فيما تعيش الخرطوم شللا تاما، ما يشير إلى انهيار المفاوضات رسميا، وفشل جهود الوساطات، أعلن الاتحاد الافريقي امس انه علق بمفعول فوري عضوية السودان في المنظمة القارية الى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في هذا البلد الذي يشهد تصعيدا لأعمال العنف، دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء دولي ضد الحكام العسكريين الجدد وأدانت قوات الدعم السريع التابعة للحكومة لما وصفته بأنه «اجتياح قاتل» استهدف المحتجين هذا الأسبوع.
واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيانها قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية تسيطر على الخرطوم، شريكا أساسيا في العنف.
وقالت منظمة العفو الدولية «تتزايد أعداد القتلى مع الاجتياح القاتل لقوات الدعم السريع، التي ارتكبت جرائم قتل واغتصاب وتعذيب ضد الآلاف في دارفور، لأحياء العاصمة الخرطوم».
وأضافت «تبين التقارير حول إلقاء جثث القتلى في النهر مدى الانحطاط المطلق لما يسمى بقوات الأمن هذه».
وقال شهود إن قوات الدعم السريع قادت مداهمة مخيم الاحتجاج. ويقولون إن قوات أطلقت النار على مدنيين عزل ثم شرعت في حملة أوسع في الأيام التالية.
ونفى المجلس العسكري ضلوع القوة في أي أفعال غير قانونية، وقال إنها تواجه حملة إعلامية سلبية من «جهات مغرضة».
وأضاف أن المداهمة استهدفت «متفلتين» فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.
الى ذلك، دعا «تجمع المهنيين السودانيين» الركيزة الأساسية في قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود الحراك الثوري في السودان امس، المحتجين إلى الالتزام بالسلمية وعدم الانجرار وراء دعوات العنف وحمل السلاح.
وقال «تجمع المهنيين»: «تلتزم ثورتنا بالسلمية، يجب تجنب الاحتكاك مع قوات الجنجويد وعدم الاستجابة لدعوات الجر إلى العنف وحمل السلاح».
وأضاف، في بيان على تويتر امس،: «نعمل بكل الأشكال على توثيق كل جرائم ميليشيات النظام وجنجويده بصورة لا تهدد سلامتنا».
وأشار إلى أن «ميليشيا الجنجويد تقوم بترك الأسلحة في الأحياء لجر الناس للعنف، الرجاء عدم أخذها وإبلاغ الشرطة فورا لتسلمها وعدم الانجرار للعنف».
واتفق أعضاء تجمع المهنيين، على أنهم لن يقبلوا أي وساطة مع المجلس العسكري في الظرف الراهن بعد أحداث فض الاعتصام وقبل التمكن من التواصل مع بعض أعضاء التجمع المفقودين، وأكدوا أيضا على عدم ثقتهم بلجنة المجلس العسكري للتحقيق في أحداث فض الاعتصام.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الصحة السودانية، امس، أن عدد قتلى الأحداث الأخيرة في الخرطوم، لم يتجاوز 46 شخصا، في الوقت الذي قالت فيه لجنة أطباء السودان المركزية (معارضة غير رسمية) أن عدد ضحايا فض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم فجر يوم الاثنين الماضي بلغ 108 قتلى وعدد الجرحى 500 شخص.
من جهة أخرى، قالت الشرطة السودانية، امس، إن ما تردد بشأن محاولة تهريب الرئيس المخلوع عمر البشير من السجن «عار من الصحة».
جاء ذلك وفق بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سونا)، ردا على ما تداولته وسائل إعلام بشأن إفشال محاولة تهريب البشير ورموز النظام السابق من سجن كوبر، بالخرطوم.
وأوضح البيان، أن «الشرطة لم ترصد أي محاولات لتهريب البشير، وتؤكد أن هذا الخبر عار من الصحة تماما» وتابع: «القوات المكلفة بحراسة وتأمين السجن تؤدي واجبها بكفاءة واحترافية ويقظة».
ونقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر مطلعة (لم تسمها) امس الاول، معلومات عن إحباط القوى الأمنية في السودان محاولة لتحرير عمر البشير ورموز نظامه من سجن كوبر بالخرطوم.
وقالت المصادر ذاتها إن أكثر من 100 من كتائب النظام السوداني المخلوع هاجموا سجن كوبر ليل الثلاثاء الماضي، بهدف تحرير البشير ورموزه، إلا أن القوى الأمنية ألقت القبض على بعض العناصر التي شنت الهجوم.