عادت موجة استقالات مسؤولين كبار لتهدد ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جديد، فيما رفض الرئيس نشر مذكرة اعدها ديموقراطيو الكونغرس بشأن التحقيقات في قضية «التدخل الروسي» المفترض في انتخابات الرئاسة الأميركية.
فقد استقال ديفيد سورنسن، كاتب خطابات البيت الأبيض، على خلفية ادعاءات تتعلق بالاعتداء على زوجته السابقة، ليصبح بذلك ثاني مسؤول بالإدارة الأميركية يستقيل في غضون أسبوع، بعد سكرتير موظفي البيت الأبيض، روب بورتر، الذي استقال على خلفية اتهامات مماثلة.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، راج شاه، أن سورنسن استقال بعد أن علمت الإدارة الأميركية بالادعاءات المنسوبة إليه، لافتا الى ان سورنسن نفى تلك الادعاءات.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أن جون كيلي كبير موظفي الأبيض أبلغ مسؤولين بأنه على استعداد لتقديم استقالته بسبب طريقة تعامله مع الاتهامات الموجهة لروب بورتر المستقيل.
كما قدمت المسؤولة الثالثة في وزارة العدل راشل براند استقالتها بعد تسعة اشهر فقط على توليها مهماتها.
وقال وزير العدل جف سيشنز في بيان «اعلم ان الجميع في الوزارة سيفتقدونها لكننا نهنئها لهذه الفرصة الجديدة في القطاع الخاص».
وكان الديموقراطيون قد حذروا ترامب من ان «اقالة رود روزنشتاين (المسؤول الثاني في وزارة العدل) ومسؤولين في الوزارة او المحقق الخاص مولر يمكن ان تتسبب بأزمة دستورية غير مسبوقة» منذ عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون.
وفي حال لو تمت إقالة روزنشتاين، كانت المستقيلة راشل براند ستجد نفسها في خط المواجهة مع البيت الأبيض لأنها كانت ستشرف على التحقيق الذي يجريه مولر بشأن التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وشهدت إدارة الرئيس ترامب عددا كبيرا من الاستقالات خلال عامها الأول، أعلى من أي حكومة جاءت للبيت الأبيض، بحسب تقرير صدر عن معهد بروكنجز.
في غضون ذلك، رفض الرئيس الاميركي نشر وثيقة سرية اعدها الديموقراطيون وتدحض اتهامات كان دونالد ترامب قد وجهها مع برلمانيين جمهوريين لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) على خلفية التحقيق في التدخل الروسي المفترض في انتخابات الرئاسة الأميركية.
وبرر ترامب رفضه نشر الوثيقة بحجة «مخاوف على الأمن القومي».
وقال المستشار القانوني للبيت الأبيض دون ماكغان، إن المذكرة التي اعدها الديموقراطيون «تحتوي على العديد من المقاطع السرية والحساسة».
في المقابل، اعتبرت نانسي بيلوسي، زعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب، ان رفض ترامب نشر الوثيقة يعد «محاولة وقحة لإخفاء الحقيقة حول فضيحة ترامب- روسيا عن الشعب الاميركي».
وأضافت بيلوسي في بيان ان قرار ترامب «جزء من سيناريو تمويه خطير ويائس من جانب الرئيس»، لافتة الى انه «من الواضح ان لدى الرئيس شيئا يخفيه»، قبل ان تتساءل: «لماذا لا يضع الرئيس بلادنا قبل مصالحه الشخصية والسياسية؟».
وكانت لجنة في مجلس النواب قد صوتت بالإجماع الاثنين الماضي لصالح نشر وثيقة الديموقراطيين.
وسمح ترامب، مؤخرا، بنشر مذكرة اعدها جمهوريون تتهم «اف بي اي» بالانحياز في تحقيقاته بشأن حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي.
وفي سياق غير بعيد، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولي أمن أميركيين قولهم إن مواطنا روسياً خدع المخابرات الأميركية واستولى منها على 100 ألف دولار العام الماضي عندما عرض تقديم معلومات فاضحة عن الرئيس دونالد ترامب وأدوات للتسلل الإلكتروني سرقت من وكالة الأمن القومي.
وقال المسؤولون الأميركيون إن المبلغ أرسل إلى غرفة بأحد فنادق برلين في سبتمبر 2017 على أنه دفعة أولى من مكافأة قدرها مليون دولار.
ونوهت «نيويورك تايمز» أن سرقة أدوات التسلل الإلكتروني السرية أضرت بشدة بوكالة الأمن القومي التي كانت تسعى لتحديد المواد المسروقة.
وأوضح عدد من مسؤولي المخابرات الأميركية للصحيفة أنهم لم يسعوا للحصول على المعلومات بشأن ترامب من هذا الروسي الذي يشتبه في أن له صلات بالمخابرات الروسية ومتسللين إلكترونيين في شرق أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن الرجل ادعى أن المعلومات تربط الرئيس ومساعديه بروسيا.
وأضافوا أنه بدلا من أن يسلم أدوات التسلل الإلكتروني، قدم مادة مشكوك في صحتها وربما تكون مفبركة عن ترامب وآخرين تضمنت سجلات بنوك ورسائل إلكترونية وبيانات زعم أنها من المخابرات الروسية.