- البيان الختامي يشدد على المخاوف من التهديدات التي تمثلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية
انعقدت أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل القمة السادسة والعشرون لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، والتي تستمر لمدة يومين، في ظل أجواء يخيم عليها التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الحلف الأوروبية تبعا لمزاجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استبق القمة بتوجيه عدة انتقادات لحلفائه. ويبدو أن ما كان يخشى منه الأعضاء قد حدث فعلا، فبعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها للأعضاء بعدم الإيفاء بحصصهم من الإنفاق العسكري للحلف والبالغة 2% من الناتج القومي لكل دولة فاجأ ترامب حلفائه بطلب جديد بزيادة مساهمتهم إلى 4% من الناتج المحلي.
وأكد رئيس بلغاريا رومين راديف للصحافيين ان «الرئيس ترامب الذي تحدث أولا أثار القضية ليس فقط للوصول إلى 2% بل وضع هدفا جديدا - 4%».
غير أن الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، حاول التقليل من أهمية التوترات والانتقادات المتبادلة التي سبقت القمة وعلى هامشها، وقال: «إن زعماء الحلف وافقوا على سلسلة من الإجراءات من شأنها تعزيز التحالف رغم التوترات بين أعضائه».
وتابع: «لقد أجرينا مناقشات، نعم هناك خلافات، لكن الأهم من ذلك أننا اتخذنا قرارات من شأنها دفع هذا الحلف إلى الأمام وتجعلنا أقوى».
وتطرق البيان الختامي لعدة قضايا دولية أبرزها الملف الإيراني، حيث أعرب القادة عن عن القلق من «الأنشطة المزعزعة للاستقرار» التي تقوم بها إيران في منطقة الشرق الأوسط، كما عبروا عن قلقهم من «الاختبارات الصاروخية المكثفة» التي تجريها طهران ومن مداها ودقتها.
وأعلنوا «التزامهم الثابت» بأهداف الإنفاق الدفاعي المتفق عليها وشددوا على مخاوفهم إزاء التهديدات التي تمثلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية.
وفي إيماءة واضحة لانتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الشركاء في الحلف ينفقون القليل جدا على الدفاع قال الحلف في بيان: «نحن ملتزمون بتحسين توازن المشاركة في نفقات ومسؤوليات عضوية الحلف».
وعبر القادة عن مخاوفهم من الأنشطة التي انتهجتها روسيا في الآونة الأخيرة قائلين إنها تؤثر على الاستقرار والأمن وأضافوا انهم «يتضامنون» مع التقييمات البريطانية بأن روسيا هي المسؤولة عن هجوم بغاز أعصاب في مدينة سالزبري البريطانية.
كما أكدوا أنهم يواصلون مراقبة وتقييم تهديدات الصواريخ الباليستية التي مصدرها سورية ضد تركيا، العضو في الحلف.
وأشار البيان إلى أن النظام السوري يمتلك في مخزونه العسكري صواريخ قصيرة المدى، وأن قسما من تلك الصواريخ قد يصل إلى أراضي الحلف وشركائه.
ولفت إلى أن النظام استخدم تلك الصواريخ ضد شعبه بشكل كبير، معربا عن قلقه من أن تصبح تركيا هدفا للصواريخ المنطلقة من سورية التي استهدفت تركيا 3 مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وأضاف: «نواصل مراقبة وتقييم تهديدات الصواريخ الباليستية التي مصدرها سورية».
وشدد البيان على أنه سيتم تطبيق كل التدابير لحماية تركيا والرد على التهديدات الأمنية الصادرة من الجنوب والمتزايدة.
وانعقدت القمة في أجواء من التوتر فرضتها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي غادر واشنطن بمزاج عدواني مطلقا تصريحات استفزازية بأن لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقبل في هلسنكي قد يكون «أسهل» من قمة الأطلسي.
وبدا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مستاء جدا من هذا التوتر بين ضفتي الأطلسي، ولم يخف توجسه من مجريات القمة. فقال: «لن أفاجأ بأن تكون محادثات حادة النبرة، خصوصا فيما يخص النفقات على الدفاع».
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعضاء «الناتو» إلى عدم إضعاف الحلف على خلفية هذا التوتر بشأن الالتزامات المالية الخاصة بالدفاع الجماعي.
وقال الإليزيه، في بيان، إن الاجتماعات المغلقة لقمة «الناتو» بدت في أجواء جيدة وبناءة، وذلك بالرغم من الانتقادات الجديدة التي وجهها ترامب لأعضاء الحلف وخاصة ألمانيا التي وصفها بأنها «تحت سيطرة روسيا الكاملة».
وكان الرئيس ماكرون حذر في مداخلة مقتضبة من حدوث زيادة في الإنفاق حال تفكك الحلف، معتبرا أن ردود أفعال الحلفاء كانت على مستوى التحديات التي فرضتها البيئة الاستراتيجية في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بمستقبل «الناتو»، شدد ماكرون على 4 أولويات هي تبني إمكانات دفاعية جماعية تتسم بالمصداقية والفاعلية في مكافحة الإرهاب والإدارة الحديثة لموارد الحلف، بالإضافة إلى وحدة أعضاء «الناتو»، حيث رأى أنها غير ممكنة بدون تقاسم متوازن للأعباء والمسؤوليات بين الدول الأعضاء.
كما تعهد ماكرون بأن تفي فرنسا بالتزاماتها الواردة في قانونها للبرمجة العسكرية الذي سيصدر بعد غد الجمعة والقاضي برفع تدريجي للإنفاق العسكري إلى 2% من إجمالي الناتج الداخلي بحلول عام 2025.
كما أبرز الرئيس ماكرون الجهود التي تبذلها أوروبا في مجال الدفاع، لاسيما مبادرة التدخل الأوروبية التي التزمت بتشكيلها تسعة بلدان أوروبية بينها فرنسا.
وعقد الرئيس ماكرون على هامش قمة «الناتو» جلسة مباحثات ثنائية مع الرئيس الأميركي لبحث قضايا التجارة و«الناتو» وسورية، بحسب مصادر مطلعة.