مضت النقابات في الأردن قدما في إضرابها احتجاجا على مشروع قانون ضريبة الدخل، وأكدت تراجعها عن منح الحكومة المقبلة فرصة لمدة أسبوع، وتبنيها مطالب المحتجين بسحب مشروع القانون وتعديل نظام الخدمة المدنية، ملوحة بإجراءات تصعيدية.
وخلال وقفة احتجاجية ألقى رئيس مجلس النقابات المهنية، علي العبوس، كلمة قال فيها إنهم قرروا منح الحكومة المقبلة فرصة، إلا أن صيحات المحتجين تعالت، مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج. وعلى وقع الأصوات المقاطعة له، قرر العبوس عقد اجتماع طارئ مع مجلس النقابة، لتلبية مطالب المحتجين، وخرج بالتراجع عن منح الحكومة المقبلة فرصة، والاستمرار في الاحتجاجات لحين تحقيق المطالب. ولوح باتخاذ اجراءات تصعيدية.
وامتد الإضراب الذي نفذته النقابات من الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي وحتى الساعة الواحدة ظهرا، حيث طالب النقابيون بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد من التداول والإبقاء على القانون المعمول به حاليا.
وعم الإضراب عددا من المحال التجارية والصيدليات التي التزمت بدعوة مجلس النقابات المهنية، فيما استجاب الكادر الطبي والتمريضي في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية بالمملكة بالمشاركة في الإضراب، مع تأكيدهم على استثناء للحالات الطارئة والحرجة.
وقال نقيب المحامين الأردنيين مازن ارشيدات في اتصال هاتفي مع فرانس برس «الإضراب رسالة نوجهها للحكومة الجديدة» من أجل «سحب مشروع قانون ضريبة الدخل وإجراء حوار وطني حوله».
من جهته، أعلن اتحاد نقابات عمال الأردن في بيان عدم مشاركته في الإضراب، وقال انه «في ضوء الأحداث الجارية فإن الاتحاد يدعو عماله الى عدم تعطيل عجلة الإنتاج بل ومضاعفة الانتاج خدمة لاقتصادنا الوطني الذي يواجه تحديات كبيرة».
وبالتوازي، تجمع أكثر من ألف شخص أمام مقر النقابات المهنية وسط العاصمة عمان، معربين عن غضبهم لعدم قيام الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل، وهتفوا: «حكومتنا الرشيدة خلتنا على الحديدة وكل يوم ضريبة جديدة» و«يسقط قانون الضريبة» و«مطالبنا شرعية بدنا حكومة وطنية»، و«صرنا بالأردن اغراب من الحكومة والنواب».
هذا وشهدت عمان وعدد من المدن الأردنية تظاهرات ليل الثلاثاء الأربعاء للاحتجاج ضد مشروع قانون ضريبة الدخل.وتجمع نحو 1300 شخص في منطقة الشميساني في وسط العاصمة على بعد مئات الأمتار من مبنى رئاسة الوزراء مساء امس الأول وبقوا حتى فجر امس وسط إجراءات أمنية مشددة.
وردد المحتجون وبينهم محامون وأطباء وصيادلة وممرضون وناشطون وشباب وأطفال وكبار في السن هتافات: «الشعب يريد إسقاط النواب»، كما رفعوا أعلاما أردنية ولافتات كتب عليها «معناش» و«خرجنا لنصنع مستقبلنا».
وحمل المتظاهرون لافتات تشير إلى الرغبة في تغيير السياسات لا الأسماء وتطالب بإعادة الدعم على الخبز.
واحتفل البعض بتغيير رئيس الوزراء وقالوا إنهم سينتظرون ليروا ما إذا كانت هذه الخطوات ستوقف ارتفاع الأسعار الذي يقولون إنه يضر بالفقراء. وطوقت قوات الأمن والشرطة المحتجين ومنعتهم من الوصول الى الدوار الرابع، حيث مبنى رئاسة الوزراء.
وقام محتجون بتوزيع الورود على رجال الأمن وهم يهتفون «نحنا والأمن والجيش تجمعنا لقمة العيش».
وتنامى الاستياء الشعبي منذ إعلان زيادة كبيرة في ضريبة المبيعات وإلغاء دعم الخبز في وقت سابق من العام الحالي ضمن خطة يدعمها صندوق النقد الدولي لخفض الدين العام البالغ 37 مليار دولار.
وقالت الحكومة إنها تحتاج الى مزيد من الأموال للخدمات العامة وان التعديلات الضريبية تقلص الفوارق الاجتماعية لأنها تضع العبء الأكبر على أصحاب الدخول المرتفعة ولا تمس تقريبا محدودي الدخل.
من جانبه، تعهد رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز بالحوار مع مختلف الأطراف؛ للوصول إلى نظام ضريبي عادل. جاء ذلك في تغريدة له على حسابه الرسمي على موقع الرسائل القصيرة «تويتر». واضاف الرزاز، في تغريدته: «أتعهد بالحوار مع مختلف الأطراف والعمل معهم للوصول الى نظام ضريبي عادل ينصف الجميع ويتجاوز مفهوم الجباية، لتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على أبناء وبنات الوطن، لتكون العلاقة بين الحكومة والمواطن أساسها عقد اجتماعي واضح المعالم مبني على الحقوق والواجبات».