- الرومي: أخلاق قارئ القرآن مرآة عاكسة لما يستوعبه منه
- العنزي: الحلقات لها دور كبير في تشكيل وجدان الأطفال
حلقات تحفيظ القرآن الكريم منتشرة في جميع انحاء الكويت باشراف الجهات والمؤسسات الرسمية، والسؤال الذي يطرح نفسه هل لهذه الحلقات من تأثير على سلوك الناشئة؟ وهل تحميهم من الأفكار الضالة والفتاوى التكفيرية؟ هذا ما نعرفه خلال تلك السطور:
موائد الرحمة
أكد الإعلامي سليمان الرومي ان كتاب الله تعالى مفتاح كل خير فهو مشعل الهداية وزادنا الى طريق الحق ومظلة امننا وأماننا ومفتاح بركات الله تعالى علينا.
وقال: إن حلقات تحفيظ القرآن هي موائد الرحمة تحفها الملائكة وتصفو بها النفس فلا غرابة ان نجد مرتاديها تغشاهم السكينة ويحترمهم كل من يراهم، والسبب في ذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم: «ان لله تعالى أهلين من الناس: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني، ولفت الرومي الى ان المتابعين لأولادهم من حفظة القرآن يجدون تميز أبنائهم في دراستهم وان كانوا قبل ذلك في تعثر، مؤكدا على حسن أخلاقهم مع اترابهم وحبهم للخير وللصحبة الصالحة، ولا نستغرب ذلك فالقرآن الكريم هو أم اللغة العربية وأقرب مثل هو الكتاتيب في القديم حيث كانت تعتني بحفظ القرآن الكريم مشافهة وان لم يعرف الحافظ رسم الخط فيتكلم بطلاقة وفصاحة لافتة للنظر.
وذكر الرومي ان حافظ القرآن الكريم يعطيه الله تعالى ايمانا راسخا في القلب فتجده ثابتا عند الخطوب (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، موضحا كيفية حياته في جو أسرته، رأينا الخير ينتشر في بيته فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ان البيت الذي يكثر فيه القرآن يكثر خيره».
وقال الرومي ان والدي الحافظ يعتزان به في الدنيا لرقي اهتمامه وحرصه على ما لا يحرص عليه غيره، وفي الآخرة بتميزه وتميزهما كوالدين صالحين له مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك و أظمئ هواجرك، و إن كل تاجر من وراء تجارته، و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر، فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب، أنى لنا هذا؟ فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن». وإن صاحب القرآن يقال له يوم القيامة: «اقرأ وارق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها»، الاحاديث الصحيحة.
ونصح الرومي النشء بأن يتخلقوا بأخلاق القرآن، بحيث تكون اخلاق قارئ القرآن مرآة عاكسة لما يستوعبه ويستظهره منه ويستأنس لهذا المعنى بقول بعض السلف: نستعين على حفظ الحديث بالعمل به فيبادر الجميع الى التخلق بالأخلاق الحسنة لاسيما في التعامل.
الوسطية والاعتدال
ويقول الداعية حسين العنزي: الحمد لله الذي وهبنا هذا الخير المنتشر في الكويت من حلقات لتحفيظ القرآن الكريم ومراكز متعددة في جميع انحاء المحافظات وقد تخرج في هذه الحلقات دعاة خير ومصلحون يحملون رسالة الاسلام الى العالم كله وينشرون دينه، كما تخرج فيها قياديون ناجحون فهموا القرآن وعملوا به، فمن تعلم القرآن لن يكون له فكر إرهابي لأن بين جوانحه كلام الله.
واضاف، فالحلقات لها دور عظيم في تحصين الشباب من التطرف ومن اي شر لانها تخرج طلابا يكونون عونا لحماية الشباب من الافكار الدخيلة على شبابنا، فلا فلاح لهذه الأمة إلا بالقرآن والعناية به من خلال الحلقات لأن القرآن الكريم هو خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تربى عليه وتعامل به في معاملته وهو خلق العفو ونبذ العنف والتواضع والرحمة والمعاملة الحسنة والاصلاح وطاعة ولي الأمر، وهو دين الوسط (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ولولا هذه الحلقات لأصبح الفساد والشر منتشرا، ففي الحلقات يتربى الأطفال على القيم والاعتدال وينشأون على الوسطية والسلام، حيث ان منهج القرآن خالٍ من الغلو والتطرف فحلقات القرآن الكريم بوابة لمواجهة التطرف وحماية للأطفال والشباب من فكر الجماعات المتطرفة، ولا ننسى دور المحفظين الكبير في تشكيل وجدان الاطفال وتعليمهم الخير وكل من تعلم القرآن وعمل به لا يأتي منه الا الخير والهدي والرشد والأعمال الصالحة يرجو بها وجه الله تعالى.