- مرشحة اليمين المتطرف: لا مسؤولية لفرنسا عن مصير «يهود المحرقة».. وإسرائيل تدين
بدأت الحملة الرسمية للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية أمس، بزوبعة أثارتها تصريحات مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي شككت في دور فرنسا فيما يسمى المحرقة اليهودية «الهولوكوست».
وهو ما اثار غضب إسرائيل واللوبي الداعم لها في فرنسا، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية تلقفت تصريحات لوبن، مدينة إياها على اعتبار أنها تخالف الحقيقة التاريخية التي أقر بها الرؤساء الفرنسيون من قبل.
وكانت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن قد نفت مسؤولية فرنسا عن توقيف آلاف اليهود وترحيلهم الى معسكرات الاعتقال النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
وقالت لوبن في تصريحات صحافية «لا أعتقد أن فرنسا مسؤولة عن فيل ديف» في اشارة الى اعتقال 13 ألفا و152 يهوديا في هذه الحملة احتجز معظمهم في مدرج لسباق الدراجات الشتوي ازيل في عام 1959، قبل إرسالهم الى معسكرات الاعتقال النازية.
وأكدت لوبن في تصريحات قبيل الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجري في 23 أبريل الجاري «اعتقد أنه بشكل عام اذا كان هناك أشخاص مسؤولون، فإنهم أولئك الذين كانوا في السلطة في تلك الفترة وليس فرنسا».
واضافت انه «زرعت صورة سيئة لفرنسا في الأذهان منذ سنوات».
وتابعت «في الواقع علمنا ابناءنا ان لديهم كل الاسباب التي تسمح لهم بانتقادها وبألا يروا الا الجوانب التاريخية السيئة»، مؤكدة «أريدهم ان يصبحوا من جديد فخورين بأنهم فرنسيون».
ولم يعترف أي رئيس فرنسي بمسؤولية فرنسا في هذا الحادث قبل جاك شيراك الذي انتخب في 1995.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان «ندين التصريحات التي أدلت بها مارين لوبن حول عدم مسؤولية فرنسا عن ترحيل اليهود من أراضيها ابان المحرقة».
وبحسب الوزارة، فإن هذه «التصريحات تخالف الحقيقة التاريخية التي أقر بها الرؤساء الفرنسيون الذين اعترفوا بمسؤولية الدولة عن مصير اليهود الفرنسيين الذين ماتوا في المحرقة».
وترفض اسرائيل رسميا أي اتصال مع الجبهة الوطنية الفرنسية بسبب تاريخها مع معاداة السامية، وأكدت ذلك في يناير الماضي عقب زيارة قام بها الرجل الثالث في حزب اليمين المتطرف نيكولا باي ورفضت اجراء لقاءات معه.
جاء ذلك، فيما بدأت امس الحملة الرسمية للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، على خلفية تردد غير مسبوق بين الناخبين قبل اقل من أسبوعين من موعد الاقتراع.
وباتت وسائل الإعلام السمعية البصرية تتبع مبدأ التساوي المطلق بين كل المرشحين من حيث وقت الكلام الممنوح لكل منهم في المناظرات والتغطية الإعلامية.
كما ستتولى وسائل الإعلام العامة بث إعلانات حملات مختلف المرشحين طوال فترة الحملة التي بدأت امس الأول على أن تنتهي في منتصف ليل 21 أبريل الجاري.
وتتوقع آخر استطلاعات الرأي أن يتصدر الوسطي إيمانويل ماكرون المؤيد لأوروبا ومنافسته مارين لوبن المعارضة للهجرة ولأوروبا، نتائج الدورة الأولى بحصول كل منهما على حوالي 23% من نوايا الأصوات، لينتقلا إلى الدورة الثانية في 7 مايو المقبل.
أما مرشح اليسار الراديكالي جان لون ميلانشون، فسجل تقدما لافتا واصبح «اكثر إقناعا» في الأسابيع الماضية، حيث انتقل من المرتبة الخامسة إلى المرتبة الثالثة حاليا، منافسا مرشح اليمين فرنسوا فيون بحصوله على حوالي 19% من نوايا الأصوات.
كما تشهد الساحة الانتخابية، ظهور لافت سجله بنوا آمون، مرشح الاشتراكيين للانتخابات، وهو السياسي الذي ظل لسنوات بعيدا عن الأضواء، مفضلا العمل في الظل، قبل أن يكسر هالة الصمت المحدقة به ويقفز فجأة إلى الواجهة.
ولطالما لقبه «أفيال» الحزب الاشتراكي الفرنسي بـ «بن الصغير» أو «بنوا الصغير»، في إشارة إلى ملامحه الطفولية على الدوام، لكن ذلك «الصغير» قلب جميع التوقعات حين فاز، قبل أشهر، بترشيح الاشتراكيين لخوض السباق الرئاسي المقبل، في وقت كانت فيه معظم استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق رئيس الوزراء السابق، مانويل فالس.
ولم تشهد فرنسا من قبل نسبة ناخبين مترددين مماثلة لما هي عليه اليوم، قبل أسبوعين من الاستحقاق، بما في ذلك بين الذين يقولون إنهم سيصوتون بالتأكيد. ويقول ثلث الفرنسيين تقريبا إنهم لم يحسموا خيارهم بين المرشحين، أو انهم قد يبدلون رأيهم.
ترتدي مسألة إقناع الناخبين أهمية جوهرية، مع إعلان حوالي ثلثهم عزمهم على المقاطعة، وهي نسبة قياسية لانتخابات رئاسية تنجح عادة في تعبئة حوالي 80% من الفرنسيين.