حذر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من «اختراق» الحراك الشعبي في البلاد من قبل أطراف داخلية وخارجية، فيما دعت المعارضة لتأجبل الانتخابات وطالبت الجيش بالحياد، وذلك عشية مظاهرات «جمعة الكرامة» التي يتوقع أن تكون حاشدة وهي الثالثة من نوعها منذ بداية الاحتجاجات.
وأشاد بوتفليقة في أول تعليق له بعد تداول معلومات عن تدهور حالته الصحية في الأيام الأخيرة «بالطابع السلمي للمسيرات الشعبية التي شهدتها مختلف جهات الوطن في الأيام الأخيرة وبنضج المواطنين لاسيما فئة الشباب».
ودعا الرئيس الجزائري في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تلتها نيابة عنه وزيرة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والرقمنة هدى إيمان فرعون، وبثتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية امس «إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أي فئة غادرة داخلية أو أجنبية التي قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات».
وذكر بوتفليقة أن الجزائر «دفعت ثمنا باهظا وبذلت جهدا جهيدا لاسترجاع استقلاها وحريتها كما دفع شعبنا كلفة غالية وأليمة للحفاظ على وحدتها واستعادة سلمها واستقرارها بعد مأساة وطنية دامية»، مناشدا الجميع «الحرص على صون الوطن عامة وأبنائه بالدرجة الأولى».
وشدد على ضرورة «الحفاظ على الاستقرار للتفرغ، سلطة وشعبا، للاستمرار في معركة البناء والتشييد ولتسجيل المزيد من الانتصارات والتقدم»، مشيرا إلى أن الجزائر أمامها «العديد من التحديات، اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية، لكي تصل إلى مستواها المشروع من الرفاهية لشعبها ومن حضورها الاقتصادي في الأسواق العالمية ومن إثبات مكانتها أكثر في المحافل الدولية».
وجاءت رسالة الرئيس الجزائري وسط معلومات عن تدهور وضعه الصحي اعتبرها مدير حملته عبدالغني زعلان «لا أساس لها من الصحة على الإطلاق». وأكد زعلان أن الرئيس مازال في جنيف «بصدد استكمال فحوصه الطبية»، مضيفا: «أؤكد لكم ولكل المواطنين أن وضعه الصحي لا يدعو لأي قلق».
وردا على سؤال عن مدة هذه الفحوص وتدهور الحالة الصحية للرئيس الموجود في سويسرا منذ 24 فبراير المنصرم، قال زعلان إن بوتفليقة «في رسالة ترشحه لم يخف حالته البدنية التي بطبيعة الحال لم تعد كما كانت عليه سابقا».
في غضون ذلك، تظاهر محامون وصحافيون في الجزائر ضد ترشح الرئيس لولاية خامسة عشية تظاهرات في كل أنحاء البلاد، ينتظر أن تكون حاشدة، للجمعة الثالثة على التوالي.
وتظاهر نحو ألف محام أمام المجلس الدستوري للمطالبة بعدم قبول ترشيح بوتفليقة.
وسار المحامون المتظاهرون لمسافة 1.5 كلم متخطين عدة حواجز أمنية لكن من دون مواجهات مع الشرطة وصولا الى مقر المجلس الدستوري الذي يقوم بدراسة ملفات المرشحين منذ الرابع من الشهر الجاري. وأوضح المحامي أحمد دهيم عضو ان هدف الاحتجاج هو «مطالبة المجلس الدستوري بتحمل مسؤولياته» بينما كان زملاؤه يرددون «لا للعهدة الخامسة».
وفي سياق متصل، أعلنت نقابات التربية والصحة أمس دعمها للحراك الشعبي الرافض لترشح بوتفليقة لولاية جديدة، مع الدعوة إلى شن إضراب.
وقالت النقابات الست المستقلة للتربية في بيان انها قررت شن إضراب وطني شامل في قطاع التربية مرفقا بمسيرات سلمية تدخل ضمن الحراك الشعبي المناهض للولاية الخامسة.
وأوضحت أن مسيرات الأساتذة وعمال التربية المقررة في 13 مارس الجاري ستنطلق من أمام مديريات التربية مع التمسك بمقاطعة كل النشاطات المنظمة من طرف وزارة التربية في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد.
كما أعلن تكتل نقابات الصحة انضمامه للانتفاضة الشعبية والحركة السلمية المناهضة للعهدة الخامسة.
وحذر بيان حمل توقيع 5 نقابات مستقلة للصحة من العواقب التي ستنجم عن رفض الرد الإيجابي على نداء الانضمام للحراك الشعبي، مع الدعوة للحفاظ على الطابع السلمي للمظاهرات.