لم يستمر «الهدوء» طويلا في قطاع غزة الذي تعرض لقصف مدفعي من جيش الاحتلال الإسرائيلي، سبقه تعرض حافلة اسرائيلية لإصابة مباشرة جراء قذيفة أطلقت من غزة، وصواريخ على المستوطنات المحاذية له.
وشهد قطاع غزة مساء أمس تصعيدا مع إطلاق صواريخ من القطاع في اتجاه اسرائيل خلفت عددا من الجرحى، ورد الاحتلال بشن غارات على اكثر من 70 موقعا للمقاومة الفلسطينية في القطاع، ما اسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين على الأقل، فيما اصيب اكثر من 9 آخرين.
وتوعد الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربات قوية جدا لـ«حماس» ردا على القذائف الصاروخية التي أطلقتها على جنوب إسرائيل.
وقال جيش الاحتلال إنه تم إطلاق 200 قذيفة صاروخية، تمكنت منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ من إسقاط 60 منها، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
واشار الى ان مقاتلات ومروحيات هجومية ودبابات ردت باستهداف مواقع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة. ويأتي ذلك بعد مواجهات غير مسبوقة اثر محاولة توغل اسرائيلية «فاشلة» داخل القطاع لتنفيذ «عملية شديدة الأهمية لأمن اسرائيل» كما صرحت مصادر الاحتلال. وأسفرت عن استشهاد 7 بينهم قياديان في «كتائب القسام»، التي أعلنت احباطها «مخططا عدوانيا كبيرا استهدف خلط الأوراق»، دون الكشف عن ماهيته. وقد حملت «الأذرع العسكرية» للفصائل الفلسطينية في غزة إسرائيل، المسؤولية الكاملة عن «تداعيات عدوانها الأخير». وقال بيان صادر عن «الغرفة المشتركة» لها أمس إن «المقاومة قادرة على لجم العدو والحفاظ على أمانة الشهداء والثأر لدمائهم».
وتضم «الغرفة المشتركة»، الأجنحة العسكرية لحركات «حماس والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية»، بالإضافة إلى فصائل عسكرية أخرى.
واعتبر البيان أن «قدرة الفصائل على إفشال العملية والتصدي لها، مؤشر جديد على أن المقاومة هي محط آمال للشعب وحامية لأرضه».
وبالعودة إلى العملية الإسرائيلية فإن المؤكد الوحيد، هو أنها كانت مخططة وموافق عليها من اعلى المستويات في اسرائيل «لتحقيق هدف أمني كبير»، ولعل ذلك ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتيناهو الى قطع مشاركته، في مؤتمر السلام العالمي في باريس والعودة فورا لمتابعة التطورات، واعلان يوم أمس عطلة في المستوطنات اللصيقة بالقطاع. وتشير المعطيات الى أن هدف العملية، التي اسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين وضابط اسرائيلي هو الأكبر الذي يسقط منذ عام 2014، على ما يبدو كان أكبر من مجرد قتل أو خطف نور الدين بركة، القيادي في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس. هذا ما اكده المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي أدرعي في تغريدة على تويتر قائلا: «العملية التي نفذتها القوة الإسرائيلية الليلة الماضية لم تكن تهدف لتنفيذ عملية اختطاف أو اغتيال». وشدد عليه رئيس اركان جيش الاحتلال غادي أيزنكوت، مصرحا بان قوة خاصة نفذت عملية «بذات أهمية كبيرة لأمن إسرائيل» بمشاركة قوات سلاح الجو.
وهذا ما أكدته أيضا «القسام» في بيان لها، اعلنت فيه، افشال «عملية اسرائيلية كبيرة» لجيش الاحتلال داخل قطاع غزة.
وقالت: «اننا نعلن افشال مخطط صهيوني عدواني كبير استهدف خلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجاز نوعي» محملة تل ابيب المسؤولية الكاملة عن «الجريمة الخطيرة وتبعاتها». وحول تفاصيل العملية اوضح البيان، ان قوة خاصة من جيش الاحتلال استخدمت مركبة مدنية للتوغل في المناطق الشرقية من خانيونس، قبل أن تكتشفها قوة أمنية تابعة للكتائب. وتابع البيان أن كتائب القسام قامت بتثبيت المركبة والتحقق منها، وحضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث. وأضاف: «إثر انكشاف القوة بدأ مجاهدونا التعامل معها، ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد بركة وزميله ماجد القرا، وحاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها».
وذكر البيان أن الطيران الإسرائيلي بكل أنواعه تدخل في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة، حيث نفذ عشرات الغارات. وأضافت القسام أن قواتها استمرت بمطاردة القوة والتعامل معها ـ رغم القصف الإسرائيلي الكثيف ـ حتى السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، وأوقعت في صفوفها خسائر فادحة. وأضاف البيان أن طائرة مروحية عسكرية هبطت قرب السياج وقامت تحت الغطاء الناري المكثف بإجلاء القوة الهاربة، وأضاف أن قوات كتائب القسام أطلقت النار على الطائرة من مسافة قريبة.
وردا على العملية، أطلق الفلسطينيون 17 صاروخا على جنوب إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأول أدت الى اطلاق صفارات الانذار لعدة مرات في المستوطنات الاسرائيلية القريبة من غزة.
وقال ادرعي في بيان صحافي انه «جرى تبادل اطلاق النار في قطاع غزة خلال نشاط ميداني لقوة خاصة تابعة له في قطاع غزة، مؤكدا قتل احد ضباطه واصابة آخر بجروح متوسطة».
واشار ادرعي الى قيام رئيس اركان الجيش غادى أيزنكوت ورئيس جهاز الأمن العام نداف أرغامان وعدد من قادة الجيش بجلسة خاصة لتقييم الوضع، حيث تم استعراض جاهزية قواتهم في مواجهة تطورات مستقبلية. وقد شيع آلاف الفلسطينيين الغاضبين أمس، جثامين الشهداء، وجرت مراسم الجنازة المشتركة للشهداء في خان يونس جنوب قطاع غزة.
وشارك عشرات المسلحين من كتائب القسام وهم ملثمون يحملون أسلحتهم في الجنازة بحضور مسؤولين في الحركة وفصائل فلسطينية أخرى.
وهتف المشيعون، الذين حملوا جثامين القتلى على الأكتاف قبل دفنهم، بعبارات غاضبة تجاه إسرائيل وأخرى تدعو للثأر والانتقام.