أدلى الناخبون الموريتانيون بأصواتهم أمس في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 6 مترشحين لا يوجد من بينهم الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز الذي وصل إلى السلطة على إثر انقلاب ثم انتخب في 2009 وأعيد انتخابه في 2014 في اقتراع قاطعته أحزاب المعارضة الرئيسية.
ويشكل هذا الاقتراع أول انتقال للسطة من رئيس انتهت ولايته إلى آخر منتخب في موريتانيا التي هزتها سلسلة انقلابات بين 1978 و2008، لكن الخصوم الخمسة لمرشح السلطة الضابط السابق محمد ولد شيخ محمد أحمد الملقب ولد الغزواني، يتحدثون عن محاولة لإطالة أمد نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويخشون حدوث عمليات تزوير.
وفيما تتوقع حملة محمد ولد الشيخ الغزواني - الذي يدعمه الموالون لنظام ولد عبدالعزيز وتيارات منشقة عن المعارضة ومستقلون - أن يتمكن من حسم الانتخابات لصالحه في الدورة الأولى، تقول قوى المعارضة وأبرز المرشحين رئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر، والناشط الحقوقي بيرام ولد أعبيد إن أي حسم دون الذهاب لجولة الإعادة سيعني حصول تزوير واسع وسيهدد السلم الأهلي في موريتانيا. يشار إلى أنه ما لم يحصل أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات، فستجرى جولة ثانية للانتخابات الشهر المقبل.
وأسست المعارضة تحالفا انتخابيا، سيدعم - وفق بنوده - مرشحو المعارضة المرشح الذي يتمكن من العبور للدورة الثانية من الانتخابات. وخلال اليوم الأخير من الحملات الدعائية الممهدة لانتخاب رئيس جديد للبلاد، ظهر الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبدالعزيز إلى جانب رفيق دربه وزير دفاعه وقائد الجيش السابق، محمد ولد الشيخ الغزواني، في مهرجانه الختامي، وحث على التصويت لخليفته المحتمل المؤتمن في رأيه على مشروع موريتانيا الأمن والتقدم. وأكد الرئيس المنتهية ولايته أن انتخاب أحد المنافسين الخمسة لرفيق دربه، من شأنه أن يشكل «عودة الى الوراء» للبلاد.
لكن المرشح الذي يبدو المنافس الأكبر له، سيدي محمد ولد بوبكر الذي ترأس حكومة انتقالية من 2005 إلى 2007، قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن «غالبية الموريتانيين يرغبون في طي صفحة السنوات العشر الأخيرة».
جمع «المرشح المستقل» ولد بوبكر المدعوم من تحالف واسع يضم في صفوفه حزب تواصل الإسلامي أكبر حزب معارض، وكذلك رجل الأعمال الثري محمد ولد بوعماتو الذي يتمتع بنفوذ كبير، آلافا من أنصاره الخميس الماضي في معلب رياضي في نواكشوط.
وقد حذر من عمليات تزوير كغيره من مرشحي المعارضة الآخرين بمن فيهم بيرام ولد الداه ولد عبيد الناشط في مكافحة العبودية الذي ترشح لانتخابات 2014. وقد اتفق هؤلاء جميعا على دعم بعضهم في حال جرت دورة ثانية من الانتخابات في السادس من يوليو.
وقامت وحدات من الشرطة والدرك بالانتشار قبيل بدء التصويت في نقاط ومواقع حساسة من العاصمة وفي محيط مكاتب الاقتراع وسط إقبال كثيف، وبلغ عدد الناخبين الموريتانين أكثر من مليون وخمسمئة ألف ناخب قاموا بالتصويت في 3744 مكتب، من ضمنها 45 مكتبا في الخارج.