
وذكرت قناة دبليو.إيه.بي.سي التلفزيونية أن لافتة كتب عليها «مرحبا باللاجئين» وضعت عند قاعدة تمثال الحرية قبل أن يزيلها القائمون على الساحة أمس الأول.
وقال مسؤولون بوزارة الأمن الداخلي خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحفيين إنه في حين أن بالإمكان ترحيل أي مهاجر يقيم في البلاد بصورة غير مشروعة فإن الوزارة ستضع من يعتبرون مصدر تهديد على صدارة القائمة.
وسينفذ مسؤولو الهجرة الأمريكيون إجراءات لتنفيذ تلك السياسة في غضون 180 يوما، بما في ذلك القيام بمداهمات تستهدف الهجرة.
في سياق آخر، تستقبل المكسيك اليوم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون ووزير الامن الداخلي جون كيلي من اجل خفض حدة التوتر الديبلوماسي والدفع باتجاه علاقات «محترمة» و«بناءة» بين البلدين، بعد تعهدات الرئيس ببناء جدار على الحدود مع واجبار الجارة الجنوبية على دفع تكاليفه، وهو ما ازم العلاقة بين البلدين ودفع رئيسها انريكي بينيا نييتو الى الغاء زيارته الى واشنطن.
وسيجتمع الوزيران في ادارة دونالد ترامب مع الرئيس المكسيكي ووزراء الخارجية والداخلية والمالية والدفاع والبحرية في حكومته، كما قالت وزارة الخارجية الاميركية أمس الأول.
وقالت واشنطن ان المواضيع الرئيسية في البرنامج ستكون الامن على الحدود والتعاون بين اجهزة الشرطة والتجارة.
وتقول السلطات المكسيكية ان الهدف هو العمل «من اجل علاقات محترمة ووثيقة وبناءة».
المعارضون لسياسات الرئيس يعتبرونها قرار «طرد جماعي» ويتعهدون بالتصديالقرار يستثني المهاجرين غير الشرعيين ممن دخلوا أميركا أطفالاً