عدن - إياد أحمد
لم يكد اليمن يتعافى جزئيا من وبائي الكوليرا والسحايا القاتلين، حتى ظهر مؤخرا وباءان أكثر فتكا وخطورة، وهما الجمرة الخبيثة والديفتيريا.
فقد أكدت مصادر طبية لـ «الأنباء» ظهور مرض «الجمرة الخبيثة» بمحافظة تعز ذات الكثافة السكانية المرتفعة، في أول ظهور لهذا الوباء منذ ثمانينيات القرن الماضي، مشيرة إلى تسجيل مكتب الصحة بالمحافظة أول حالة إصابة بـ «الجمرة الخبيثة» أول من أمس.
وعبر مدير مكتب الصحة في تعز د.عبدالرحيم السامعي عن مخاوفه من تفشي هذا المرض، وأكد أن المشكلة في سرعة انتشاره والأعراض السريعة التي تحدثها بكتيريا «الجمرة الخبيثة» حيث ينتقل عبر الاتصال المباشر بين الإنسان والحيوانات المصابة، أو عبر منتجات تلك الحيوانات المصابة مثل الصوف واللحم.
وفي محافظة اب وسط اليمن التي مازالت تحت سيطرت مليشيات الحوثي وصالح، أكدت مصادر طبية لـ «الأنباء» ظهور مرض «الديفتيريا» في تطور خطير يعكس تدهور قطاع الصحة في اليمن منذ الانقلاب على الشرعية.
وقالت المصادر الطبية ذاتها أن «الديفتيريا» تسبب بوفاة ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من مئة حالة حتى يوم الجمعة الماضية بينهم طلاب مدارس، وأن المرض بدأ بالانتشار بشكل مخيف في ثلاث مديريات بمحافظة اب، هي: السدة ويريم والرضمة، مشيرة إلى أن عددا من المصابين بالوباء فقدوا البصر والنطق، كما أن هناك حالات اعتلال قلب، وفشل كلوي.
وناشدت المصادر الطبية الجهات المعنية والمنظمات الدولية التدخل العاجل لتوفير المصول واللقاحات اللازمة، وفتح مراكز طوارئ متخصص لاستقبال الحالات المصابة.
و«الديفتيريا» مرض معد ويعرف محليا في اليمن باسم «الخناق»، وهو التهاب حاد يصيب الجهاز التنفسي ويؤدي إلى تضرر البلعوم، والأنف، والقصبات الهوائية، ويؤثر السم المفرز من بكتيريا المرض على الأعصاب الطرفية، وعضلة القلب، والأنسجة الأخرى وينتقل عن طريق الرذاذ وقد يتسبب بالوفاة.
من جانب آخر، بدأ 20 مختطفا لدى مليشيات الحوثي وصالح في سجن الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء الإضراب عن الطعام احتجاجا على تعذيبهم الوحشي وتواصل الانتهاكات بحقهم ومنع زيارات أهاليهم لهم. وقالت رابطة أمهات المختطفين في بيان لها «إن 20 مختطفا بدأوا الإضراب عن الطعام، وأن ممارسات المليشيات واستمرار انتهاكاتها الممنهجة بحق أبنائنا المختطفين والمخفيين قسرا ومحاولة تلفيق تهم باطلة عليهم، ومنع أمهاتهم وذويهم من زيارتهم والاطمئنان على صحتهم، يستوجب على الجميع وعلى المنظمات الدولية والمحلية الوقوف في وجه هذا الصلف المستمر بحق أبنائنا المختطفين والمخفيين قسرا».
إلى ذلك، احتجزت مليشيات الحوثي صحافيتين فرنسيتين وفريقا حقوقيا يمنيا- فرنسيا في محافظة حجة بعد قدومهم من صنعاء إلى المحافظة للاطلاع على الوضع الصحي والإنساني في المدينة وتوثيق الانتهاكات.
وكان الفريق الفرنسي وصل قبل أيام إلى مطار صنعاء الدولي على متن طائرة أممية في جولة إنسانية تشمل عدة مناطق يمنية.
وأكد رئيس حكومة الشباب اليمنية محسن الميدان في اتصال هاتفي مع «الأنباء»، وهو ضمن الوفد الحقوقي المحتجز في محافظة حجة، أن الحوثيين منعوا الوفد والصحافيتين الفرنسيتين من ممارسة مهمتهم الإنسانية الهادفة لتوثيق الجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء المحافظة، واحتجزتهم في أحد فنادق المحافظة ووضعتهم تحت الإقامة الجبرية. وقال الميدان إن الحوثيين طلبوا منهم مغادرة المحافظة فورا وإلا سيتم اعتقالهم، وأنهم خيّروهم بين العودة الى صنعاء أو البقاء تحت الإقامة الجبرية.