واشنطن ـ أحمد عبدالله
طبقا لمعلومات تسربت من البيت الأبيض لأجهزة الاعلام الأميركية، فإن البيت الأبيض قدم عرضا رسميا بشغل منصب مدير شؤون أوروبا وروسيا في طاقم الرئيس دونالد ترامب الى الباحثة المعروفة في معهد بروكينغز فيونا هيل.
هيل التي تحمل الجنسيتين الأميركية والبريطانية سبق لها العمل في أجهزة المخابرات الأميركية في الفترة من 2006 الى 2009 وقد عرفت بموقفها المتشدد من سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومن المرجح ان تقبل هيل بعرض البيت الأبيض لتضيف بذلك خبرة اكاديمية مهمة لطاقم الرئيس ستصب في نهاية المطاف في بناء موقف متوازن تجاه روسيا بعد الاتهامات التي وجهت لترامب ومساعديه بالعمل مع الروس والوصول للبيت الأبيض بفضل قراصنة إلكترونيين يعملون لحساب موسكو.
الا ان العرض في ذاته يكشف عن الموقف الدفاعي الذي تتبناه الإدارة الحالية في مواجهة انتقادات حادة تعرضت لها على اثر الكشف عن صلات بين مسؤوليها وموسكو، فبعد إقالة الجنرال مايك فلين مستشار الأمن القومي يتعرض وزير العدل الحالي جيف سيشنز لانتقادات، وقد اقر بأنه لم يبلغ الكونغرس خلال جلسة إقرار تعيينه بأنه التقى السفير الروسي في موسكو مرتين خلال الحملة الانتخابية لترامب.
والمشكلة في هذا الموقف الدفاعي الذي ينحو إلى تفنيد الاتهامات بالصلة مع بوتين انه يمكن ان يقود الى تشدد مفرط عند صياغة سياسات الإدارة الجديدة تجاه الأزمات الإقليمية الملحة مثل الأزمة السورية أو الكورية او الموقف المتوتر في بحر الصين الجنوبي، ذلك انه سيتعين على أي مسؤول أميركي ان يسعى لإثبات خصومته مع بوتين حتى ان لم تكن تلك الخصومة مبررة من الوجهة الاستراتيجية. ومن الطبيعي ان يؤدي ذلك إلى تعطيل أي احتمال للتعاون بين الدولتين الكبيرتين ومن ثم إبطاء فرص وضع حد لتفاقم الوضع على صعيد الامن في عدد من المناطق الساخنة.
ويتعزز هذا الانطباع مع وجود الجنرال ماكماستر مستشارا للامن القومي والجنرال ماتيس وزيرا للدفاع، وهما أيضا متشددان تجاه العلاقة مع موسكو على نحو مناقض لما سبق ان اعلنه ترامب عن استعداده لإقامة علاقات تعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.