إن الذكرى الأولى لتحرير مدينة الموصل هي فرصة مهمة للتأمل في التقدم الذي تحقق في العراق على مدى الاثني عشر شهرا الماضية. كما أنها فرصة لنشيد بالشجاعة والقدرة على الصمود اللتين أظهرتهما قوات الأمن العراقية وأيضا الشعب العراقي.
إنني فخور بالدعم الذي قدمه التحالف الدولي المكون من 77 شريكا دوليا، بما في ذلك الكويت والمملكة المتحدة، لتحرير الموصل والذي مازال يقدمه للعراق وذلك لاستقرار المناطق المحررة وإعادة بنائها.
إن تنظيم داعش يتراجع إلى الخلف، لقد ساعد التحالف الدولي في تحرير 98% من الأراضي التي كان يحتلها تنظيم داعش. لكننا نعلم أن مدينة الموصل وشعبها سيستغرقان وقتا طويلا للنهوض من جديد، وهذا هو سبب التزام التحالف بدوره.
لقد شهدنا في الاثني عشر شهرا الماضية تقدما هائلا. ففي العراق، عاد 3.8 ملايين شخص إلى موطنهم في شرق الموصل، بفضل مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المدعومة من طرف التحالف الدولي، فقد ساهمت محطات معالجة المياه في الوصول إلى المياه النظيفة إلى ما يقرب من نصف مليون شخص.
يتم أيضا إعادة تشغيل مجموعة من الخدمات المهمة. على سبيل المثال، شهدنا إعادة فتح مركز شرطة جمهورية في غرب الموصل، ما أدى إلى نشر 75 ضابط شرطة وتولي مسؤولية الأمن من الجيش المحلي.
نحن نشهد أيضا تقدما في مجال البنية التحتية. حيث تمت إعادة تأهيل جسر السيدة الجميلة الذي يربط حيين حيويين في الموصل، ما سمح لـ 4500 سيارة بالعبور يوميا.
لكن رغم اتخاذ هذه الخطوات المبكرة الحاسمة للتعافي من الدمار الذي أحدثه تنظيم داعش، إلا أننا نعلم أنه لايزال هناك الكثير للقيام به. لقد ترك تنظيم داعش وراءه عددا لا يحصى من العبوات الناسفة - وهو تكتيك متعمد لمنع عودة المدنيين الأبرياء وإحباط جهودنا لمساعدة المدن مثل الموصل. لقد مرت سنة واحدة ومازلنا نعمل جاهدين لإزالة تلك الألغام المروعة. قامت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، بدعم من التحالف، بإزالة أكثر من 37000 من المتفجرات منذ أن بدأت عملياتها في الموصل، ولاتزال هناك مناطق ضخمة في البلاد تحتاج إلى مسح قبل أن يتمكن الناس من العودة.
في العراق لايزال هناك 2.05 مليون شخص يحتاجون إلى العودة إلى ديارهم، وستكون إزالة الألغام وجعل المناطق الحضرية آمنة أمرا حاسما لجعل ذلك ممكنا. لذلك، سنواصل العمل عن كثب مع شركاء التحالف ليتمكن الشعب العراقي من البدء في إعادة بناء بلدهم بأقصى سرعة وأمان ممكنين.
إن الانتخابات التي جرت في 12 من شهر مايو تعتبر بمنزلة لحظة مهمة للعراق، حيث أتيح من خلالها للشعب العراقي فرصة البناء على الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش. نحن نتطلع الآن إلى تشكيل الحكومة المقبلة ومواصلة دعمنا لإعادة بناء العراق.
لقد كان التحالف الدولي صديقا قويا للعراق، ولا يزال ملتزما تماما بدعم مستقبل العراق. نهنئ صاحب سمو الأمير على استضافة مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق في شهر فبراير، والذي ضمن تعهدات بقيمة 30 مليار دولار. إن الأولوية القصوى لأي حكومة عراقية جديدة هي وضع إطار يمكن من خلاله تنفيذ مشاريع ملموسة، بالاعتماد على التمويل المتاح. سيكون لاستثمارات القطاع الخاص دور مهم بشكل خاص. إن دعمنا للعراق هو على المدى الطويل وسيكون هذا الدعم حيويا لضمان استمرار الانتصار على تنظيم داعش.
لايزال تنظيم داعش يشكل تهديدا كبيرا، نحن ملتزمون بهزيمتهم الدائمة، لكننا نسعى أيضا إلى تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة ودعم المصالحة - للمساعدة في منع عودة تنظيم داعش. تعمل الكويت والمملكة المتحدة جنبا إلى جنب مع شركائنا في الائتلاف لتحقيق هذا الغرض.