- صاحب السمو كان متسامياً وحريصاً على إيجاد مخرج وحل لكل الأزمات والمشاكل بين البلدين وعمل على إنهائها وفق قواعد ثابتة
- نأمل أن تستثمر شركات كويتية في بناء الموانئ بالعراق
بغداد ـ «كونا» ـ من علاء الهويجل:
اقترح نائب الرئيس العراقي نوري المالكي تنفيذ مشاريع الدفع بالأجل عبر مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق، وهو ما حاول تنفيذه عندما كان رئيسا للحكومة العراقية في الدورة الانتخابية الماضية مشيدا باحتضان الكويت للمؤتمر وتبنيها له.
وأعرب المالكي أثناء استقباله يوم الثلاثاء الماضي الوفد الإعلامي الكويتي الذي يزور بغداد حاليا عن رغبته في ألا يقتصر الأمر على جمع منح وتبرعات للعراق بل أن تنفذ الدول والشركات مشاريع إعادة إعمار الجسور والمستشفيات والمصانع وبقية القطاعات على أن تتقاضى استحقاقاتها بالأجل نفطا أو نقدا عبر جدول زمني محدد.
وأضاف أن «تنفيذ المشاريع في العراق وتسجيل الفواتير بضمانات حكومية افضل من إعطائه منحا مالية» موضحا أن هذه الآلية ستفيد المستثمر من جهة وتعجل بإعادة إعمار العراق من جهة أخرى.
وأكد أن العراق بلد غني وأسعار النفط لديه تشهد تحسنا متواصلا وسيكون بمقدوره سداد جميع تلك الديون لمستحقيها، مشيرا إلى أنه سبق أن طرح هذا المقترح عندما كان رئيسا للحكومة العراقية في الدورة السابقة تحت اسم «قانون البنى التحتية» وكانت القيمة التقديرية لمشاريع الدفع بالأجل آنذاك تبلغ نحو 77 مليار دولار أميركي تدفع على عشر سنوات.
وقال إن هذا المبلغ لم يكن كبيرا مقارنة بقدرات العراق الاقتصادية إلا أن القانون لم يمرر حينها بسبب رفض بعض الجهات السياسية بحجة أنه سيرهن اقتصاد العراق.
واستشهد بتجربة الدعم الياباني للعراق حاليا والتي وصفها بالرائعة إذ قدمت حتى الآن 780 مليون دولار للعراق عبر مشاريع تقوم هي بالاستثمار فيها وتنفيذها على الأرض بعد ان تستشير الحكومة حولها على أن تتقاضى أجورها لاحقا.
وأعرب عن أمله في أن تستثمر شركات كويتية في بناء الموانئ بالعراق فتتولى هي جميع الإجراءات وفق مواصفات متفق عليها ثم تتقاضى أجورها لاحقا.
وقلل المالكي من المخاوف من البيروقراطية في بلاده مؤكدا أن بلاده صارت تمتلك خبرة في إدارة المشاريع الاستثمارية بجدية مستشهدا بمشروع مدينة (بسماية) السكني الذي شيدته شركة (هانوا) الكورية الجنوبية بجنوب بغداد ويضم مئة ألف وحدة سكنية بمواصفات متطورة لافتا إلى انه صار «يضاهي المجمعات السكنية الأوروبية».
وقدم المالكي الشكر إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وحكومة الكويت وشعبها على استضافة المؤتمر الدولي متمنيا أن يسهم في زيادة اللحمة بين الشعبين الشقيقين على كل الصُعُد وفي جميع المجالات.
ورأى أن نجاح المؤتمر يعني تجاوز كل ما هدمته المنظمات الإرهابية وخربه تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة والطائفيون والمتشددون والتكفيريون في العراق.
وأشار إلى أن مساهمة الدول في المؤتمر يجب ألا تقتصر على إعادة الإعمار فقط بل عليها أن تساهم كذلك في غلق كل الأبواب أمام التطرف والطائفية، مؤكدا أن «القضية ليست فقط تعمير جسر أو بناء مؤسسة أو شارع وإنما أن نعمر ما خربه الإرهاب بغلق الباب أمام عودته».
وفي سياق متصل أشاد المالكي بموقف صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان متساميا وحريصا على إيجاد مخرج وحل لكل الأزمات والمشاكل بين البلدين وعمل على إنهائها وفق قواعد ثابتة مبينا أن بلاده لا تريد أن تقف عند هذا الإنجاز وإنما تسعى لغلق كل أبواب الفتن وتطوير العلاقات عبر تفعيل الزيارات المتبادلة والتركيز على المصالح المشتركة.
وحمل المالكي وسائل الإعلام في البلدين ونخبهم التي وصفها بالخيّرة مسؤولية دعم هذه العلاقة وإدامة التواصل بين البلدين الجارين الصديقين المسلمين العربيين ومعالجة السلبيات التي قد تصدر من هنا أو هناك لاسيما أن المجتمع يتلقف السلبية ويتناقلها بسرعة.
ورأى ان البلدين نجحا في تجاوز الحقبة الماضية والصورة السوداء المظلمة التي رسمها حزب البعث آنذاك نحو علاقات جيدة متكاملة ومتفاعلة بعيدا عن التشتت والقلق الخوف.
وأشار إلى أن الجميع يشهد للكويت أنها لم تدعم الإرهاب ولم تسكت عنه وأنها كانت من ابرز الدول التي وقفت ضد التكفير والطائفية وهذا يحسب لها.
وبالنسبة للحرب ضد تنظيم (داعش) فأوضح المالكي أن بلاده تجاوزت المحنة وقضت على التنظيم عسكريا ولن يكون بمقدوره العودة الى العراق مجددا لاسيما بعد حالة التقارب بين مكونات الشعب وطوائفه وبعد أن اكتشفوا ألا مصلحة لاحد في الذي حدث من تكفير وتشدد وطائفية.
وحذر من أن الخلايا النائمة ستحاول إثارة العنف هنا أو هناك والقيام بتفجيرات بين المدنيين كما حصل في تفجير ساحة الطيران مؤخرا واصفا تلك الممارسات بالجبانة والتي ستنتهي بعد مدة من الوقت بتنشيط العمل الاستخباراتي وتعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية.
وكشف انه سبق أن اقترح على الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش شن حرب عالمية على الإرهاب وألا تقف الدول متفرجة على بعضها فيما اقترح الأخير تغيير المناهج التي تحرض على الفكر المتطرف في الجامعات والمعاهد، مضيفا أن «الدول بدأت اليوم تشعر بخطر الإرهاب الحقيقي وغيرت مواقفها من المتفرج إلى الداعم والمساند حتى ان العراق شهد دخول 63 دولة بطائراتها وجيوشها لمحاربة الإرهاب رغم عدم وجود اتفاقيات أمنية معها باستثناء الولايات المتحدة لكن العراق تغاضى عن ذلك لأنه كان يريد التخلص من داعش».
واكد ان نظريات المغامرة والمراهقة السياسية العراقية التي كانت في زمن حزب البعث والتي لم يجن منها العراق إلا التدمير والخراب وتشويه سمعة العراقيين انتهت بلا رجعة.
وبين ان العراق وضع الآن على السكة الصحيحة والتي ستؤدي به إلى الأمن والسلم والمحبة والتعاون وعدم التدخل في شؤون الآخرين كما لن يرغب في أن يتدخل الآخرون في شؤونه.
اقرأ ايضا
علاوي: غزو الكويت كان «مغامرة لعينة» وهو «ما رفضناه وتصدينا له جميعاً»