شنت مقاتلات جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس سلسلة غارات عنيفة على مواقع لفصائل المقاومة الفلسطينية في أنحاء متفرقة بغزة، خارقة بذلك اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في القطاع قبل أسابيع معدودة، ومشددة الخناق عليه بإغلاقها معابره البرية، ومنع الصيد في شواطئه.
وأعلنت إسرائيل إغلاق معبرا البضائع والأفراد مع قطاع غزة وهما: «بيت حانون» و«كرم أبو سالم» وكذلك حظرت منطقة الصيد البحري حتى إشعار آخر.
وقالت نقابة الصيادين الفلسطينيين في غزة أن الجيش الإسرائيلي أبلغها بمنع الصيادين من الإبحار قبالة سواحل القطاع.
وقال نزار عياش نقيب الصيادين: تم إبلاغنا بإغلاق البحر أمام الصيادين ومنع الصيد قبالة سواحل غزة.
وقـصـــفـت المقـــاتـــلات الإسرائيلية خمسة مواقع عسكرية تتبع لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، وسرايا القدس الذراع المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، وذلك في مدن رفح وخانيونس وغزة، إضافة لشمال القطاع، بحسب مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان.
كما قصفت الآليات المدفعية للاحتلال 19 مرصدا تتبع للفصائل الفلسطينية في مناطق مختلفة على طول الحدود الشرقية لغزة.
وفي حادث منفصل، فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة تجاه مزارعين ورعاة أغنام فلسطينيين كانوا يمارسون أعمالهم شرقي بلدة جحر الديك وسط القطاع، بحسب شهود عيان.
يأتي ذلك في إطار موجة تصعيد جديدة ضد غزة أسفرت عن استشهاد فلسطيني واحد على الأقل وإصابة أكثر من 7 آخرين بجروح مختلفة بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
من جانبها، ردت فصائل المقاومة بإطلاق رشقات من الصواريخ تجاه البلدات والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
وقال عبداللطيف القانوع المتحدث باسم حماس في بيان ان «المقاومة ستبقى حاضرة للرد على جرائم الاحتلال، ولن تسمح له باستباحة دماء شعبنا».
وأعلنت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن شن هجوم بإطلاق عدة صواريخ على مدينة عسقلان الإسرائيلية.
بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان إن وابل الصواريخ كان ردا على أحداث أمس الاول وإن إسرائيل تنصلت من تنفيذ تفاهمات سابقة توسطت القاهرة فيها.
وهددت «سرايا القدس» الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي بتوسيع قصفها واستهداف مواقع إسرائيلية حيوية.
ونشرت «سرايا القدس» عبر موقعها الإلكتروني، مقطع فيديو مسجلا كتب في بدايته إن «دائرة النار ستتسع»، في إشارة لتوسيع إطلاقها الصواريخ من غزة باتجاه جنوبي إسرائيل.
وجاء في المقطع عناصر من السرايا يلقمون راجمة صواريخ، قبل أن تظهر صور لمفاعل «ديمونا» بالنقب، وميناء اسدود، ومطار بن غوريون، ومصافي النفط في حيفا.
ودوت صافرات الإنذار في مدن عسقلان وأسدود وكريات ملاخي وعدد من المناطق المتاخمة للحدود مع غزة، كما أغلقت سلطات الاحتلال عددا من المناطق المتاخمة للحدود وشاطئ زيكيم، وطالبت الإسرائيليين بأخذ أقصى إجراءات الحيطة والحذر.
وأفادت تقارير إعلامية بأن بعض صواريخ المقاومة نفذت من منظومة القبة الحديدية سقطت على مواقع مختلفة مخلفا انفجارات.
من جهته، زعم جيش الاحتلال أنه رصد إطلاق 150 صاروخا من غزة تجاه إسرائيل، مشيرا الى أن منظومة «القبة الحديدية» اعترضت عشرات منها.
وأصيب 13 إسرائيليا بينهم حالة خطيرة جراء إطلاق الفصائل الفلسطينية رشقات صاروخية تجاه مستوطنات، ردا على الغارات التي استهدفت القطاع.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية في بيان إن إسرائيلية أصيبت بجروح خطيرة جراء تعرضها لشظايا صاروخ سقط بمستوطنة كريات غات، شمال شرقي القطاع.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن 12 إسرائيليا أصيبوا بحالات صدمة ورعب خلال ركضهم إلى الملاجئ.
وتأتي موجة التصعيد هذه بعد استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة عشرات آخرين، مساء امس الاول، جراء قصف الجيش الإسرائيلي موقعا لحركة «حماس»، واعتداء قواته على متظاهرين مشاركين سلميين في فعاليات مسيرة «العودة».
وبدأ التصعيد عندما أصيب جنديان إسرائيليان برصاص ناشطين من غزة قرب الحدود.
وردت إسرائيل بضرة جوية أدت إلى استشهاد ناشطين اثنين من حركة (حماس).
كما استشهد فلسطينيان آخران قرب الحدود بنيران إسرائيلية.