صرح رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس د.إبراهيم الحمود بأن جمعية أعضاء هيئة التدريس تنتظر بعين مترقبة لوزير التعليم العالي القادم وهل هو المنتظر لإصلاح الجامعة والنهوض بالتعليم العالي في البلاد.
فجامعة الكويت وقد تجاوز عمرها الخمسين عاما يبدو أنها شاخت وهرمت في الوقت الذي تصبح فيه الجامعات بهذا العمر في سن الشباب وحيويته، فالجامعات كلما تقدم بها العمر غدت أكثر نضجا وعمقا وإبداعا، فجامعات مثل هارفرد وأكسفورد وكمبريدج والسوربون وستراسبورغ والقاهرة وعين شمس تجاوز عمرها مئات السنين، وتتقدم في كل سنة مدارج التصنيف العالمي الا جامعتنا فإنها تتراجع ولا تتطور.
وأشار الحمود الى إن التراجع بجامعة الكويت ليس بسبب أساتذتها فهم النخبة وهم خريجو أرقى الجامعات العالمية ولديهم مقدرة فائقة في البحث العلمي وقدرة متميزة في التدريس وخدمة المجتمع.
وإن سبب تراجع الجامعة يكمن في البيروقراطية التي أصبحت تهيمن على قراراتها والمحسوبية التي أزفت تتحكم في مفاصل إداراتها.
أما البيروقراطية فتظهر جلية في اتخاذ القرار الجامعي إذ أصبح غير الأكاديميين يتحكمون فيها وفي شؤونها الإدارية والمالية.
وقال الحمود: إن المادة السادسة من قانون الجامعة رقم 29 لسنة 1966 (قانون التعليم العالي) قد نصت صراحة على أن وزير التربية بحكم منصبه هو الرئيس الأعلى للجامعة وله أن يطلب إلى المجالس واللجان الفنية المختلفة في الجامعة بحث أو دراسة موضوعات معينة لإبداء الرأي فيها أو اتخاذ قرار بشأنها ومع وضوح هذا النص ودلالته على استقلال الجامعة واستقلاليتها نرى أن اللجان الفنية في الجامعة وقرارات لجانها لم تعد تحترم ولا يؤخذ بها بل أصبحت جهات إدارية خارجية تتحكم بها كديوان الخدمة المدنية والفتوى والتشريع بالرغم من أن قانون الجامعة ذاته أعطى لمجلس الجامعة اختصاصات ديوان الخدمة المدنية بشكل صريح في المادة (40) منه ولم يشر للفتوى والتشريع بالرغم من أن الفتوى والتشريع قد أنشئت قبل صدور قانون الجامعة ولكن رأى المشرع أن يعطي للجان الجامعة ومجلسها الاختصاص الفني في كل ما يتعلق بالتعليم العالي بحسب توافر الكفاءات الفنية والإدارية والقانونية فيها.
كما ان وزير التعليم العالي مطالب بتفعيل قانون الجامعة وإعادة قرارها إليها بدلا من السماح أو التنازل لجهات خارجية في إملاء رأيها أو التدخل في شؤونها بالشكل الذي نراه اليوم.
إن ميزانية الجامعة يجب ألا تترك بيد إداريين فهم بعيدون عن العمل الأكاديمي ومتطلباته واحتياجاته فالمهمات العلمية والتزامات الأبحاث والدورات والمؤتمرات لا تعتبر نفقات استهلاكية، كما يعتقد البعض بل هي صلب النفقات الرأسمالية لأنها تصب وتخصص للتنمية البشرية وهي قمة التنمية وقلبها في التطور والنهوض الاقتصادي وتطور الدول ورقيها.
وأضاف: ان الطريقة التي توضع بها ميزانية جامعة الكويت خاطئة لهذا نرى العجز المتكرر في ميزانيتها حتى قبل أن تبدأ سنتها المالية والفائض الذي بها ليس فائضا حقيقيا بل هو واجب الصرف على بنود مستحقة او ستتحقق، فمثلا إذا وجد فائض بمبلغ 30 مليون دينار في الاعتمادات المخصصة لإنشاءات مبنى الجامعة في الشدادية فلا يعني بذلك حقا وجود فائض بل هذه مبالغ مستحقة ولكن لم يتم صرفها لأن المقاول لم يسلم ما عليه من التزامات مثلا.
وإذا كان الفائض في مستحقات الطلبة مليونا فهذا لا يعني سوى أن مجموعة من الطلبة قد تخرجوا مبكرا وهذا الذي تم بسبب العبء الإضافي والفصل الصيفي مما يعني أن زيادة الصرف على التدريس أدى إلى زيادة عدد الخريجين واختصار مدة الدراسة وتخفيض الأعباء المالية.
إن وزير التعليم العالي القادم عليه إعادة استقلال الجامعة من ناحية ومن خلال إعادة قرارها إليها والاعتماد على لجانها الفنية ومجالسها، وعليه من ناحية ثانية أن يتجنب المحسوبية التي تنخر في بنيانها فالكثير من أعضاء هيئة التدريس مضى عليهم عشرات السنين ولم يتقلدوا أي منصب قيادي أو أن يكونوا أعضاء في لجان فنية بل غدت تلك المناصب واللجان حكرا على أشخاص بعينهم محسوبين بشكل أو بآخر على تيار أو جماعة ضغط معينة.
وترى جمعية أعضاء هيئة التدريس في الوزير القادم الوجوب في أن يتحرك بشكل حقيقي من أجل حسم ملف الجامعة والارتقاء بها وأنها تراقب ذلك بحسبانها المعبر عن إرادة أعضاء الهيئة التدريسية وتطلعاتهم وآمالهم، ومما لا شك فيه بأن جامعة الكويت تستحق اهتماما أكثر ووقتا أطول من الوزير حتى تعود إلى ميدان السباق التنافسي بين الجامعات المرموقة في العالم.