أشاع الإعلان عن توصل قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري الانتقالي في السودان الذي يتولى الحكم، إلى اتفاق على تشكيل «مجلس سيادي مشترك»، بعض الأمل في أحداث خرق للأزمة التي اندلعت بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، فيما تعهد معارضون بمواصلة الاعتصام حتى تشكيل الحكومة المدنية.
ويترقب آلاف السودانيين الكشف عن التشكيل الفعلي للمجلس المشترك ومنجزاته، قبل اتخاذ قرار بشأن مصير اعتصامهم. وبحسب ناشطين، فإن المجلس سيضم 15 عضوا، هم 8 مدنيين و7 جنرالات، بعد أن كان المطلب الأساسي للمتظاهرين تسليم السلطة بالكامل للمدنيين بمشاركة بعض الشخصيات العسكرية.
وقال ممثل قوى الحرية والتغيير التي تقود الاحتجاجات، أحمد الربيع الذي شارك في الاجتماع الأول للجنة المشتركة التي تضم ممثلين عن الطرفين، «اتفقنا على مجلس سيادي مشترك بين المدنيين والعسكريين».
وسيشكل هذا المجلس المشترك الذي سيحل محل المجلس العسكري برئاسة الفريق الركن عبدالفتاح البرهان، السلطة العليا للبلاد وسيكون مكلفا بتشكيل حكومة مدنية انتقالية جديدة لإدارة الشؤون الجارية وتمهيد الطريق لأول انتخابات بعد البشير. وأضاف الربيع: «الآن المشاورات جارية لتحديد نسب (مشاركة) المدنيين والعسكريين في المجلس». ويشكل هذا الاتفاق اختراقا في الأزمة التي تبعث مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة، بعد أن رفض العسكر حتى الآن التخلي عن الحكم رغم الدعوات المحلية والدولية، ثم عرضهم الاحتفاظ بـ «السلطة السيادية» مقابل منح السلطة التنفيذية للمدنيين. وقال أحد المتظاهرين محمد ندجي امس: «أنا سعيد بنتائج المحادثات»، مضيفا: «لكن ننتظر إعلان تشكيل المجلس». وقد عقد مسؤولون في تحالف الحرية والتغيير الذي يضم عدة قوى سياسية ومجموعات من المجتمع المدني اجتماعا أمس، من أجل النظر في نتائج المفاوضات مع الجيش.
من جهة أخرى، نفذ ضباط شرطة سودانيون، امس، إضرابا عن العمل، لمدة يوم واحد، شمل المجمعات الخدمية بالعاصمة الخرطوم، وولايات أخرى في البلاد. وأعلن ضباط الشرطة من رتبة نقيب فما دون، في بيان أن هدف الإضراب هو «إيصال رسائل إلى القيادات في المستوى الأعلى، لتصحيح المسار الشرطي، ومسح الصورة الباهتة التي تسبب فيها الانتشار الكبير للفساد والظلم في المؤسسة الشرطية».
من جهة أخرى، قالت وكالة أنباء الإمارات، إن صندوق أبوظبي للتنمية الممول من حكومة أبوظبي أودع 250 مليون دولار في بنك السودان المركزي في إطار منحة سبق الإعلان عنها.
وهذه الوديعة جزء من منحة حجمها 3 مليارات دولار للسودان أعلنت عنها الإمارات العربية المتحدة والسعودية في وقت سابق هذا الشهر، وتشمل 500 مليون دولار وديعة في البنك المركزي، حسبما قالت وكالة الأنباء السعودية حين الإعلان عنها.