تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بمقتل ألكسندر زاخارتشنكو، زعيم الانفصاليين لمنطقة شرق أوكرانيا التي تعرف بـ «جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من طرف واحد.
وفي وقت اتهمت وزارة الخارجية الروسية أوكرانيا باغتياله بغرض إشعال الحرب مجددا في المنطقة، ردت كييف بالتأكيد على أن الحادث وقع نتيجة خلافات بين الانفصاليين انفسهم وبدفع من روسيا بهدف ازاحة زاخارتشنكو، نافية علاقتها بالعملية.
واعتبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن اغتيال القائد الانفصالي الموالي لموسكو يمثل عملا «استفزازيا».
وقال بيسكوف للصحافيين في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية «هذا بلا شك عمل استفزازي. مقتل زاخارتشنكو سيفاقم بكل تأكيد التوتر في المنطقة» ويقوض عملية السلام المبنية على اتفاقات مينسك التي رعتها ألمانيا وفرنسا في 2015.
وكان زاخارتشنكو قتل بتفجير وقع في مقهى «سيبار» وسط مدينة دونيتسك، على بعد عدة أمتار من مقره، ما أدى الى مقتله وإصابة وزير الدخل والضرائب الكسندر تيموفييف أمس الأول.
وأسفر الانفجار أيضا عن مقتل حارسه الشخصي وإصابة 12 شخصا بجروح، وفق ما أفاد الموقع الالكتروني الرسمي للمنطقة. وقالت السلطات الانفصالية في شرق أوكرانيا انها اعتقلت عدة أشخاص للاشتباه بارتباطهم بعملية اغتيال زاخارتشنكو وأعلنت الحداد لثلاثة أيام.
ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريحات متلفزة أمس الأول إن «ما حصل يضع إشارة استفهام كبيرة على العملية برمتها».
وسارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إرسال التعازي، حيث وصف زاخارتشنكو الذي قاد المتمردين الموالين للكرملين في المنطقة الانفصالية خلال الأعوام الأربعة الماضية بأنه «قائد حقيقي للشعب ورجل شجاع وحازم».
من جهته، أوضح بيسكوف أن بوتين لا يخطط حاليا لعقد لقاء مع القائم بأعمال رئيس المنطقة الانفصالية ديمتري ترابيزنيكوف.
وقال ترابيزنيكوف للصحافيين إنه «تم اعتقال عدة أشخاص» في إطار عملية تهدف للكشف عن قتلة زاخارتشنكو.
وأضاف أنه تم تشديد الاجراءات الأمنية وإغلاق الحدود لضمان عدم تمكن أي شخص من العبور إلى الأراضي الأوكرانية أو روسيا المجاورة.
ووجهت موسكو والسلطات الانفصالية أصابع الاتهام إلى كييف. وأشار ترابيزنيكوف إلى أن المعتقلين أكدوا أن الانفجار كان «عملا تخريبيا نفذته أوكرانيا».
لكن أوكرانيا تصر على أن العملية مرتبطة بنزاعات داخلية في الإقليم وبرغبة روسيا في بسط نفوذها فيه.
وفي كييف، رفضت يلينا جيتليانسكايا المتحدثة باسم جهاز الأمن الأوكراني الاتهامات الروسية وقالت إن القتل جاء نتيجة «خلاف داخلي بين الإرهابيين وداعميهم الروس» مستمر منذ سنوات.
وقال ضابط في عملية القوات المشتركة الأوكرانية في نفيه لزيادة النشاط العسكري «كل شيء يسير وفقا للعمليات الروتينية. هذا (الزعم) إما مزيف أو يعني أنهم يعدون لشيء». ورفضت هيئة الأركان العامة في أكرانيا التعليق على الأمر.
وأصبح زخارتشنكو، الذي عمل في السابق فني كهرباء في منجم للفحم، زعيما لجمهورية دونتسيك في نوفمبر 2014. وقال قادة آخرون للمتمردين إن موسكو اختارته للمنصب ثم فاز بعد ذلك بتصويت أجراه الانفصاليون.
وفي وقت سابق هذا العام قالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» من بين قادة الانتفاضة ضد كييف في 2014 إنها تتوقع تهميش زخارتشنكو بمساعدة من موسكو وإن قيادة جديدة للمتمردين ستتولى الأمور.