- كوريا الشمالية تدافع عن صاروخها: أميركا تدفع شبه الجزيرة نحو «الانفجار»
بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا حلق فوق اليابان قبل ان يسقط في المحيط الهادئ في تصعيد خطير أثار قلق المجموعة الدولية، حذر الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس من ان «كل الخيارات مطروحة»، لتعود بيونغ يانغ وتتهم أميركا بدفع شبه الجزيرة الكورية إلى «مستوى شديد من الانفجار»، وأعلنت أن ردها «بإجراءات مضادة عنيفة» له ما يبرره.
وعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر امس بطلب من الولايات المتحدة واليابان التي دان رئيس حكومتها شينزو آبي اطلاق الصاروخ معتبرا انه «تهديد خطير وغير مسبوق».
وأكد الرئيس الاميركي ان «العالم تلقى بوضوح شديد الرسالة الأخيرة لكوريا الشمالية: أثبت هذا النظام ازدراءه بجيرانه وبجميع أعضاء الامم المتحدة وبأبسط معايير السلوك الدولي المقبول».
وأضاف ان «الاعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى الى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. ان كل الخيارات مطروحة».
وبذلك يكون الرئيس كرر التحذيرات السابقة بأن واشنطن قد تلجأ الى عمل عسكري لحل هذه الازمة.
وفي اول تعليق لكوريا الشمالية، تحدث سفيرها لدى الامم المتحدة هان تاي ـ سونغ عن الحق في «الدفاع عن النفس».
وقال خلال مؤتمر للامم المتحدة في جنيف حول نزع السلاح ان «المناورات العسكرية المشتركة الاميركية ـ الكورية الجنوبية الجارية في الوقت الراهن، في خضم التوتر حول شبه الجزيرة الكورية وعلى رغم التحذيرات الحازمة من جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية، ليست سوى عمل مفرط يزيد من التوتر».
واطلقت صفارات الانذار في شمال اليابان صباح امس حيث تلقى السكان رسالة نصية تدعوهم الى الاحتماء.
وتعود المرة الاخيرة لتحليق صاروخ كوري شمالي فوق اليابان الى العام 2009، واكدت بيونغ يانغ حينذاك انها عملية اطلاق قمر اصطناعي. لكن واشنطن وسيول وطوكيو تؤكد انه اختبار سري لصاروخ بالستي عابر للقارات.
من جانبها، قالت هيئة الاركان الكورية الجنوبية في بيان ان «مقذوفا من نوع غير محدد» قد تم اطلاقه من سونان بالقرب من بيونغ يانغ عند الساعة 05.57 (20.57 ت.غ الاثنين الماضي).
وقطع الصاروخ 2700 كيلومتر على ارتفاع حوالي 550 كلم، واطلق الصاروخ باتجاه الشرق وليس باتجاه جزيرة غوام التي تضم مواقع استراتيجية متقدمة للجيش الاميركي على طريق آسيا ويعيش فيها 160 الف شخص، وتبعد غوام نحو 3500 كلم عن كوريا الشمالية.
ودان رئيس الوزراء الياباني عملية «الاطلاق غير المقبولة» التي «تلحق ضررا كبيرا بالسلام والامن» في المنطقة، موضحا ان طوكيو احتجت لدى بيونغ يانغ.
واضاف آبي انه اجرى اتصالا هاتفيا استغرق 40 دقيقة مع الرئيس ترامب، موضحا انهما اتفقا على «تعزيز الضغط على كوريا الشمالية».
واكد ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية ان الصاروخ حلق فوق اليابان لكنه أوضح انه «لم يشكل تهديدا لاميركا الشمالية».
لكن الصين دعت الى ضبط النفس، وكررت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونيينغ دعوة بكين الى استئناف محادثات السلام قائلة ان «الضغط والعقوبات» على كوريا الشمالية «لا يمكن ان تحل المسألة بشكل جوهري».
من جهتها، حضت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني بيونغ يانغ على «الامتناع عن أي عمل جديد مستفز».
ونددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي باطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا قبل زيارة مرتقبة اليوم الى طوكيو.
وعبرت روسيا عن «قلقها البالغ» حيال الوضع، منددة بـ «توجه نحو التصعيد» من جانب واشنطن وسيول، بحسب سيرغي ريابكوف أحد نواب وزير الخارجية الروسي.
ورأى ريابكوف أن التدريبات العسكرية المشتركة التي باشرتها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الاسبوع الماضي في شبه الجزيرة الكورية «لعبت دورها بحمل بيونغ يانغ على القيام بعملية إطلاق جديدة» لصاروخ.
في المقابل، كشفت كوريا الجنوبية عن صور لما قالت انها تجربة صاروخية باليستية قامت بها الأسبوع الماضي.
وقالت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) ان وكالة تطوير الدفاع نشرت صورا نادرة لتجربة صاروخية، وذلك بعد ساعات من إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ باليستي.
وحسب الوكالة «يظهر مقطع الفيديو الذي استمر 86 ثانية، مشهدا لإطلاق صاروخ باليستي يبلغ مداه 500 كيلومتر، مع رؤوس حربية محسنة، وصاروخا آخرا يبلغ مداه 800 كيلومتر».
في السياق نفسه، أعلنت القوات الجوية الكورية الجنوبية، أن سربا من أربع طائرات مقاتلة من طراز «إف 15 ـ كيه» قام امس بتدريبات على القصف الحي ضد قيادة كوريا الشمالية.
وأفادت وكالة الانباء الكورية الجنوبية بأن الطائرات ألقت
ثماني قنابل من طراز «إم كيه ـ 84» يقدر وزن كل منها نحو طن، على هدف محاكي، في ميدان بيلسيونغ للتدريب بمقاطعة كانغوون الشرقية، حيث تهدف العملية إلى زيادة القدرة على تدمير «قيادة العدو» تماما في حالة حدوث طارئ.