واشنطن ـ أحمد عبدالله
طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عدد من الخبراء الاستراتيجيين من داخل مؤسسات إدارته ومن مراكز البحث وضع «مقاربة خلاقة» للكيفية التي يمكن بها التراجع عن الإقرار الدوري بأن ايران تلتزم بالاتفاق النووي الذي وقعته مع القوى الست الكبرى، وذلك توطئة لمقاربة اخرى توضع مستقبلا لكيفية التملص من الاتفاق برمته.
ويعكس هذا الطلب شعورا بالضيق من الطريقة التي ضغط بها وزير الخارجية ريكس تيلرسون لحمل إدارة ترامب على الإقرار بالتزام إيران بتنفيذ تعهداتها المذكورة في الاتفاق النووي قبل عدة أيام.
ونص طلب ترامب على «العثور على طريقة لوقف عملية الإقرار التي تمنح لإيران كل 90 يوما على نحو قانوني».
ويقود المعسكر المتشدد تجاه ايران في الإدارة الأميركية سباستيان غوركا مساعد ستيف بانون المسؤول عن وضع الاستراتيجيات في البيت الأبيض فيما يقود المعسكر المعتدل تجاه طهران وزير الخارجية تيلرسون.
ومن المعتقد ان ادارة ترامب ترمي إلى إعادة التفاوض حول الاتفاق وليس إسقاطه دفعة واحدة، وذلك بافتراض انتصار معسكر غوركا. الا ان ايران أعلنت انها لن تقبل أي تفاوض جديد حول الاتفاق النووي، اذ قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بورجوردي ان ايران سترفض أي تراجع اميركي عن الاتفاق. وقال بورجوردي «حين يوقع جميع المتفاوضين على وثيقة بعد شهور من المفاوضات ويقر مجلس الأمن تلك الوثيقة ويشيد بها فإن إعادة التفاوض حول تلك الوثيقة يكون أمرا بلا معنى».
فضلا عن ذلك، فان ايران دشنت قبل ايام خطا جديدا لإنتاج صواريخ متوسطة المدى مضادة للطائرات المسماة «صياد»، وفي المقابل أجرت الولايات المتحدة تجارب على أسلحة عسكرية جديدة في الخليج بإطلاق قذائف من أشعة الليزر بوسعها إصابة أهداف معادية بسرعة بالغة.
وتؤسس تحركات البيت الأبيض من جهة والتحركات الإيرانية المقابلة لازمة جديدة في طور التشكل تتكون الآن في خطوات متعاقبة.
في غضون ذلك، تشهد واشنطن سجالا بين انصار التصعيد مع ايران وانصار التعايش مع الاتفاق النووي لاسيما في اجهزة الادارة ومؤسسات البحث والدراسات الاستراتيجية دون ان يتضح ما هو المعسكر الذي سيتوقف عنده المؤشر في نهاية المطاف.