واشنطن – أحمد عبدالله
فيما تحفل واشنطن في هذه الفترة المضطربة سياسيا من حياتها بعلامات الاستفهام فإن علامة استفهام كبيرة بدأت تطل من «كابيتول هيل» مقر الكونغرس الأميركي في اللحظة الراهنة.
فقد انتهى أعضاء الكونغرس تقريبا من وضع مشروع قرار بتشديد العقوبات ضد ايران وروسيا وذلك فيما يبدو مما قاله رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور بوب كوركر، الذي صرح كوركر مؤخرا بان «قرار فرض عقوبات إضافية على ايران وروسيا بات معدا ويمكن ان يصدر خلال أيام قلائل».
غير ان التقارير تفيد بأن هناك عقبات تعترض إصدار القرار تصدر من إدارة الرئيس دونالد ترامب وليس أي جهة أخرى.
فمن جهة تعارض شركات النفط الأميركية فرض حظر على تعاملاتها مع ايران في الوقت الذي تحصل فيه شركات أوروبية مثل توتال الفرنسية على عقود ضخمة لتطوير مصادر الطاقة الإيرانية ومثل ايني الإيطالية التي تحصل بدورها على عقود مشابهة لتطوير حقول غاز روسية.
من جهة أخرى، فإن الرئيس ترامب نفسه ليس متحمسا لفرض عقوبات إضافية على روسيا فيما لا يزال موقفه من اي عقوبات جديدة على ايران غامضا بعض الشيء.
وبينما وصلت مؤشرات ضغوط إدارة ترامب الى «كابيتول هيل» فان الكتلة الأكثر تشددا من أعضاء الكونغرس ردت بإضافة تعديل الى النص الذي اقترحته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يقول انه يتعين على وزير الدفاع ومدير الاستخبارات الوطنية تقديم إقرار بأن روسيا لم تحاول ممارسة أي عمل من اعمال القرصنة ضد أجهزة الكومبيتر التابعة لوزارة الدفاع الأميركية خلال العامين الماضيين.
وتأسس ذلك التعديل على معلومات تسربت من وزارة الدفاع «الپنتاغون» بأن أجهزة الامن الالكتروني بالوزارة رصدت بالفعل مثل تلك المحاولات.
ويعني هذا ان مقترحي التعديل كانوا يعرفون مسبقا انه ليس بوسع الوزير والمدير تقديم مثل ذلك الإقرار الذي ينص التعديل عليه.
وتقترح إدارة الرئيس ترامب تأجيل نظر تشديد العقوبات ضد ايران وروسيا وهو امر – على الأقل فيما يتصل بإيران – يمثل تحولا مهما في موقف الرئيس الأميركي الذي يوشك ان يعلن ان طهران التزمت بتنفيذ تعهداتها في الاتفاق النووي ويتدخل الآن لإبطاء صدور قرار من المجلس التشريعي يعاقب ايران في نكوص عن تعهداته خلال الحملة بتشديد العقوبات على ايران بل وإلغاء الاتفاق النووي بالمرة.