أكدت منظمة العفو الدولية وقوع حادثين جديدين لانفجارات لألغام أرضية بما فيها واحد فجر ساق شاب على المنطقة الحدودية بين ميانمار وبنغلاديش.
وأشارت المنظمة في تقرير بجنيف امس إلى أن الحادث يرفع عدد المواقع المعروفة التي زرعت فيها الألغام الأرضية المضادة للأفراد من قبل سلطات ميانمار إلى 3 مواقع في مناطق المعابر الحدودية التي يستخدمها الروهينغيا الفارون من العنف، وأضافت أن شهود عيان أبلغوا المنظمة بأنه تم نقل رجل للعلاج الطبي في بازار كوكس في بنغلاديش بعد انفجار لغم أرضي بالقرب من قرية أمتالى البنغلاديشية وهي نقطة عبور أخرى معروفة.
وقالت المنظمة الحقوقية الدولية: إن جميع المؤشرات تشير إلى أن قوات الأمن في ميانمار تتعمد استهداف المواقع التي يستخدمها اللاجئون الروهينغيا كنقاط عبور.
وشددت تيرانا حسن، مديرة الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية، على أن هذه الطريقة في استخدام الألغام الأرضية هي قاسية ومثيرة للبؤس بين من يفرون من حملة الاضطهاد المنهجية في ميانمار، كما حثت سلطات ميانمار على وضح حد لهذه الممارسة وأن تسمح لفرق إزالة الألغام بالوصول إلى مناطقها الحدودية.
وألمحت المنظمة إلى أن جيش ميانمار هو واحد من بين مجموعة صغيرة من قوات الدول في جميع أنحاء العالم إلى جانب كوريا الشمالية ممن تستخدم الألغام المضادة للأفراد علنا في السنوات الأخيرة برغم حظرها في معاهدة حظر الألغام لعام 1997.
من جانبه، اعلن جيش إنقاذ روهينغا اراكان وقف إطلاق النار ضد قوات ميانمار في ولاية راخين، في بيان نشر على موقع تويتر وعن اطلاق «هدنة إنسانية» لمدة شهر بهدف تمكين الأطراف الإنسانية من المساعدة والتعامل مع الأزمة الإنسانية في الولاية.
في غضون ذلك، حثت الأمم المتحدة على تقديم المساعدة لمواجهة أزمة إنسانية في جنوب بنغلاديش نجمت عن فرار ما يقرب من 300 ألف من المسلمين الروهينغا من ميانمار بعد نحو أسبوعين من اندلاع العنف هناك، وقالت إنه «ليس هناك ما يشير إلى توقف» موجة اللاجئين الذين يعانون من الجوع والصدمة الأمر الذي يتجاوز قدرة وكالات الإغاثة في منطقة كوكس بازار التي تقدم المساعدة بالفعل لمئات الآلاف من الأشخاص الذين نزحوا جراء نوبات سابقة من الصراع في ولاية راخين بميانمار.
وذكر منسق الأمم المتحدة الدائم في بنغلاديش روبرت واتكنز: «لابد أن تحصل وكالات الإغاثة العاملة في كوكس بازار على الموارد التي تحتاجها لتقديم المساعدة الطارئة لأناس في غاية الضعف أجبروا على الفرار من بيوتهم ووصلوا بنغلاديش صفر اليدين»، وأضاف أن وكالات الإغاثة تحتاج إلى 77 مليون دولار بشكل عاجل كي تتمكن من التعامل مع الوضع الراهن.
ووسط مظاهرات اعتراض وغضب كبيرة، طالبت وزارة الخارجية الهندية امس بوقف فوري للعنف في ولاية راخين في داعية حليفتها الى ضبط النفس في التعامل مع الأزمة بما يضمن سلامة المدنيين وقوات الأمن، وأضافت: «يجب وقف العنف والإسراع في اعادة الأوضاع في الولاية الى طبيعتها».
من جانبهم شارك عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة، امس في وقفة، احتجاجا على الجرائم التي ترتكب بحق مسلمي الروهينغا رافعين لافتات كتب على بعضها: «مسلمو بورما يقتلون بدم بارد وسط صمت عربي وإسلامي»، و«أغيثوا أهلنا في بورما».
بموازاة ذلك، أفادت شهادات لمجموعة من مسلمي الروهينغا بأن الجنود البورميين منعوا الدخول الى المسجد في حين وصل رجال مسلحون بسواطير وعبوات وقود، وعندها بدأت المجازر، حيث قال ماستر كمال (53 عاما) المدرس الذي نجا من مجزرة وقعت في قرية اونيغ سيت: ان «الذين كانوا يجرون قتلوا بسواطير وسقط آخرون برصاص الجيش». واضاف «كانوا يحرقون المنازل وهربنا لننجو بحياتنا»، موضحا انه شاهد ثلاثة من جيرانه يقتلون.
وقابلت وكالة فرانس برس حوالي عشرة من سكان هذه القرية تمكنوا من اللجوء الى بلوخالي الحي العشوائي الواسع في بنغلاديش الذي رووا فيه الحوادث المروعة التي جرت في 25 اغسطس.
وقال محمد امين (66 عاما) وهو مزارع «انها المرة الأولى التي نهرب فيها.. لم ار عنفا كهذا من قبل».
ويؤكد اللاجئون من قرية اون سيت بين انهم شاهدوا اثناء فرارهم اشخاصا يقتلون وجثث ضحايا قتلوا بسواطير او احرقوا.
ويؤكد بعضهم ان الطريق الى بلوخالي استغرق 6 ايام، بينما اختبأ آخرون واحتاجوا الى 12 يوما ليعبروا ممرات ضيقة وادغالا كثيفة تحت امطار غزيرة، قبل ان يصلوا الى بنغلاديش.
وقالت انورة بيغوم (35 عاما) انها اضطرت للقفز في النهر مع ابنها البالغ من العمر 4 اعوام لتفلت من رصاص الجنود.
وفي حالة الهلع هذه فقدت الاتصال بأبنائها الخمسة الآخرين خلال لجوئها الى التلال المجاورة التي كانت مروحيات تحلق فوقها.