نزع الرئيس الأميركي دونالد ترامب «في اللحظات الأخيرة» فتيل المواجهة المباشرة الأولى مع إيران في الخليج العربي، لكنه لم ينزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة نهائيا.
فقد ردت إيران على إعلان ترامب انه أوقف الضربة التي كانت مزمعة «قبل 10 دقائق»، برفع وتيرة التهديد، وحذرت من أنها ستشعل المنطقة برمتها، في حين اعلن ترامب المزيد من العقوبات على إيران، مهددا بأن العمل العسكري لايزال مطروحا.
وقال الرئيس الأميركي، إن العقوبات الإضافية على إيران تهدف لمنعها من امتلاك سلاح نووي، ودعا الى مفاوضات جديدة وأضاف "إذا أرادت إيران أن تصبح أمة مزدهرة مرة أخرى سنسمي "الاتفاق" لنجعل إيران أمة عظيمة مجدداً ولا مانع لدي في ذلك".
وفي إشارة إلى مستشاره للأمن القومي الذي يعرف بأنه أحد أكبر الداعين إلى ضرب إيران، قال ترامب إن «بولتون من الصقور بالتأكيد لكنه يستمع للجميع فيما يتعلق بإيران».
وأعلن أنه وصل إلى منتجع كامب ديفيد لإجراء مشاورات بشأن إيران.
على الطرف المقابل، حذر العميد أبوالفضل شكارجي الناطق باسم هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية في مقابلة مع وكالة تسنيم، إن «إطلاق رصاصة واحدة باتجاه إيران سيشعل مصالح أميركا وحلفائها» في المنطقة.
وأضاف «الوضع الإقليمي اليوم هو لصالح إيران».
وتابع: «إذا قام العدو وخصوصا الولايات المتحدة وحلفاؤها بخطأ إطلاق النار على برميل البارود الذي تقف عليه الولايات المتحدة، فإن مصالحها ستشتعل».
وأكد العميد شكارجي ان «هذا الحريق سيبتلع الولايات المتحدة ومصالحها ومصالح حلفائها»، معتبرا ان «هدف العدو» وخصوصا إسرائيل هو «تجريد إيران من السلاح».
ونقلت الوكالة ذاتها عن عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله: «بغض النظر عن أي قرار يتخذه (المسؤولون الأميركيون)، لن نسمح بأي انتهاك لحدود إيران. ستواجه إيران بحزم أي عدوان أو تهديد أميركي».
بدوره، هدد قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري البريغادير جنرال أمير علي حاجي زادة، برد مماثل لإسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية الأسبوع الماضي، واعتبر أن ما وصفه بـ «انتهاك» الطائرة للمجال الجوي الإيراني يمكن ان يكون تصرفا فرديا، وقال: «من المحتمل أن هذا التعدي من الأميركيين نفذه جنرال أو بعض العناصر».
من جهتها، كذبت الرئاسة الإيرانية إعلان ترامب بأنه ألغى الهجوم الذي كان مقررا فجر الخميس الماضي في اللحظة الأخيرة حفاظا على أرواح المدنيين.
وأكد برويز إسماعيلي، مسؤول الإعلام في الرئاسة الإيرانية، في تغريدة عبر توتير، قائلا: «حتى لو كان هناك إجماع في البيت الأبيض على شن عملية عسكرية ضد إيران، فبطبيعة الحال تم بحث نتائجها، وأن ادعاء ترامب بأنه تم إلغاء الهجوم في اللحظة الأخيرة بسبب عدد القتلى، غير صحيح»، معتبرا ان السبب الرئيسي ربما يعود «لإبلاغه بمعارضة الحلفاء الإقليميين ووجود توثيق قوي لرحلة الطائرة المسيرة الأميركية في سماء إيران»، حسب وكالة «فارس» الإيرانية.
وعلى صعيد طائرة الاستطلاع المسقطة، نشر وزير خارجية إيران جواد ظريف على تويتر، خريطة بإحداثيات مفصلة يقول إنها تظهر الطائرة الأميركية المسيرة تحلق فوق المياه الإقليمية الإيرانية.
وكان ترامب أكد أنه لا يسعى إلى حرب مع إيران لكنه حذر من أن الصراع إذا حدث فسيؤدي إلى «إبادة»، وذلك بعد اعلانه أنه ألغى الضربة الجوية على 3 مواقع إيرانية قبل 10 دقائق.
وقال ترامب في مقابلة مع محطة إن.بي.سي نيوز الإخبارية: «لا أسعى لحرب وإذا حدث فستكون إبادة لم تشهدها من قبل قط. لكنني لا أتطلع للقيام بذلك». وألمح إلى أنه مستعد لإجراء محادثات مع طهران من دون شروط.
وبرر وقف العملية بأن «الرد بهذه الطريقة على إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركية مسيرة كان سيخلف خسائر غير متناسبة في الأرواح تقدر بنحو 150 شخصا».
وقال ترامب لبرنامج (واجه الصحافة) على محطة (إن.بي.سي) خلال مقابلة بالبيت الأبيض من المقرر أن تذاع اليوم «لم أفضل ذلك.. لم أر أن (الرد بهذه الطريقة) متناسب».
ويشير قرار ترامب المفاجئ بالتراجع عن الخطة التي كانت تقضي بقصف 3 مواقع إيرانية إلى أنه يريد حلا ديبلوماسيا لإنهاء أسابيع من المواجهة مع إيران التي تتهمها واشنطن بالمسؤولية عن سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط في منطقة الخليج.
وبعد هذه التطورات، تسارعت وتيرة الجهود الديبلوماسية لمحاولة احتواء التصعيد، حيث يزور وزير الدولة المكلف ملف منطقة الشرق الأوسط في «الخارجية البريطانية»، إيران اليوم ليبحث مع مسؤولين إيرانيين كبار التوتر المتصاعد في الخليج.
وأعلنت «الخارجية البريطانية» أمس أن الوزير أندرو موريسون سيطلب «خفض حدة التوتر بصورة عاجلة».
وقالت في بيان إنه سيعرب أيضا عن قلق لندن لـ«سلوك طهران في المنطقة وتهديدها بوقف الالتزام بالاتفاق النووي الذي تبقى بريطانيا ملتزمة به كليا».
من جهتها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى التوصل لحل سلمي في النزاع المتصاعد.
وقالت في دورتموند أمس: «أقول إن هذا لا ينبغي أن يكون مجرد أمل، بل يتعين العمل من أجله بأقصى درجات الجدية. أرى أنه يجب أن يكون هناك حل سياسي».