يمر المصلون بهدوء عبر أجهزة كشف المعادن اثناء دخولهم إلى المسجد الرئيسي في مدينة كاشقار تحت أعين رجال شرطة قسماتهم صارمة.
فقد خنقت القيود المشددة المتزايدة حياة الايغور الذين يدين معظمهم بالإسلام في مقاطعة شينجيانغ المتوترة التي يحظر فيها اطلاق اللحى على من هم دون الخمسين عاما، والصلاة في الأماكن العامة.
على مدى سنوات كانت الساحة أمام مسجد كشقار تعج بجموع المصلين الذين يحاولون بصعوبة العثور على فسحة يقفون فيها لفرد سجادات الصلاة والاحتفال بشهر رمضان. إلا أن ذلك لم يعد مسموحا، ويشكو ناشطون من ان السلطات تجبرهم على الافطار في رمضان.
هذا العام خيم صمت مريب على الساحة امام المسجد الفخم فيما تجمع المصلون للاحتفال بعيد الفطر، وكان عددهم هو الأقل منذ جيل، بحسب السكان.
ورفضت السلطات التعليق على أعداد المصلين، الا ان رجل أعمال محليا صرح لوكالة فرانس برس بان الحكومة احاطت المدينة بالعديد من حواجز الطرق لمنع المسافرين من الوصول الى كشقار للمشاركة في صلاة العيد.
وقال أحد التجار «هذا المكان ليس جيدا لممارسة الديانة».
وتقول بكين ان القيود وانتشار رجال الشرطة الكثيف هدفه ضبط انتشار التطرف والحركات الانفصالية، إلا ان محللين يحذرون من ان شينجيانغ تتحول إلى سجن مفتوح.
وقال جيمس ليبولد الخبير في الأمن الصيني في جامعة «لا تروب» الاسترالية ان الصين «تخلق دولة بوليسية بمستوى غير مسبوق».
بدأت السلطات في تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة القيود على ممارسة الديانة في شينجيانغ في عام 2009 بعد سلسلة من أعمال الشغب في عاصمة المقاطعة اورومتشي أسفرت عن مقتل نحو 200 شخص.
وفي مارس أمر الرئيس شي جين بنغ قوات الأمن ببناء «سور عظيم من الفولاذ» حول المقاطعة بعد أن هدد عدد من الإيغور يزعمون انهم ينتمون الى فرع «داعش» في العراق بالعودة الى البلاد «وسفك الدماء كالأنهار».
وخلال العام الماضي أغرقت بكين شينجيانغ بعشرات الآلاف من عناصر الأمن، وأقامت مركزا للشرطة في كل منطقة من مناطق المقاطعة، وفرضت قوانين مشددة تهدف الى «القضاء على التطرف» على حد قولها.
وتنتشر في الطرق لافتات تقول إنه يحظر الصلاة في الأماكن العامة أو في العلن وإطلاق اللحى لمن تقل أعمارهم عن 50 عاما، كما يحظر على موظفي الحكومة الصيام خلال شهر رمضان.
وفي تاشكورغان قرب الحدود مع باكستان، أغلقت السلطات مطعما يقدم المأكولات الحلال «عقابا له» لرفضه تقديم الطعام خلال شهر رمضان، بحسب صاحب متجر مجاور. وصرح معلم وموظف حكومي لوكالة فرانس برس بأن المدارس تحاول ثني الطلاب عن استخدام تحية «السلام عليكم».
وقال المسؤول ان «الحكومة تعتقد ان هذه التحية الإسلامية تعادل الدعوة الى الانفصال».
وتنتشر كاميرات المراقبة بشكل خاص في أماكن العبادة، ففي مسجد خال في مدينة ياركاند الجنوبية توجد ثلاث كاميرات موجهة مباشرة إلى منبر الإمام. كما تشاهد كاميرات أخرى معلقة على عوارض خشبية كالوطاويط.
وفي مراكز الشرطة يراقب رجال الشرطة الشاشات التي تنقل صورا مباشرة من المساجد وغيره من المباني والشوارع المجاورة لها.
وقبل العيد شوهدت حواجز الشرطة في بلدة هوتان الصحراوية جنوب غرب البلاد، يحرسها جنود يحملون بنادق ورماح بدائية مصنوعة من الأنابيب المعدنية.
وفي مسجد في قلب هوتان مر مسلمون جاؤوا لأداء صلاة الجمعة عبر حاجز للشرطة وطلب منهم إبراز هوياتهم عند حاجزين قبل دخولهم المسجد.
وفي الداخل وقف رجال بالزي المدني يرتدون شعار الحزب الشيوعي ونظارات شمسية، يراقبون مئات المصلين.
وأمام المسجد كانت لافتة مضيئة تذكر الناس بأن «أعظم مهمة يقوم بها السكان في شينجيانغ هي التوفيق بين الوحدة الاتنية والدين».
وتنتشر مثل هذه اللافتات في المقاطعة التي تشتعل فيها التوترات بين الايغور وأغلبية الهان الاتنية وأدت إلى اشتباكات عنيفة.
تقول السلطات الصينية ان قمعها للمسلمين الايغور يشبه الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وبسبب عزم الانفصاليين الانضمام إلى حركات أجنبية متطرفة مثل تنظيم القاعدة.