- الحجاج رموا الجمرات في آخر أيام التشريق وأدوا طواف الوداع
أكمل أكثر من 750 ألف حاج ممن ظلوا في منى، حتى امس ثالث أيام التشريق، مناسكهم ورموا الجمرات، فيما غادر الحجاج المتعجلون مكة المكرمة، إلى أوطانهم أو التوجه إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف للصلاة فيه.
وقام من بقي من الحجاج في ثالث ايام التشريق أمس، برمي الجمرات الثلاث كما رموها يومي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى ثم جمرة العقبة الكبرى، قبل أن يتجهوا إلى بيت الله الحرام لأداء طواف الوداع، آخر مناسك الحج وليكون آخر عهد الحجاج في مكة هو البيت العتيق قبل مغادرتها.
وسبق أن أنهى نحو مليون و600 ألف حاج من المتعجلين أداء مناسك حجهم أمس الأول، ثاني أيام التشريق، الذي يعرف بـ«يوم التعجل»، وذلك بعد أن رموا الجمرات الثلاث بمنى وأدوا طواف الوداع في المسجد الحرام بمكة المكرمة، بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
ويأتي رمي الجمار، تذكيرا بعداوة الشيطان الذي اعترض نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل في هذه الأماكن، فيعرفون بذلك عداوته، ويحذرون منه.
وإذا رمى الحاج الجمار، «ثاني أيام التشريق»، كما فعل في اليوم الأول، أباح الله له الانصراف من منى إذا كان متعجلا، وهذا يسمى النفر الأول، وبذلك يسقط عنه المبيت ورمي اليوم الأخير، بشرط أن يخرج من منى، قبل غروب الشمس، وإلا لزمه البقاء لليوم الثالث.
ويأتي اختتام مناسك الحج وسط توالي إعلانات المسؤولين في السعودية عن نجاح موسم الحج هذا العام، الذي تم بدون أي حوادث.
وقد أدى ضيوف الرحمن وجموع من المسلمين صلاة الجمعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف واستمعوا الى خطبتي الجمعة، حيث أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د.صالح بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن.
وقال في خطبة الجمعة امس التي ألقاها بالمسجد الحرام: حجاج بيت الله الحرام ها أنتم فرغتم من أعمال حجكم، وأديتم مناسككم، تقبل الله منا ومنكم، وجعل حجكم مقبولا، وذنبكم مغفورا، وسعيكم مشكورا، وأعادكم إلى بلادكم وأهليكم سالمين غانمين.
وأشار ابن حميد إلى أنه مما يعين على الإخلاص ويثبته مشاهدة منة الله، وفضله، وتوفيقه، وأن كل ما يأتي به العبد فهو بالله وعونه لا بنفسه ولا بجهده، وأنه بمشيئة الله لا بمشيئته فكل خير فيه العبد فهو مجرد فضل الله، ومنته، وإحسانه ونعمته، وهو سبحانه المحمود، وبهذا يعرف العبد مقام ربه، ويعرف ضعف نفسه.
وقال فضيلته: ان من لطف الله ومنته أن جعل أعمال العبد المعتادة وعاداته تنقلب إلى عبادة يثاب عليها إذا صحت نيته، وخلص قصده من: الأكل، والنوم، والسفر، والسمر، والبيع، والشراء وغيرها، كلها يثاب عليها العبد مع النية الصالحة وقصد التقرب بها إلى الله ونفع عباده، والتقوي بها على عبادة الله، وتحقيق مراضيه سبحانه.
وأضاف إمام وخطيب المسجد الحرام قائلا: ومع عظم الإخلاص، وأهميته، وشدته ودقته، إلا أن الله بفضله ورحمته، ولطفه وتيسيره على عباده، قد شرع من الأعمال ما هو ظاهر ومعلن أمام الملأ من صلاة الجماعة، وأعمال الحج كلها، والصدقات المعلنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتناصح، فإظهار هذا وأمثاله لا يتعارض مع الإخلاص، ولا يشوش عليه، فالإخلاص محله القلب، وهو سر بين العبد وربه بل أن مدح الناس وحمدهم لعمل العبد لا يشوش على الإخلاص.
وفي المدينة المنورة هنأ إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالله البعيجان حجاج بيت الله الحرام على ما من الله به عليهم من أداء مناسك الحج بيسر وطمأنينة.
وبين في خطبة الجمعة أمس: أن الحج موعظة لمن يتذكر، وطاعة في النفس وثمرة وأثر، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والحج مورد ومنهل للتزود من التقوى، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، فالعبادة إذا لم تقرب من الله، وتبعد عن محارم الله، فإنها مغشوشة أو مخالفة للدين، وإنما يتقبل الله من المتقين.
وشدد على وجوب البراء من الشرك، إذ لا يقبل الله عملا فيه مثقال ذرة من شرك.
وقال: ان من الواجب على كل مسلم أن يحمد الله- عز وجل- على ما من به من أمن وأمان في هذه البلاد المباركة التي تستقبل هذه الأعداد الكثيرة من المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وتقوم بضيافتهم، وتهيئ لهم المشاعر في أحسن مستوى، وتقدم لهم الخدمات في أعلى قدر ممكن، وذلك تحت رعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله، فالشكر والتقدير لولاة الأمر القائمين على خدمة الإسلام والمسلمين، شكر الله سعيهم، وتقبل عملهم وكتب لهم ذلك في موازين حسناتهم.
وحض فضيلته الحجاج على الالتزام بالتنظيم والتعليمات التي تساعد في تحسين أداء الخدمات، وتسهل عليهم الإجراءات، وتسهم في توفير الأمن واستقرار الحياة، وأن يرفقوا بأنسفهم ويتجنبوا المخالفات، سائلا الله تعالى أن يجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا وأن يعودوا إلى أهلهم وديارهم سالمين غانمين مأجورين فرحين مستبشرين.