لا يزال عداد القتلى في السودان يسجل المزيد من الضحايا، ليتجاوز أكثر من 60 قتيلا الذين سقطوا نتيجة فض القوى العسكرية اعتصام الخرطوم يوم الاثنين الماضي وما بعده، وسقطت معهم العملية السياسية إلا إذا استجاب «تحالف قوى الحرية والتغيير» الذي يقود المظاهرات، لدعوة المجلس العسكري لفتح صفحة جديدة، بعد ان ألغى كل الاتفاقات التي سبق للجانبين التوصل إليها.
وقالت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بالمعارضة، في بيان نشرته على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أمس «10 شهداء جدد ارتقت أرواحهم الطاهرة برصاص ميليشيات المجلس (العسكري) ليصبح عدد الذين تم حصرهم فقط 60 شهيدا» منذ أحداث فض الاعتصام وما بعدها.
وعن تفاصيل القتلى الـ 10 الجدد، أوضح بيان اللجنة أن «4 من منطقة مايو سقطوا يوم الثلاثاء، 3 بمنطقة الخرطوم أحياء القوز والرميلة، شهيدين في منطقة المهندسين بأم درمان، شهيد في منطقة الخرطوم بحري حي الدروشاب»، دون تفاصيل إضافية.
وفي بيان آخر، قالت اللجنة إنه «تم حصر 40 جثة لشهدائنا انتشلت من نهر النيل تم أخذها بتاتشرات (سيارات نقل صغيرة) تتبع لميليشيات الجنجويد (الموالية للنظام) لجهة غير معلومة».
ولم توضح اللجنة ما إذا كانت الجثث الـ 40 ضمن القتلى الـ 60 المذكورة أم لا، غير أنها أطلقت نداء في بيان ثالث، طالبت فيه الأطباء بالتوجه للمستشفيات القريبة لأماكن سكنهم «فما زالت ميليشيات الجنجويد ترتكب المجازر وأعداد الإصابات في تزايد مستمر»، دون تفاصيل.
وأدانت دول الترويكا المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، في بيان، نشرته الخارجية الأميركية أمس، فض الاعتصام في الخرطوم، وقالت إن المجلس العسكري الانتقالي «ألقى بالسلام والعملية الانتقالية إلى التهلكة». وقال البيان: «تدين البلدان الثلاثة الهجمات العنيفة في 3 يونيو، التي أسفرت عن مقتل الكثير من المتظاهرين المدنيين السلميين وإصابة آخرين». وأضاف: «بإصداره تعليمات بتنفيذ الهجمات، ألقى المجلس العسكري الانتقالي بالسلام والعملية الانتقالية في السودان إلى التهلكة».
ونددت الدول الثلاث بدعوة المجلس العسكري الحاكم في السودان إلى تنظيم انتخابات في أعقاب فض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش.
وقالت: «بإصداره أمرا بتلك الهجمات، عرض المجلس العسكري الانتقالي العملية الانتقالية والسلام في السودان للخطر».
وأضافت: «الشعب السوداني يستحق انتقالا منظما، يقوده مدنيون، من شأنه تهيئة الظروف لانتخابات حرة وعادلة، بدلا من إجراء انتخابات متسرعة يفرضها» المجلس العسكري الانتقالي. وبعد هذه الانتقادات أبدى رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم عبد الفتاح البرهان، استعداد المجلس للتفاوض وفتح صفحة جديدة، معربا عن أسفه لسقوط ضحايا خلال الأيام الماضية.
جاء ذلك حسب خطاب متلفز بثه التلفزيون السوداني ونقلته فضائيات عربية، بعد يوم من إعلان البرهان «وقف» عملية التفاوض مع قوى الحرية والتغيير وإلغاء كل الاتفاقات السابقة مع المعارضة لاسيما الفترة الانتقالية ومدتها 3 سنوات لتسليم السلطة إلى المدنيين. ثم اعلن تشكيل حكومة انتقالية لتنظيم انتخابات بإشراف إقليمي ودولي في غضون 9 أشهر.
وهو ما رفضه تجمع المهنيين السودانيين الركيزة الاساسية في قوى الحرية والتغيير.
وجدد التجمع في بيان، «التمسك بالعصيان المدني الشامل والإضراب السياسي المفتوح منعا للفوضى».
وقال تجمع المهنيين، في بيان مساء أمس الأول «عصياننا المدني الشامل وما يعززه من إضراب سياسي مفتوح هو الحامي من الفوضى الشاملة».
وأضاف: «ننبه إلى أن الانتخابات المبكرة تعني تسليم السلطة من المجلس العسكري للمجلس العسكري نفسه». واعتبر أن أي حكومة تأتي وفق هذا المخطط ستقنن للعنف والقتل، وستدار وفقا لتوجهات المجلس العسكري، ولن تفلت البلاد من العنف والعنف المضاد.
وتابع: «عليه فإننا في تجمع المهنيين نرفض كل القرارات المعلنة عبر السلطة جملة وتفصيلا».
ودعا أنصاره إلى تنظيم تظاهرات جديدة، والمشاركة في «العصيان المدني» في أرجاء البلاد للإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم.