افتتح صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، امس، منتدى الدوحة في دورته السابعة عشرة، تحت شعار «التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين»، وذلك بحضور: الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس مالي ابراهيم ببكر كايتا، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ورئيس وزراء الصومال حسن علي خيري، وترأست وفد الكويت في المنتدى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح ممثلة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد امير قطر ضرورة ايجاد حل سياسي يحقق العدالة للشعب السوري وتطلعه نحو الحرية والعدالة، وقال ان الحرب التي تشن على الشعب السوري مازالت تعمل فيه تدميرا وتشريدا مبينا انه «وفقا للاحصائيات الدولية بلغ عدد اللاجئين السوريين خمسة ملايين لاجئ منذ بداية الازمة عدا ما يقارب ضعف هذا العدد من المهجرين داخل سورية نفسها».
واضاف الشيخ تميم بن حمد «ليست مشكلة اللاجئين التي اتحدث عنها ناجمة عن الفقر وضيق سبل العيش وانما هي نتاج الاضطهاد والقمع وغياب العدالة وممارسات عنصرية تقوم بها ميليشيات طائفية خارجة عن سلطة القانون والشرعية او بسبب تدخلات قوى خارجية تحاول ان تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها وجرائم جماعات ارهابية».
واكد الشيخ تميم ان قطر ووفاء بالتزاماتها الانسانية كعضو في الاسرة الدولية وادراكا لحجم المأساة التي يكابدها اللاجئون بذلت وما زالت كل ما في وسعها للمساهمة مع المجتمع الدولي في تقديم جميع اشكال الدعم للاجئين من خلال المساعدات الانسانية والاغاثية.
وشدد أمير قطر على ضرورة الانتباه إلى «إرهاب الدولة الذي يمارس تحت ذريعة مكافحة التطرف والارهاب، فيؤدي إلى نشره ومضاعفة حجمه».
ودعا أمير قطر إلى «التمييز بوضوح بين الإرهاب والحق المشروع للشعوب في النضال من أجل الحرية والاستقلال».
وبين ان «اللجوء ليس سببا من أسباب الإرهاب، بل إن خلفيات الإرهاب السياسية والاجتماعية هي نفسها التي تولد نزوح الملايين».
وبين ان النزاعات والازمات المتزايدة في العالم اليوم افضت الى تشريد ملايين اللاجئين حول العالم وهذا يعني ملايين قصص المعاناة الفردية والعائلية التي لا تقاس كميا كما يعني العبث بمصائر البلدان والمجتمعات.
وافاد بان مآسي اللاجئين تضاعف مسؤولية المجتمع الدولي وذلك يفرض بذل المزيد من الجهود لايجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة لهذه النزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم في الوقت ذاته. وذكر ان ازمة اللجوء هي نتاج النزاعات الاقليمية والحروب الاهلية وعمليات التهجير على خلفيات عنصرية عرقية او طائفية او غيرها وان منها ما يعود لعقود طويلة مثل تشريد اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 في النكبة الفلسطينية التي تصادف ذكراها هذه الايام.
واشار أمير قطر الى ان غياب التنمية والاستقرار يؤدي الى تدفق اللاجئين عبر الحدود وينبغي الا ينفصل الالتزام الوطني في تحقيقهما عن الالتزامات الدولية بشأن هذه القضية وذلك بالعمل على تحقيق السلام العالمي والعدالة حيث يسود الطغيان وتشن انظمة حروبا على شعوبها، مؤكدا ان المجتمع الدولي في حاجة لانماط جديدة من التعاون وبناء شراكات تتجاوز الهوية الوطنية الى مصاف الهوية الانسانية.
من جهته، قال الرئيس السوداني عمر البشير إن «الأعداد الكبيرة لظاهرة اللجوء في العالم، والتي وصل عددهم نحو ربع مليار شخص، لها أثرها الواضح على استقرار المجتمعات وتنميتها في الدول المصدرة والمستقبلة لهم».
وأضاف أن «عدد اللاجئين في السودان يتجاوز الآن مليوني و200 ألف لاجئ وطالب لجوء، يتمتعون بكامل حقوقهم مثل حقوق المواطن السوداني نفسه».
بدوره، توجه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بالشكر لدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا، على وقوفهم الدائم إلى جانب قضايا الحق وإلى جانب لبنان تحديدا في مختلف الظروف. وقال الحريري في كلمته له «إن هذا المنتدى يثبت أهميته عاما بعد عام لطرح المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحا في المنطقة والعالم».
وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن أبرز ما تحتاجه المنطقة العربية اليوم هو الاستقرار والأمن والتنمية، مضيفا «هذا بنظري يجب أن يكون الهدف الأساسي الذي نعمل على تحقيقه سويا».
وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح، قد اكدت اهمية منتدى الدوحة الـ17 لكونه يناقش قضايا اللاجئين وما يتبعها من امور تتصل بالتعليم والصحة وحقوقهم الانسانية والقانونية والامنية.
وقالت الصبيح لـ «كونا» لدى وصولها الدوحة امس الاول لتمثيل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد في المنتدى، ان الكويت أولت قضايا اللاجئين عناية بالغة وبصورة خاصة ما يتعلق بأزمة اللاجئين السوريين وعقدت لذلك مؤتمرات دولية، مبينة ان تلك الأزمة تمخض عنها العديد من المشاكل.
ويشارك في المنتدى، نحو 600 مشارك منهم حوالي 400 من خارج قطر من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية ورجال اقتصاد واستثمار.
ويناقش المنتدى على مدى يومين محاور مختلفة يتم في اطارها التركيز على قضايا اللاجئين وارتباطها بالتنمية والاستقرار في العالم.