وصلت المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي في السودان وبين قوى اعلان الحرية والتغيير حول مجلس السيادة الى طريق يصعب التكهن بنتائجها، عشية الإضراب العام والعصيان المدني الذي دعت إليه المعارضة اليوم وغدا. فقد لوح الفريق الركن شمس الدين كباشي رئيس اللجنة السياسية الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الانتقالي باتخاذ «الكثير من الخيارات».
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن كباشي قوله: «التفاوض يسير بوتيرة ضعيفة، وإن استمر الحال هكذا ربما يفضي ذلك للكثير من الخيارات التي تراعي مصلحة المواطن السوداني وتحفظ السودان».
وقال كباشي، في محاضرة لضباط وضباط صف وجنود منطقة أم درمان العسكرية امس الاول: «عقب نجاح الثورة، عملنا مع قوى إعلان الحرية والتغيير كشريك أصيل في عمليات تفاوض شهدت مواقف متعددة، مؤكدين تماسك المجلس ووقفته من أجل أمن وسلامة السودان دون الرغبة في الحكم».
ولفت إلى أن «المجلس بلجانه المختلفة يؤدي ما عليه في مجال الخدمات، الأمر الذي أدي لاستقرار كل ما يحتاجه المواطن من خدمات أساسية وضرورية، وفي كل أرجاء البلاد».
ورد تجمع المهنيين الذي يعتبر الركيزة الاساسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» بالقول: إن التفاوض مع المجلس العسكري لم ينهر «إنما توقف توقفا مرهونا بموافقة الأخير على ضرورة أن تكون رئاسة مجلس السيادة دورية بين المدنيين والعسكريين». وأوضح التجمع في بيان نشره على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، بحسب الأناضول أن «أدنى سقف تفاوضي لقوى إعلان الحرية والتغيير هو الرئاسة الدورية للمجلس السيادي». وتابع «موقفنا مبني على رغبات الجماهير في مجلس السيادة وهي أغلبية مدنية بداخله، أو أن يكون تمثيل المدنيين فيه متجاوزا لمعادلة 50% + واحد».
وأوضح البيان أن «تمسك قوى الحرية والتغيير بمجلس السيادة رغم أن صلاحياته تشريفية نابع من أن المجلس هو واجهة الدولة ولا نريد له أن يحمل صفة غير مدنية».
وأكد التجمع في بيانه أن «كل الاتفاقات مع المجلس العسكري المتعلقة بالحكومة التنفيذية والتشريعية مازالت قائمة».
من جهة اخرى، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، امس، إن «هنالك منظمات (لم يسمها) تتربص بأمن بالبلاد وشعبها، وتجهز له مخيمات اللجوء». وتابع في بيان نشر على صفحة قوات الدعم السريع التي يقودها على «فيسبوك»، «هناك منظمات بدأت الآن في تجهيز معسكرات لجوء ونزوح للشعب السوداني، وهذا يعني أن هناك عملا يحاك ضد الشعب»، بحسب الأناضول. واستدرك «هي ذات المنظمات التي خططت لخراب اقليم دارفور غربي البلاد والآن تريد تخريب الخرطوم، لكن نحن لها بالمرصاد ونقول لهم خاب فالكم، ولن نجامل في هيبة الدولة».
وجدد مرة أخرى القول «نحن لا نريد السلطة لكن نحن الضامن لأمن الشعب»، ودعا «الشعب السوداني إلى تفويت الفرصة على المتربصين»، وشدد على «عدم الانسياق وراء رغبات هؤلاء (دون تحديد) حتى لا يحيق بالبلاد ما لا تحمد عقباه». وأكد «تماسك القوات النظامية بصنوفها المختلفة، الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن». ومضى بالقول «هناك من يسعون لزرع الفتنة بين الجيش والدعم السريع بنشر الشائعات، لكن نقول لهم إن كل القوات على قلب رجل واحد».
في المقابل، أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان وقوفه مع المجلس العسكري ورفضه الإضراب والعصيان السياسي، وثمن الاتحاد تراجع المجلس عن قراره تجميد عمل الاتحادات والنقابات المهنية. وقال خيري النور علي، أمين علاقات العمل بالاتحاد العام لنقابات العمال، إن الاتحاد يرفض الإضراب العام والعصيان السياسي، مشيرا إلى أن الإضراب والعصيان تكفله قوانين العاملين وفق شروط محددة، بحسب قوله.
وأضاف خيري في تصريح لوكالة «سونا» الرسمية، أن الحركة النقابية تعرضت لظروف كثيرة عبر مراحل متعددة نتيجة الحكومات المتعاقبة، حيث يتم أحيانا حلها، وأخرى تجميدها، إلا أن القوانين العالمية تمنع تقويض عمل النقابات إلا بعد انتهاء فترة انتخابها أو انعقاد الجمعيات العمومية، مشيرا إلى أن كل من ينفذ الإضراب أو العصيان دون مسوغ قانوني يعرض نفسه للمساءلة التي تختلف وفق القوانين.
وفي موقف يعبر عن وقوف النقابات إلى جانب المجلس العسكري وضد «قوى الحرية والتغيير»، أشار هذا المسؤول النقابي إلى أن الاستجابة لجهات غير معترف بها وتنفيذ الإضراب يعتبر غير قانوني، وأن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان هو الجهة الوحيدة التي لها الحق في تنفيذ الإضراب العام أو غيره من الخطوات.