دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وزير عدله جيف سيشنز، معتبرا انه يتعرض لـ «حملة اضطهاد»، وذلك تعليقا على الدعوات المطالبة باستقالته على خلفية قضية الاتصالات التي أجراها مع مسؤولين روس.
وقال ترامب في بيان عشية بلبلة كبيرة داخل الكونغرس وفي وسائل الإعلام جراء هذه القضية: «جيف سيشنز رجل نزيه»، بعدما أكد في وقت سابق ثقته «التامة» به.
لكنه أقر بأنه كان يجدر بوزيره أن يرد «بشكل أكثر دقة» على أسئلة اللجنة البرلمانية عما إذا كان أجرى أي اتصالات مع مسؤولين روس، مضيفا: «لكن من الواضح أن ذلك لم يكن متعمدا. لم يدل بأي إفادة كاذبة»
.ووجه ترامب أصابع الاتهام إلى الديموقراطيين قائلا إن «هذه المسألة برمتها هي محاولة من الديموقراطيين لإنقاذ ماء الوجه بعدما خسروا انتخابات كان الجميع يظن أنهم سينتصرون فيها»، معتبرا ان المعارضة الديموقراطية «فقدت الحس بالواقع».
وخلص الرئيس الأميركي في بيانه الى القول إن «القضية الجوهرية تكمن في كل التسريبات غير القانونية لمعلومات سرية ومعلومات اخرى. انها حملة اضطهاد حقيقية!».
من جهته، جدد سيشنز نفيه أن يكون ارتكب أي عمل مخالف للقانون خلال لقاءين مع السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرغي كيسلياك أو أدلى بأي إفادة كاذبة خلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ في يناير الماضي.
وقال سيشنز لشبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية مساء امس الاول انه لم يبحث سير الحملة الانتخابية مع السفير الروسي، مؤكدا «حين كنت أخوض الحملة لصالح ترامب، لم أكن ضالعا في أي شيء من هذا القبيل، يمكنكم أن تكونوا واثقين من ذلك».
وأقر بأنه أجرى مثل هذه الاتصالات خلال الحملة، لكن بصفته سيناتور وليس ممثلا لحملة دونالد ترامب، موضحا انه ناقش مع السفير الروسي في واشنطن الأزمة الأوكرانية والحرب على الإرهاب العام الماضي.
بدورها، دافعت المتحدثة باسم وزارة العدل سارة أيسغور فلوريس، في مقابلة لها مع شبكة «ام اس ان بي سي» عن سيشنز، وقالت إن إجابته امام الكونغرس: «لم تكن مضللة على الإطلاق»، لأن السؤال الذي تم توجيهه له كان عن اتصالات بين الفريق الانتخابي لترامب والروس وليس عن لقاء له كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي مع سفير دولة أجنبية.
وفي سياق الدفاع، اعتبر النائب الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام في تغريدة على حسابه بـ «تويتر»، مطالبات الديموقراطيين باستقالة سيشنز «ضربا من الجنون»
.فيما أكد زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي بول رايان في مؤتمر صحافي على «عدم وجود أدلة» على اتصال أي أحد في فريق الرئيس الأميركي «بالتواطؤ مع الروس للتدخل في الانتخابات» الأميركية.
في هذه الاثناء، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الوضع بخصوص الاتصالات التي أجراها السفير الروسي في الولايات المتحدة مع ممثلي الإدارة الأميركية بأنه شبيه بـ «مطاردة الساحرات».
إلى ذلك، قالت صحيفة (إنديانابوليس ستار) إن مايك بنس نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدم بريدا إلكترونيا خاصا لمناقشة أمور عامة عندما كان حاكما لولاية إنديانا ومن بينها قضايا حساسة ومسائل تتعلق بالأمن الداخلي.
وأضافت أن هذا الحساب البريدي تعرض للاختراق الصيف الماضي.
وذكرت الصحيفة أمس الاول أن رسائل بريد إلكتروني حصلت عليها توضح أن بنس تواصل عبر حسابه الشخصي على موقع (إيه.او.ال) مع كبار مستشاريه في قضايا تتراوح من البوابات الأمنية على مقر إقامة الحاكم إلى رد فعل الولاية على الهجمات الإرهابية حول العالم.
لكن التقرير أشار إلى أن قانون إنديانا لا يمنع المسؤولين من استخدام حسابات البريد الإلكتروني الخاصة.
وقال مكتب بنس في بيان إنه كلف استشاريا بمراجعة كل اتصالاته عندما كان حاكما لإنديانا لضمان أن رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالولاية تنقل وتوضع في أرشيف إنديانا كما ينبغي.
وكانت المرشحة الديموقراطية لانتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2016 هيلاري كلينتون قد استخدمت خادما خاصا لبريدها الإلكتروني في منزلها بنيويورك، للتعامل مع رسائل وزارة الخارجية.
وألقت قضية رسائل البريد الإلكتروني بظلالها على خسارة كلينتون لصالح خصمها الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات.
وكان ترامب قد ردد مرارا خلال حملته الانتخابية أنه إذا انتخب فسيحاكم كلينتون، لكنه بعد الانتخابات قال إنه غير مهتم بمتابعة التحقيقات في استخدام كلينتون للبريد الإلكتروني.
في سياق مختلف، تبنى البرلمان الأوروبي مشروع قرار لإلغاء قرار إعفاء المواطنين الامريكيين من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد.
وطالب مشروع القرار «غير الملزم»، الذي تبنته أغلبية النواب، المفوضية الأوروبية بالتحرك خلال شهرين ولإعادة العمل بتأشيرات دخول الأمريكيين إلى دول الاتحاد، ردا على رفض واشنطن إعفاء مواطني 5 دول أوروبية من تأشيرات الدخول إلى أراضيها.
تسلسل زمني للاتصالات المزعومة بين حملة ترامب وروسيا
واشنطن ـ د.ب.أ: قال وزير العدل الأميركي جيف سيشنز إنه سينأى بنفسه عن أي تحقيقات تجريها وزارة العدل حول الاتصال المزعوم بين حملة الرئيس دونالد ترامب الرئاسية والحكومة الروسية.
وكانت تلك الشكوك قد أدت بالفعل إلى خسارة أحد مساعدي ترامب لمنصبه، والآن يطالب ديموقراطيون باستقالة سيشنز أيضا.
وفيما يلي تسلسل زمني لما كشف عنه النقاب بشأن الانخراط الروسي في الانتخابات والاتصالات بين حلفاء ترامب وموسكو:
٭ يونيو 2016: ظهور بلاغات لأول مرة عن اختراق لرسائل بريد إلكتروني ووثائق داخلية أخرى للحزب الديموقراطي.
٭ 19 يوليو 2016: قام سيشنز، أول سيناتور أميركي يؤيد ترشح ترامب اليميني الشعبوي، بوضع اسم قطب العقارات ضمن الترشيحات في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في كليفلاند بولاية أوهايو، ووصف ترامب بأنه «محارب وفائز».
٭ 7 أكتوبر 2016: وزارة الأمن الداخلي تعلن أنها «واثقة» من أن الحكومة الروسية «وجهت» باختراق منظمة سياسية «من أجل التدخل في العملية الانتخابية الأميركية».
٭ 8 نوفمبر 2016: ترامب يحرز فوزا غير متوقع في الانتخابات الرئاسية.
٭ 17 نوفمبر 2016: ترامب يعين الجنرال الأميركي المتقاعد مايكل فلين، المدير السابق لوكالة الاستخبارات الدفاعية، في منصب مستشار الأمن القومي ولا يحتاج هذا المنصب إلى تأكيد مجلس الشيوخ.
٭ 18 نوفمبر 2016: ترامب يعين سيشنز وزيرا للعدل، وهو منصب يحتاج إلى تأكيد مجلس الشيوخ.
٭ 29 ديسمبر 2016: الرئيس باراك أوباما في ذلك الوقت يقوم بطرد 35 ديبلوماسيا روسيا ويأمر بفرض عقوبات على أجهزة الاستخبارات الروسية على خلفية زعم واشنطن بقيام موسكو بتنفيذ «عمليات (قرصنة) إلكترونية استهدفت الانتخابات الأميركية»، ونفت الحكومة الروسية تلك الادعاءات ووصفت العقوبات بأنها «لا أساس لها وغير قانونية».
٭ 29 ديسمبر 2016: فلين يتصل بالسفير الروسي سيرغي كيسلياك وأظهرت تسريبات لاحقة للتنصت الروتيني لمكتب التحقيقات الاتحادي (اف بي آي) على كيسلياك انهما ناقشا مسألة رفع العقوبات عن موسكو.
٭ 10 يناير 2017: السيناتور أل فرانكين، وهو عضو ديموقراطي عن ولاية مينيسوتا، يسأل سيشنز خلال جلسة تأكيد تعيينه: «إذا كان هناك أي دليل على أن أي شخص منتمي لحملة ترامب قد تواصل مع الحكومة الروسية خلال حملته الانتخابية، ماذا ستفعل؟». ويجيب سيشنز: «أنا لست على دراية بأي من تلك الأنشطة... ليس لدي أي اتصالات مع الروس».
٭ 11 يناير2017: الرئيس المنتخب دونالد ترامب يقر بمسؤولية روسيا عن قرصنة إلكترونية استهدفت مسؤولين بالحزب الديموقراطي أثناء السباق الرئاسي، حيث قال: «أعتقد أنها كانت روسيا، لكن أعتقد أننا تعرضنا لقرصنة أيضا من دول أخرى».
٭ 20 يناير 2017: ترامب يؤدي القسم ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
٭ 13 فبراير 2017: مستشار الأمن القومي مايكل فلين يستقيل بعد 25 يوما فقط من توليه منصبه.
ويعترف فلين بأنه قدم «بدون قصد» معلومات غير مكتملة لنائب الرئيس المنتخب آنذاك مايك بنس وآخرين حول اتصاله مع السفير الروسي في التاسع والعشرين من ديسمبر.
٭ أول مارس 2017: المتحدثة باسم وزارة العدل تؤكد تقارير إعلامية تفيد بأن سيشنز التقى بالسفير الروسي، واصفة ذلك بأنه جاء في إطار دوره في ذلك الوقت كعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ.
٭ 2 مارس 2017: سيشنز يعلن أنه سينأى بنفسه عن قرارات وزارة العدل بشأن التحقيقات ذات الصلة بحملة انتخابات الرئاسة 2016 فيما تطالب قيادات من الحزب الديموقراطي في الكونغرس باستقالة سيشنز.
صهر ترامب واثنان من مستشاريه التقوا السفير الروسي
واشنطن ـ وكالات: ذكرت وسائل إعلام أميركية أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واثنين من مستشاري الرئيس، التقوا السفير الروسي في واشنطن سيرجي كيسلياك في أوقات متفرقة العام الماضي.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلا عن المتحدثة باسم البيت الأبيض هوب هيكس، ان كوشنر التقى السفير الروسي بصحبة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين لمدة 20 دقيقة في برج ترامب بنيويورك في ديسمبر الماضي.
واعتبرت هيكس أن هذه اللقاءات التي أجراها كوشنر مع الديبلوماسيين اعتيادية، إلا أن الصحيفة اعتبرت اللقاء ذا أهمية خاصة، لكونه عقد في فترة انتشار الادعاءات حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
بدورها، قالت صحيفة «يو إس إيه توداي» ان مستشارين اثنين لترامب هما ج.د.غوردون وكارتر بايج عقدا لقاء قصيرا مع كيسلياك، خلال فعالية حضرها أيضا وزير العدل جيف سيشنز في يوليو الماضي.
وقال بايدج في تصريح حول الموضوع ان اللقاء لم يتطرق إلى الحملة الانتخابية لترامب ولا إلى الانتخابات الرئاسية، مؤكدا على ضرورة عدم إضفاء معنى خاص على هذا اللقاء الذي كان ضمن اللقاءات غير الرسمية التي تم إجراؤها مع العديد من الديبلوماسيين.
وكان مستشار الأمن القومي السابق لترامب مايكل فلين قد استقال من منصبه في فبراير الماضي إثر تقارير بأنه «ضلل» البيت الأبيض، ونائب الرئيس مايك بنس بشأن لقائه بالسفير الروسي كيسلياك.
هل يعاقب ترامب نائبه لاستخدامه «إيميلاً خاصاً» كما توعد كلينتون؟
واشنطن - وكالات: يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختبارا صعبا جديدا، بعدما كشفت صحيفة «إنديانابوليس ستار» أن نائبه مايك بنس استخدم بريدا إلكترونيا خاصا لمناقشة أمور عامة عندما كان حاكما لولاية إنديانا، ومن بينها قضايا تتعلق بالأمن الداخلي، لاسيما أن هذا الحساب البريدي تعرض للاختراق الصيف الماضي.
ويضع هذا التطور علامة استفهام كبيرة حول ما إذا كان ترامب سيعاقب نائبه على القيام بمثل هذا الامر، مثلما توعد سابقا بمحاكمة منافسته الخاسرة في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون بسبب استخدامها خادما خاصا لبريدها الإلكتروني في منزلها بنيويورك، حين كانت وزيرة للخارجية، وهي القضية التي ألقت بظلالها لجهة خسارة كلينتون السباق الرئاسي.