قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إنه من المقرر أن يؤدي التراجع الذي شهدته أسعار النفط خلال شهر نوفمبر وإعلان منظمة الأوبك مؤخرا عن خفض الإنتاج إلى التأثير على توقعات نمو الاقتصاد الكويتي.
حيث يمثل القطاع النفطي حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وحوالي 90% من الإيرادات الحكومية، وبالتالي فإن التطورات الأخيرة - التي لم يتم أخذها في الاعتبار بعد ضمن التوقعات الواردة في هذا التقرير - سيكون لها تأثير مهم على النمو الاقتصادي والمالية العامة للعام القادم.
من جهة أخرى، كانت أوضاع الاقتصاد غير النفطي خلال الشهر الماضي متفاوتة، حيث ارتفعت مبيعات العقار إلى مستويات قوية في أكتوبر، في حين كان الإنفاق الاستهلاكي ضعيفا في نوفمبر، متأثرا على الأرجح بموجة الامطار الغزيرة التي شهدتها البلاد.
بعد أن سجل سعر النفط الخام الكويتي تراجعا بنسبة 7% في أكتوبر، عاد وانخفض بنسبة أعلى في نوفمبر بلغت 22% وصولا إلى 58 دولارا للبرميل بنهاية الشهر.
هذا التراجع الذي منيت به أسعار النفط، والذي جاء على خلفية المخاوف المتعلقة بالامدادات الإيرانية التي لم تنخفض كما كان متوقعا بفضل إعفاء بعض المستوردين الرئيسيين من العقوبات المفروضة، وارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي، والمخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
هذه التغيرات دفعت بالأوبك وحلفائها إلى الموافقة في مستهل شهر ديسمبر على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر اعتبارا من يناير 2019.
وقد ساهم هذا القرار في تعزيز أسعار النفط على المدى القريب، حيث ارتفع سعر مزيج خام برنت بنسبة 5% عقب اعلان هذا القرار قبل أن يتراجع لاحقا جراء مخاوف من عدم تمكن تلك التخفيضات من كبح جماح تخمة الامدادات في سوق النفط العالمي العام المقبل.
وتشير البيانات الصادرة عن منظمة الأوبك إلى تراجع إنتاج النفط الخام الكويتي في أكتوبر إلى 2.76 مليون برميل يوميا مسجلا انخفاضا للشهر الثاني على التوالي وذلك على الرغم من تخفيف قيود الإنتاج التي فرضتها الأوبك سابقا الصيف الماضي والتي كان من المفترض أن ينتج عنها ارتفاع مستويات الإنتاج.
وعلى الرغم من عدم تحديد حصص فردية لكل دولة على حدة، إلا أن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها منظمة الأوبك لخفض الإنتاج يمكن أن تؤدي إلى تراجع الإنتاج عن مستويات أكتوبر - وهو ما يمثل شهر الأساس الذي يتم على أساسه تطبيق مستويات خفض الإنتاج الأخيرة.
ويبدو من المحتمل تقليص الإنتاج خلال الأشهر المقبلة ليصل إلى 2.7 مليون برميل يوميا، المستوى الذي بلغه قبل حلول فصل الصيف، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تخفيض توقعاتنا للناتج المحلي الإجمالي للعام 2019 بشكل كبير من نسبة 4% الحالية، والتي كانت تستند إلى انتعاش إنتاج النفط العام المقبل.