- دعوة الكويت لمؤتمر إعمار العراق هي دعوة لإعادة الوئام العربي
- من الخطأ اعتبار أن «داعش» انتهى فالمعركة مستمرة ولكن طرق المواجهة ستتغير
- الأفكار المتطرفة جاءت بسبب المحاصصات الطائفية والتجاوزات على بعض شرائح المجتمع والسياسات التي بنيت على ردود الفعل غير المقبولة
من فواز اسميران: أشاد نائب الرئيس العراقي د.اياد علاوي بقدرة الكويت وحكمتها في معالجة «العقد السياسية الكبيرة» قائلا إنها «رغم صغر حجمها فإن لها مكانة معنوية في المنطقة والعالم».
جاء ذلك خلال لقائه يوم الثلاثاء الماضي مع الوفد الإعلامي الكويتي الذي يزور العاصمة العراقية (بغداد) حاليا.
وأعرب علاوي عن شكره لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد «الرجل الحكيم والعروبي والوطني» على دعمه الدائم للعراق وحنكته في معالجة القضايا العربية.
وأشاد بحكمة القيادة السياسية الكويتية في سعيها الدائم الى حل الخلاف والنزاع العربي، مشددا على ضرورة تقدير تضحيات وجهود الكويت من قبل الدول العربية في محاولاتها الدائمة لرأب الصدع وتجاوز الخلافات «فدعوة الكويت لمؤتمر إعمار العراق هي دعوة لإعادة الوئام العربي».
وبالنسبة لما يسمى تنظيم «داعش»، قال علاوي انه «من الخطأ اعتبار انه انتهى، إذ إن المعركة مازالت مستمرة ولكن طرق المواجهة ستتغير عبر المواجهة الاستخباراتية والعمليات النوعية للقضاء على الإرهاب، ومن خلال وحدة المجتمع وتحصينه من الأفكار المتطرفة».
وأوضح أن تلك الأفكار جاءت بسبب المحاصصات الطائفية والتجاوزات على بعض شرائح المجتمع والسياسات التي بنيت على ردود الفعل غير المقبولة.
وأعرب علاوي عن أسفه لأن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالعراق ليست في المسار السليم، مضيفا أن العراق غني برجاله وثرواته لكن أمواله بددت لعدم إدراك مخططات العمل السليم وغياب الإدارة اللازمة وانتشار الفساد لغياب المحاسبة والرقابة والتشريعات الرادعة.
وقال إن ذلك «النهج السلبي جاء لوجود المحاصصة الطائفية وهو مالا نؤمن به»، داعيا إلى التصدي للتدخلات الخارجية وإيجاد الحل من الداخل.
وحول توقعه لشكل التركيبة السياسية بعد الانتخابات التشريعية المقرر عقدها في شهر مايو المقبل، قال علاوي إن التوقع صعب، إذ إن الانتخابات قد لا تجري في بيئة نزيهة وواضحة لوجود العديد من العوامل التي تحول دون نجاحها.
وأشار إلى صعوبة الأمر في ظل وجود ما يصل إلى ثلاثة ملايين نازح إضافة إلى وجود المناطق غير المسموح بدخولها ووجود ميليشيات مسلحة وانتشار الطائفية وتشكيل مفوضية الانتخابات الذي يعتمد على مفهوم المحاصصة ووجود مشكلات مع إقليم كردستان، مشددا على ضرورة وجود ضوابط لتحقيق جزء من النزاهة، فالبيئة الحالية غير صحية وهو ما أشار إليه خلال لقائه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية الأسبوع الحالي.
وقال علاوي إن قرار مجلس النواب العراقي بإشراف القضاء على مفوضية الانتخابات أمر مهم لأنه قد يساهم في تخفيف الانحرافات التي تمارس خلال العملية الانتخابية.
وأوضح أن دعوته إلى أن تجرى الانتخابات التشريعية في مجلس النواب بالتزامن مع إجراء انتخابات مجلس المحافظات أمر مهم لضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من المواطنين، إذ إن انتخابات مجالس المحافظات مهمة نظرا لما تقدمه من خدمات.
ودعا إلى تشكيل لجنة ثلاثية تضم موفدا من الأمم المتحدة والمجلس الأعلى للقضاء ومجلس النواب العراقي لبحث الدور الرقابي في الانتخابات.
ورجح علاوي ألا تكون الانتخابات التشريعية المقبلة معبرة عن إرادة الشعب العراقي، مضيفا أنها ستكون مؤشرا للانتخابات التي ستليها والتي يأمل أن تكون معبرة فعلا عن إرادة الشعب العراقي.
وقال إنه لا يتوقع تغييرا كبيرا في الانتخابات المقبلة بالرغم من تراجع الخطاب السياسي الطائفي وزيادة المطالبات بالدعوة إلى وحدة الصف والمجتمع.
وأفاد بأن إجراء الانتخابات في تلك الظروف ظاهرة غير صحية، لكن لا يوجد طريق آخر، فطريق الإصلاح يتحقق في انتخابات لا بد أن يتحقق فيها القدر الأكبر من النزاهة، مضيفا انه بالرغم من تغيير المزاج العام فإنه لا يتوقع إقبالا كبيرا على الانتخابات المقبلة، لاسيما إذا جاءت منفصلة عن انتخابات مجالس المحافظات.
وفي سياق متصل، أعرب علاوي عن أسفه إزاء حالة التفكك التي يعيشها العالم العربي بشكل أدى إلى تراجع القضية الفلسطينية كمحور مهم في مسار العمل العربي، معتبرا أن التفرقة العربية لن تؤدي إلى نتائج فلا بد للعرب من إدراك ما هو مطلوب منهم مستقبلا.
واستنكر علاوي ما قام به النظام العراقي السابق في غزوه للكويت، واصفا إياه بـ«المغامرة اللعينة» وهو ما «رفضناه وتصدينا له جميعا».
وقال إن تراجع دوري الجناحين العراقي والمصري وغيابهما عن المسرح السياسي أدى إلى تراجع الدور العربي، مشيدا بدور الإعلام الكويتي الريادي في حث العرب على تجاوز خلافاتهم لإعادة الروح العربية إلى الطريق المنشود.
ودعا علاوي إلى عقد قمة عربية لإعادة التضامن المفقود تقترن بعقد مؤتمر أمن إقليمي بحضور تركيا وإيران لأنه «أمر مهم»، مناشدا الجميع احترام السيادة وعدم القبول بأي من مظاهر التطرف والإرهاب.
ويلتقي الوفد الإعلامي الكويتي، الذي يزور العاصمة العراقية بغداد، عددا من المسؤولين الحكوميين ورؤساء الأحزاب السياسية للنظر في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي ستستضيفه الكويت في منتصف شهر فبراير المقبل.
ويضم الوفد كلا من الزملاء: نائب المدير العام لقطاع التحرير رئيس تحرير «كونا» سعد العلي، وأمين سر جمعية الصحافيين الكويتية منسق الزيارة عدنان الراشد، والوكيل المساعد للإعلام الخارجي في وزارة الإعلام فيصل المتلقم، ورئيس تحرير جريدة النهار د.عماد بوخمسين، ورئيس تحرير جريدة «كويت تايمز» عبدالرحمن العليان، ومن ديوان رئيس الوزراء حسن الصايغ، وموفد جريدة «الجريدة» إبراهيم المليفي، وموفد صحيفة «القبس» إبراهيم السعيدي، وموفد جريدة «الشاهد» محمد العجمي، وموفد جريدة «الراي» وليد الهولان، والمحرر في «كونا» فواز اسميران والمصور في «كونا» مصطفى البدر، ومن إدارة الإعلام العربي في قطاع الإعلام الخارجي طلال المشيطي.
ومن المقرر أن ينعقد مؤتمر إعادة إعمار العراق في الفترة من 12 إلى 14 فبراير المقبل بمشاركة عدد من الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية وسيكون برئاسة خمس جهات هي الاتحاد الأوروبي والعراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي.
حذر نائب الرئيس العراقي نوري المالكي من محاولات البعض تصوير الوضع العراقي بانه ساحة للصراعات الإقليمية والدولية بينما يسعى هو لان يكون حلقة ذهبية للتواصل بين تلك الدول مؤكدا أن العراق بلد ذو سيادة ولن يسمح لأحد بأن يؤثر على أمنه واستقراره.
وأشار إلى أن تصوير العراق كساحة للصراعات الدولية أقلق المستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الخارجية، مؤكدا أن الحكومة العراقية تعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة لاستقطاب المستثمرين وتشريع القوانين التي تحمي المستثمر.
وحول عملية الاستفتاء على الانفصال من قبل إقليم كردستان العراق والتي قوبلت برفض إقليمي وداخلي انتهت بالفشل قال المالكي انه لا أحد الآن يفكر في تأسيس دولة منفصلة عن البلد الأم وعاد البلد موحدا أكثر من ذي قبل، مضيفا أن العراقيين بعد كل الحروب التي مروا بها وما لحقها من أزمات وجدوا أنفسهم أمام حقيقة واحدة هي أن عليهم أن يتفقوا وان يتوحدوا.