تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة العالم، اليوم، الاحتفال بـ «يوم المرأة العالمي» الذي يصادف الثامن من شهر مارس من كل عام.
ويحتفل العالم بهذا اليوم تقديرا وعرفانا بدور المرأة ومساهمتها الفاعلة في عملية التنمية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حيث أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية لمناقشة واستعراض الإنجازات التي تحققت للمرأة والطموحات المستقبلية من أجل مزيد من التقدم، باعتبارها شريكا للرجل وعضوا فاعلا في قطاعات الدولة.
ومنذ تأسيس الدولة، حازت ابنة الإمارات دورها الطبيعي في المشاركة، وفي عملية البناء والتنمية، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن، فقدم لها الدعم منذ البداية، وأسس قواعد نهضة المرأة الإماراتية وصاغ مبادئها سواء من خلال دستور الدولة، الذي يمثل الضمانة التشريعية الأساسية لحقوق المرأة، أو من خلال توجيهاته وسياساته وقراراته، طيلة مرحلة التأسيس.
ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملا خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة، وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية، حيث تقلدت حقائب وزارية، وحصلت على رئاسة وعضوية المجلس الوطني الاتحادي، ومثلت بلادها كسفيرة في دول العالم، كما سجلت حضورها في السلك القضائي.
وتحتفل المرأة الإماراتية بهذا اليوم، وقد حققت خلال السنوات القليلة الماضية إنجازات كبيرة، وتمكنت من التجاوب الفاعل مع متطلبات الحياة ومتغيراتها على أرض الوطن، وذلك بفضل دعم وتشجيع سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
ويكفل دستور دولة الإمارات العربية المتحدة حقوقا متساوية لكل من النساء والرجال. لذا فلا غرو أن تتصدر الإمارات العديد من المؤشرات الإقليمية والعالمية فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين وإنجازات المرأة، والتعليم ومحو الأمية، ونصيب المرأة في قطاع التوظيف، ومؤشر «معاملة النساء باحترام» ضمن مؤشرات الرقم القياسي للتقدم الاجتماعي، إلى جانب مؤشرات عديدة أخرى. علاوة على هذا، تسهم المرأة في ملكية ما يقرب من نصف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المجتمع.
وتدعم دولة الامارات مشاركة المرأة في صنع القرار، كونه يشكل دعامة رئيسية لتمكينها اقتصاديا، ولذا أصدرت الحكومة عام 2012 قانونا يلزم جميع المؤسسات الحكومية بتمثيل العنصر النسائي في مجالس الإدارات، وقد بلغت نسبة تمثيل النساء 15% في المؤسسات الحكومية. وهي تمثل 22.5%، من عضوية البرلمان، كما يوجد 9 وزيرات في التشكيل الحالي لمجلس الوزراء، وبنسبة 27 من مجموع الوزراء.
هذا وقد وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، مؤخرا برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% من الدورة القادمة، حيث يرسخ هذا القرار التاريخي توجهات الدولة المستقبلية نحو التمكين الكامل للمرأة الإماراتية، ويؤكد على دورها الريادي والمؤثر في كافة القطاعات الحيوية في الدولة.
حيث تأتي توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بمضاعفة النسبة الحالية للتمثيل النسائي في المجلس الوطني الاتحادي وهي 22.5%، لتصل إلى 50% من الدورة المقبلة لتضع دولة الإمارات في المراكز المتقدمة على مستوى العالم من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، وبذلك تحقق المرأة الإماراتية في زمن قياسي ما حققته مثيلاتها في العالم في عقود طويلة.
وبالتوازي مع ذلك، فقد خطت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية خطوة مميزة في تعيينها لثماني سيدات من بنات الإمارات كسفيرات وديبلوماسيات لتمثيل الدولة ووجهها الحضاري المشرق في المحافل الدولية، وهن حصة عبدالله العتيبة، سفيرة الدولة لدى هولندا، وحنان خلفان العليلي، سفيرة الدولة لدى لاتفيا، وفاطمة خميس المزروعي، سفيرة الدولة لدى الدنمارك، وحفصة عبدالله العلماء، سفيرة الدولة لدى البرازيل، ونورة محمد عبدالحميد جمعة، سفيرة الدولة لدى فنلندا، والدكتورة نوال خليفة الحوسني، المندوبة الدائمة للدولة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ولانا زكي أنور نسيبة، المندوبة الدائمة لبعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالإضافة إلى نبيلة عبدالعزيز الشامسي، قنصل عام الدولة لدى هونغ كونغ- الصين، وهو ما يؤكد رؤية القيادة الإماراتية الحكيمة بدعم وتمكين المرأة الإماراتية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المجتمع الإماراتي، والعمل جنبا إلى جنب مع الرجل في المساهمة في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، ما مكنها من تبوء العديد من المناصب القيادية العليا، والوصول إلى مواقع صنع القرار في الدولة.
وتبوأت المرأة الإماراتية مكانة مميزة في مضمار العمل الديبلوماسي لتشكل إضافة حقيقية ولتساهم بفاعلية في نسج شبكة العلاقات الواسعة للدولة وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية.وحاليا تشغل المرأة الإماراتية مناصب ديبلوماسية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي. وبلغ عدد النساء الإماراتيات في السلك الديبلوماسي والقنصلي في مقر الوزارة 175، بالإضافة إلى 42 من النساء العاملات في السلك الديبلوماسي في البعثات الخارجية لدولة الإمارات.
دعم المرأة على الصعيد الدولي
يعتبر تمكين النساء والفتيات أحد مجالات التركيز المواضيعية العالمية الثلاثة التي ترتكز عليها سياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية للفترة 2017-2021، كما أنها أحد مجالات التركيز الاستراتيجية لوزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وتلتزم دولة الإمارات بتمكين النساء والفتيات في مجال ريادة الأعمال حيث تعهدت بقيمة 50 مليون دولار أميركي لمبادرة تمويل رائدات الأعمال (WeFi) التي أطلقها البنك الدولي، وستسهم تلك المبادرة في حشد ما يزيد على مليار دولار أميركي في صورة تمويلات لرائدات الأعمال.
كما تلتزم دولة الامارات بتزويد النساء بالأدوات والفرص. ومن خلال مبادرة «1000 قائدة»، ستوفر الدولة التدريب وفرص التمكين للنساء، لشحذ مهاراتهن وقدراتهن ليصبحن قادة في الجيل الحالي والأجيال المقبلة ضمن قطاعات الأنشطة التي يخترن العمل بها، سعيا منها للإطاحة بالمفاهيم الشائعة والقوالب المحفوظة عن توزيع الأدوار بين الجنسين وقدراتهم وجعلها جزءا من الماضي.
وتشمل مشاريع المساعدات الخارجية التي تسهم في إفادة ودعم هذه القضية المهمة: التدريب المهني للنساء ودعم رائدات الأعمال في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. فبالإضافة إلى دعم ما يزيد عن 100 مشروع في قطاع الصحة للنساء والأطفال، دعمت دولة الإمارات صناعة الزعفران في أفغانستان، حيث تمثل النساء 80 % من أنشطة الإنتاج. وفي سريلانكا، قدمت كذلك دولة الإمارات دعما ماليا لمعهد مكرس لتمكين المرأة.