مفرح الشمري
Mefrehs@
عندما نفكر بالتوأم يخطر ببالنا الارتباط العاطفي والنفسي الذي يجعلهم يشعرون بآلام بعضهم البعض، ويصل أحيانا لحد وجود حالة من التخاطر، حيث يشعر كل منهما بمشاعر الآخر عن بُعد ما يدفعه لأن يشاركه في الألم والفرح، ولكن في مسلسل «أمنيات بعيدة» الذي كتبته منى الشمري وأخرجه محمد القفاص والمعروض حاليا في الموسم الرمضاني ينعدم هذا الترابط ونحن أمام حالة غريبة تحصل بين «توائم» منى الشمري ومحمد القفاص.
شخصيتان متناقضتان
تدور أحداث «أمنيات بعيدة» حول لطيفة وشريفة التي تجسد شخصيتيهما هدى حسين وهما متناقضتان في كل شيء فالأولى تعاني من نقص في شخصيتها وتغار من شقيقتها التي كانت مقربة لوالدها ولكنها أحبت شخصا وتزوجته وأنجبت منه ولدا أسمته غانم (عبدالعزيز مندني) على الرغم من رفض والدها لهذا الزواج لأنه ليس في مستواها المعيشي، الأمر الذي أغضبه لتستغل لطيفة المتزوجة من فيصل صاحب النفوذ الوضع، ولكنها لا تنجب فتلجأ إلى دور الرعاية لتتبنى حمد (عبدالله الطراروة) وضحى (هنادي الكندري) وتسجلهما باسمها بطريقة غير قانونية مستغلة نفوذ زوجها الأمر الذي أغضب وفاء (غدير السبتي) بعد وفاة شقيقها فيصل، حيث إنها لم ترد أن يرث أبناء لطيفة بالتبني (حلال) شقيقها فتلجأ لطيفة الى حبسها بغرفة حتى لا يفضح أمرها وذلك بحجة أنها مريضة نفسيا حتى استولت على (حلال) زوجها فيصل بعد أن استولت من قبل على (حلال) شريفة من ورث والدهما لتعيش شريفة في بيت متواضع برفقة زوجها الثاني سليمان (جمال الردهان) بعد ان توفي زوجها الأول بوغانم لتنجب من سليمان ابنها المعاق عادل (حمد العماني) المنبوذ من والده، وابنتها دلال (شيلاء سبت) فيحكم عليها بالسجن لكثرة الديون، وتلجأ إلى شقيقتها لطيفة لكي تدفع ديونها فتوافق لطيفة بشرط انها تتنازل لها عن ابنتها دلال الأمر الذي جعل شريفة في حيرة من أمرها هي وزوجها سليمان فيقرران تحقيق رغبة لطيفة بالتنازل بعد ان وضعاها في دار الرعاية، لتأتي بعدها لطيفة وتتبنى البنت وتسجلها باسمها لتخرج شريفة من السجن وهي متعبة نفسيا لتنازلها عن ابنتها، فتحاول ان تبني نفسها من جديد بعد ان حرمتها شقيقتها التوأم من ورث والدها فتشتغل ببيع صبغ الشعر وعمل المساج للنساء حتى تعيش عيشة كريمة مع زوجها سليمان بأمان بعد أن طلبت منها شقيقتها لطيفة بألا تكشف وجهها حتى لا تسبب لها اي ازعاج في حياتها.
أوراق مهمة
ومع مرور الوقت تكتشف ضحى اوراق مهمة تخصها وتخص اخوانها حمد ودلال الأمر الذي يجعلها تتساءل هي ودلال هل لطيفة امهما الحقيقية؟ لتبدأ بالبحث عن الحقيقة التي تخفيها عنهم والدتهم لطيفة المسيطرة كليا على شقيقهم حمد المحامي الشهير الذي يتعامل مع من حوله بطريقة بها عنجهية، أما داخل البيت فتتغير حالته بسبب تسلط امه عليه وحرمانه من حبه الوحيد جميلة (حصة النبهان) التي تعمل بحضانة لطيفة لتتعرض مع مرور الوقت لحادث مروري هي ووالدتها فجر (ياسة) وتفقد والدتها الأمر الذي يدفع لطيفة لإحضارها لمنزلها لتعيش معهم بعد ان اصبحت وحيدة في الدنيا.
تستمر محاولات ضحى ودلال للبحث عن الحقيقة التي تخفيها والدتهما لطيفة وشقيقهما حمد وذلك بلجوء ضحى الى عادل الذي يعمل حارسا في الحضانة ويمتلك ثقافة عالية على الرغم من اعاقته.
أسرار
وعلى رغم وصولنا الى الثلث الأخير من شهر رمضان إلا انه لاتزال هناك العديد من الأسرار في هذا المسلسل الغامض لم تكتشف بعد، حيث يتكثف استخدام الـ «فلاش باك» ويرتفع ايقاع العمل.
الجميل في المسلسل شخصية عادل (حمد العماني) صاحب الإعاقة والذي كان يعاني من التنمر من والده وشقيقه وأصدقائه في المدرسة في صغره ولكنه بعدما كبر اصبح مثقفا لتعلقه بالكتب وهي من الأماني البعيدة التي كان يحلم بها بأن يكون صاحب فكر ووعي على الرغم من اعاقته لدرجة انه ساعد محبوبته سلمى بنيل شهادة الدكتوراه بعد مساعدته لها، حيث كان يحلم بها كزوجة ولكن امنيته لم تتحقق بعد رفض والد سلمى الزواج بسبب فقره، الأمر الذي جعل سلمى تقوم بحرق نفسها نتيجة لهذا الرفض وليعيش عادل على ذكراها مع صورها التي احرقها في الأخير ليقنع نفسه انها ماتت ولن تعود وعليه ان يعيش حياته بتحقيق حلمه الثقافي.
تفكيك
الجهد المبذول من المخرج محمد القفاص في هذا العمل يستحق الإشادة وذلك لكون احداثه تحتاج الى تفكيك حتى يتابعه المشاهدون بأريحية دون غموض وذلك من خلال رؤيته الإخراجية التي يبدو أنها لم تنل اعجاب كاتبة العمل منى الشمري بدليل انها لا تشير عن «أمنيات بعيدة» في حساباتها بوسائل التواصل مقارنة بمسلسلها «لا موسيقى في الأحمدي» التي تكتب عنه بصفة شبه يومية بـ «الإنستغرام»..!
على المستوى التمثيلي، يسجل العمل نجاحا جديدا، لهدى حسين التي تقدم شخصية التوأم بحيوية سواء كانت غنية ام فقيرة، فهي بكلا الشخصيتين مقنعة، وجمال الردهان جسّد دور الأب قولا وفعلا خصوصا في مشهد «شم عباية» زوجته شريفة عندما اخبرته انها احتضنت ابنتها دلال التي تنازلت عنها والتي صادفتها عند احدى «زبوناتها» الأثرياء ويقدم عبدالله الطراروة الفائز بجائزة شعلة «الأنباء» العام الماضي كأفضل ممثل دور ثان ظهورا متجددا ولافتا، بينما تقدم هنادي الكندري وشيلاء سبت في هذا العمل أداء تقليديا اعتدنا عليهما فيه بأعمال سابقة.
النجم الأبرز تمثيليا في العمل حمد العماني من خلال تأديته لشخصية «عادل» الذي يقدم مستوى خاصا وجهدا استثنائيا واضحا في تجسيد مثل هذه الحالات.
وبالنسبة لباقي الـ «كاست» تتميز غدير السبتي بدورها المركب الذي لم تنكشف أبعاده كاملة حتى هذه اللحظة، بالإضافة إلى تميز حصة النبهان في تجربتها الأولى وتفوق عبدالعزيز مندني في تجسيد شخصية غانم بشكل لافت.
اقرا ايضا