أقدم المجلس العسكري الانتقالي في السودان على خطوة مفاجئة فجر أمس يتوقع أن تشعل المواجهة مع المعارضة، حيث اعلن إلغاء كل الاتفاقات السابقة مع تحالف المعارضة الرئيسي ووقف التفاوض معها ودعا إلى انتخابات مبكرة في أعقاب أعمال عنف دموية في العاصمة بعد أن تحركت قوات الأمن لفض الاعتصام الرئيسي خارج مقر وزارة الدفاع.
ومن المرجح أن يؤجج قرار المجلس العسكري غضب قادة الاحتجاج الذين يطالبون بالإعداد للانتخابات خلال فترة انتقالية أطول بقيادة حكومة مدنية، في وقت يتعرض المجلس لضغط محلي وعالمي لتسليم السلطة للمدنيين.
ووصلت المحادثات بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» إلى طريق مسدود رغم المفاوضات التي استمرت أسابيع.
وقال رئيس المجلس الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان في خطاب متلفز امس إن «القوى السياسية التي تحاور المجلس العسكري تتحمل ذات المسؤولية في إطالة أمد التفاوض بمحاولة إقصاء القوى السياسية والقوى العسكرية والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضاء العام».
ولفت إلى ان المجلس قرر إلغاء كل الاتفاقات مع جماعات المعارضة والدعوة لانتخابات خلال تسعة أشهر، مشيرا الى أن الانتخابات ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي.
وأعلن أنه «سيتم تشكيل حكومة على الفور لإدارة البلاد لحين إجراء الانتخابات». وأبدى البرهان أسفه للعنف الذي صاحب ما وصفه بأنه «عملية لتطهير شارع النيل» وقال إنه سيتم التحقيق في أعمال العنف.
وشدد البرهان على ان الجيش لن يقف عقبة في وجه التغيير وتعهد بأن المجلس سيسلم الحكم لمن يختاره الشعب، مؤكدا ان السبيل الوحيد للحكم هو صندوق الانتخاب.
وكانت قوات الأمن اقتحمت مخيم الاعتصام في الخرطوم وقالت مجموعة من الأطباء مرتبطة بالمعارضة إن أكثر من 35 قتلوا في أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل الفائت، فيما اصيب ما لا يقل عن 120 بجروح.
وفي وقت أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس استخدام قوات الأمن السودانية القوة المفرطة لفض الاعتصام، قالت لجنة أطباء السودان المركزية في بيان «ارتفع عدد شهداء مجزرة القيادة العامة التي ارتكبها المجلس العسكري إلى أكثر من 35 شهيدا»، إضافة إلى «سقوط مئات من الجرحى والإصابات الحرجة».
وأعلنت اللجنة أن بين القتلى طفلا عمره ثماني سنوات، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة «أطباء بلا حدود» إلى تقديم «مساعدة عاجلة» لإغاثة المصابين.
في المقابل، رفضت المعارضة الاجراءات التي اعلنها المجلس الانتقالي، واصفة اياها بـ«الانقلاب العسكري»، مؤكدة مواصلة الاعتصام والعصيان المدني حتى سقوط النظام.
ودعا «تجمع المهنيين السودانيين» إلى مواصلة العصيان المدني حتى إسقاط النظام.
وقال تجمع المهنيين وهو أحد القوى الرئيسية المشكلة لقوى إعلان الحرية والتغيير المعارضة، في بيان ردا على ما اعلنه المجلس الانتقالي إن «مخطط إعلان الانتخابات والتنصل عن الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير وإعلان تشكيل حكومة هو هزال بعضه فوق بعض».
واعتبر البيان أن «جماهير الشعب السوداني لم يساورهم الشك ولم يصب قلوبهم زيغ في أن نية الانقلابيين هي الغدر وعهدهم هو خلف العهد».
وأكد أن «الإضراب السياسي متواصل والعصيان المدني الشامل مستمر حتى إسقاط النظام... وتظاهراتنا ستتواصل مع إغلاق الطرق الرئيسية والكباري وتعطيل السلطة الغاشمة ونزع شرعيتها وسلطانها في القطاعين العام والخاص».
وفي سياق متصل، قال محمد يوسف المصطفى، المتحدث باسم تجمع المهنيين «نرفض ما قاله البرهان.. لقد أثبتوا أن ما فعلوه انقلاب عسكري».
ودعا المصطفى المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى عدم الاعتراف بالبرهان أو السلطات العسكرية والضغط على الجنرالات لتسليم السلطة إلى المدنيين.
وأضاف: «ليس لدينا خيار سوى مواصلة الاحتجاجات والعصيان المدني حتى سقوط المجلس العسكري».