- واشنطن ستكون حليفاً «مخلصاً» لسيئول.. وطوكيو ملتزمة بتعزيز التعاون الأمني
بعد فضيحة الفساد التي هزت «عرش» رئيسة كوريا الجنوبية، وعصفت بالبلاد لأشهر، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بعزل بارك غيون هاي من منصبها، لتصبح أول رئيسة منتخبة ديموقراطيا تعزل من منصبها لتغادر القصر الرئاسي وتفقد حصانتها مما يعرضها لإمكان الملاحقة امام القضاء، وبموجب الدستور ستجرى انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما.
وقال رئيس المحكمة لي جونغ مي ان ما قامت به الرئيسة «أساء إساءة بالغة الى روح.. الديموقراطية وسيادة القانون»، مضيفا ان الرئيسة بارك غيون-هي قد عزلت».
وتتركز فضيحة الفساد المدوية على صديقتها تشوي سون-سيل التي يشتبه بأنها استغلت نفوذها لإجبار المجموعات الصناعية الكبرى على «التبرع» بنحو 70 مليون دولار لمؤسسات مشبوهة تشرف عليها، وتجمع معارضو ومؤيدو بارك لسماع قرار المحكمة الدستورية.
واعتبرت المحكمة الدستورية في حيثيات قرارها ان عزل الرئيسة يبرره انتهاكها للدستور كونها سمحت لصديقتها تشوي سون-سيل بالتدخل في شؤون الدولة رغم انها لا تشغل اي منصب رسمي.
وتابع رئيس المحكمة ان «انتهاكات بارك للدستور والقوانين خيانة لثقة الشعب فيها».
وجاء في القرار الذي صدر بإجماع قضاة المحكمة «يتعين على رئيس البلاد ان يستخدم صلاحياته طبقا للدستور والقوانين، ويجب ان تكون تفاصيل عمله شفافة كي يتمكن الشعب من تقييم عمله».
وأضاف «لكن السيدة بارك اخفت تماما تدخل السيدة تشوي في شؤون الدولة ونفته حين ظهرت شكوك بذلك حتى انها انتقدت اولئك الذين ابدوا تلك الشكوك»، واعرب محامو بارك عن «خيبة الامل».
ومع ان بارك اعتذرت مرارا عن الفضيحة نافية أي سلوك خاطئ وقالت: «لم أسع أبدا الى أي مكاسب شخصية أو لاستغلال منصبي كرئيسة للبلاد»، إلا ان البرلمان قد أقالها في 9 ديسمبر بتهمة التواطؤ مع تشو ونزل ملايين السكان الى الشارع للمطالبة برحيلها، وجاء حكم المحكمة امس ليؤيد رغبة هؤلاء.
وقدم حزب الرئيسة «حرية كوريا» اعتذاره واعتبر رئيسه بالوكالة انه «فشل في الحفاظ على كرامة وعزة نفس كوريا الجنوبية».
وهتف المعارضون فرحين «لقد ربحنا» وقالت شي سيو يونغ (43 عاما): «انا سعيدة الى درجة انني غير قادرة على كبت دموعي. انه انتقام حلو».
أما مؤيدو بارك، الذين تجمعوا على بعد بضع مئات الامتار، يفصلهم عن المعارضين انتشار امني كبير، فكانوا تحت تأثير الصدمة.
وقال تشو بونغ ام (60 عاما) «لن نقبل القرار»، مضيفا: «سننزل الى الشارع للمقاومة حتى النهاية».
من جانبه، دعا الرئيس المؤقت رئيس الوزراء هوانغ كيو-آن امس مؤيدي ومعارضي الرئيسة إلى إنهاء تظاهراتهم العنيفة التي قسمت شوارع العاصمة سول.
وأضاف في خطاب متلفز نقلت عنه شبكة «إيه بي سي» الأميركية «سيكون هناك أشخاص يعجزون عن فهم أو قبول (حكم المحكمة)، لكن حان الوقت للمضي قدما وإنهاء جميع الصراعات والمواجهات».
وتأتي تصريحات هوانغ كيو-آن عقب ساعات من مقتل متظاهرين اثنين من مؤيدي الرئيسة في اشتباكات مع قوات الشرطة بعد صدور الحكم.
شغل رئيس الوزراء منصب الرئيس المؤقت للبلاد منذ صوت البرلمان في ديسمبر الماضي على إقالة بارك جيون-هاي.
بموازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم القصر الرئاسي في كوريا الجنوبية امس أن الرئيسة المعزولة لن تغادر القصر كما هو مقرر امس، موضحا - حسبما ذكرت شبكة «إيه بي سي» الأميركية - أن عددا من مساعدي الرئيسة انتقلوا إلى منزلها الكائن بجنوب العاصمة سول استعدادا لعودتها إليه، إلا أنه لم يتم تحديد موعد مغادرتها القصر، مضيفا أن بارك لا تخطط لإلقاء أي بيانات بشأن الحكم الصادر بحقها.
دوليا، قال متحدث باسم السفارة الأميركية في كوريا الجنوبية إن الولايات المتحدة تتطلع إلى «علاقة مثمرة» مع الرئيس القادم لكوريا الجنوبية، مؤكدا على «ستظل الولايات المتحدة حليفا وصديقا وشريكا مخلصا لجمهورية كوريا... في النهاية، هذا شأن داخلي لمواطني كوريا لاتخاذ قرار من خلال عمليتهم الديموقراطية ونحترم قرارهم».
وفي الإطار نفسه، قال مسؤولون يابانيون إن طوكيو لاتزال ملتزمة بتعزيز التعاون الأمني مع سيئول.