- ترامب: قد نستخدم العراق كـ «قاعدة» للتدخل في سورية مجدداً
فجرت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئة التي استمرت بضع ساعات إلى العراق دون لقاء أي من مسؤولي بغداد، غضب القوى السياسية العراقية التي رأت فيها انتهاكا للأعراف الديبلوماسية والسيادة وتعاملا ينم عن «الاستعلاء».
وعلى وقع هذا الغضب السياسي، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد إلى قصف صاروخي بعد منتصف ليل امس الأول دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وسقطت قذيفتين صاروخيتين على مقربة من مقر السفارة الأميركية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد.
وأصدرت القوى والفصائل العراقية المختلفة بيانات ادانت فيها زيارة الرئيس الأميركي، وسط دعوات بجلسة طارئ للبرلمان لمناقشة مستقبل الوجود العسكري الاميركي في البلاد.
وقال صباح الساعدي رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بيان إن ترامب زار العراق وكأنه «ولاية من ولاياته دون أي احترام لسيادة الدولة»، داعيا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب «لبحث هذا الانتهاك الصارخ لسيادة العراق»، و«إيقاف هذه التصرفات الهوجاء من ترامب الذي يجب أن يعرف حدوده، فإن الاحتلال الأميركي للعراق قد انتهى».
من جانبه، أعرب تحالف «البناء» الذي يقوده هادي العامري في بيان عن رفضه زيارة ترامب باعتبارها انتهاكا صارخا وواضحا للأعراف الديبلوماسية وتبين استهتاره وعنجهيته وتعامله الاستعلائي مع حكومة العراق، داعيا الحكومة العراقية إلى «إبلاغ الأمم المتحدة بها واستدعاء السفير الأميركي في بغداد على وجه السرعة».
وفي سياق متصل، هدد قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» بإخراج القوات الأميركية بالقوة من العراق.
وفي وقت قال النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي إن زيارة ترامب «تمت دون علم بغداد»، واصفا اياها بأنها «خرق للسيادة»، طالب نواب بعقد جلسة طارئة يحضرها رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي بصفته القائد العام للقوات المسلحة ووزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم ورئيس اركان الجيش وكالة عثمان الغانمي لبحث موضوع تواجد القوات الأميركية في العراق والقواعد العسكرية الأمريكية».
من جهتها، قالت الحكومة العراقية قد قالت في بيان إن الولايات المتحدة أبلغتها بزيارة ترامب للبلاد لكن «تباين في وجهات النظر لتنظيم اللقاء بين ترامب ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي أدى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية تناولت تطورات الأوضاع، خصوصا بعد قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من سورية».
وكان ترامب قد أجرى مساء أمس الأول زيارة مفاجئة قصيرة لقاعدة «عين الأسد» التي يتواجد فيها الجنود الأمريكيون في الأنبار.
وبرر الرئيس الأميركي «السرية» التي احاطت زيارته بوجود «مخاوف أمنية»، وقال: «كانت لدي مخاوف حول مؤسسة الرئاسة.
واغتنم ترامب هذه الزيارة التي تعد الأولى منذ انتخابه لتفقد قوات أميركية في منطقة نزاع للدفاع عن قراره سحب القوات من سورية، معلنا انتهاء دور بلاده كـ«شرطي» العالم.
وقال ترامب ردا على أسئلة صحافيين خلال الزيارة إنه لا ينوي «إطلاقا» سحب القوات الأميركية من العراق، بل يرى «على العكس» إمكانية لاستخدام هذا البلد «قاعدة في حال اضطررنا للتدخل في سورية».
وإذ أكد الرئيس الاميركي بالقول «لقد هزمنا داعش بالضربة القاضية»، لم يستبعد «العودة للمساعدة» في سورية إذا تطلبت الظروف ذلك.