أعلن مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر امس أن الباب لايزال مفتوحا أمام الفلسطينيين للانضمام إلى خطة السلام الأميركية التي لم تتضح معالمها السياسية بعد، متهما السلطة الفلسطينية بالفشل في مساعدة شعبها.
وقال كوشنر في ختام ورشة في المنامة أطلقت فيها واشنطن الجانب الاقتصادي من خطتها للسلام «لو أرادوا فعلا تحسين حياة شعبهم، فإننا وضعنا إطار عمل عظيم يستطيعون الانخراط فيه ومحاولة تحقيقه»، مؤكدا ان الورشة أظهرت أن مشكلة الشرق الأوسط يمكن حلها اقتصاديا.
وقاطع الفلسطينيون الورشة، قائلين انه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.
وأضاف كوشنر ان الإدارة الأميركية ستبقى «متفائلة»، مضيفا: «لقد تركنا الباب مفتوحا طوال الوقت». وبحسب المستشار الأميركي، فإن إدارة دونالد ترامب ستطرح الجانب السياسي من خطة السلام في «الوقت المناسب»، مؤكدا ان أشخاصا مختلفين يضعون الخطط
السياسية، مؤكدا ان اتفاق السلام سيكون موجودا عندما يكون الجانبان مستعدين لذلك.
وأضاف: «أحد الموضوعات المشتركة في ورشة العمل هذه، كما يقول الجميع هي أن هذه الإصلاحات ممكنة» في إشارة إلى توصيات بتحسين الاقتصاد الفلسطيني.
ورأى كوشنر أن «ما قامت به القيادة (الفلسطينية) هو لوم إسرائيل والآخرين على كل مشاكل شعبهم، بينما في الحقيقة أن الموضوع المشترك هو أن كل هذا قابل للتحقيق إن كانت الحكومة ترغب بإجراء هذه الإصلاحات».
ونفى كوشنر ان يكون لدى القادة الفلسطينيين سبب لعدم الثقة في إدارة ترامب، مشددا على ان أميركا وضعت الآن الإطار لتحسين حياة الشعب.
في المقابل، قالت حنان عشراوي وهي مسؤولة كبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية خلال مؤتمر صحافي بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة امس: «ورشة العمل في المنامة ماكرة للغاية. إنها منفصلة تماما عن الواقع. الاحتلال (الإسرائيلي) نفسه هو الأمر الواضح وضوح الشمس». وفيما تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة وأحرقوا رسوما لترامب ونتنياهو لليوم الثاني، انتقد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الخطة بوصفها «محاولات خادعة وتلاعب بالألفاظ على حساب الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني».
وقال: «يجب ألا يكون هذا المال على حساب ثوابتنا ولا على حساب القدس ولا على حساب حق العودة ولا على حساب السيادة ولا على حساب المقاومة».
من جانبه، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال كلمته بورشة البحرين امس أن المملكة ستؤيد أي خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين. كما أكد وزير الدولة السعودي، عضو مجلس الوزراء، محمد آل الشيخ أن وجود «أمل حقيقي بتحقيق سلام مستدام» هو شرط لنجاح الخطة الاقتصادية التي قدمها كوشنر، للأراضي الفلسطينية. وفي رده على سؤال خلال أعمال اليوم الثاني فيما إذا كان يمكن حل التحديات التي يواجهها الفلسطينيون، قال عضو مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالسعودية إن «تلك التحديات كان تم حلها من قبل. لو رجعنا 25 سنة للوراء كانت هناك جهود مشابهة لتلك التي يتم الحديث عنها الآن، من مشاريع البناء إلى تحسين المؤسسات الصحية والبنى التحتية، ومن تعليم وجذب للاستثمارات الخارجية».
وأضاف ان «كل ذلك تم العمل عليه في منتصف التسعينات (1995 - 2000). بجهود منسقة عالمية بقيادة الولايات المتحدة».
وتابع أن ما يميز الجهود الحالية عن الجهود التي كانت في السابق هو «إدراج القطاع الخاص وجعله أولوية».
وقال: «إذا نظرنا إلى الأرقام في ذلك الوقت، الناتج المحلي الإجمالي كان في ذروته، خلال تلك الفترة، لكن مع الأسف تهاوى بعد ذلك نتيجة التوترات».
وتابع: «كل شيء نتحدث عنه اليوم حصل قبل 25 سنة».
وأضاف مخاطبا مضيفه: «ذكرت أن السلام ضروري لهذه الخطة.. السلام لم يكن موجودا آنذاك، لكن كان هناك أمل حقيقي أن السلام سيحل في نهاية المطاف، خاصة من جانب الفلسطينيين».
ومضى قائلا: «بينما اتفق معكم أن السلام ضروريا لكن بالعودة إلى الماضي السلام كان أملا فقط لدى الفلسطينيين ما جعلهم متحمسين ونشيطين».
وتابع: «عملت في السابق على أحد المشاريع المتعلقة بالفلسطينيين مع البنك الدولي وشهدت ماذا يمكن فعله، وماذا لا يمكن فعله وكيف يمكن فعله».
وأشار أن الخطة الاقتصادية يمكن أن تنجح حتى بأموال أقل إذا أمكن «تحقيق الأمل بالسلام للجميع».
من جانبها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد خلال الورشة امس إن النمو في الضفة الغربية وغزة يجب أن يركز على توفير الوظائف، وأضافت «إحدى النواحي الجيدة حقا لهذه الخطة.. تتمثل في أنها تحدد بعض القطاعات، بعض القطاعات الصناعية والاقتصادية، التي ستكون مواتية لتوفير الوظائف».
وتابعت: «لا يمكن للنمو في الضفة الغربية وغزة أن يكون من أي نوع، بل يجب أن يركز على توفير فرص العمل»، مشيرة إلى قطاعات الزراعة والسياحة والبناء باعتبارها قطاعات «ستستوعب الكثير من العمالة». وأوضحت لاغارد «هناك خطة اقتصادية، هناك ضرورة ملحة: إنها مسألة التأكد من استدامة الزخم».
الرئيس الفلسطيني والعاهل الأردنييؤكدان التمسك بمبادرة السلام العربية
عواصم - وكالات: أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني عبدالله الثاني أمس، على التمسك بمبادرة السلام العربية ورؤية حل الدولتين.وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن عباس والعاهل الأردني أكدا خلال اتصال هاتفي بينهما «الموقف الفلسطيني الأردني المشترك الثابت المتمسك بمبادرة السلام العربية والقائم على رؤية حل الدولتين». وأضافت الوكالة أن الجانبين أكدا كذلك أن «القدس الشرقية أرض محتلة، وأن الحل العادل يقوم على أساس قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية». وحسب الوكالة، ثمن عباس موقف العاهل الأردني ومواقف المملكة الثابتة في دعم القضية الفلسطينية، فيما اتفق الزعيمان على تعزيز التنسيق والتشاور في هذه الظروف «الدقيقة والحساسة».
البحرين: «الورشة» ليست صفقة بل خطة اقتصادية ستغير واقع المنطقة
عواصم - وكالات: أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بأن «ورشة الازدهار لأجل السلام» في الشرق الأوسط التي استضافتها المنامة على مدى اليومين الماضيين، «ليست صفقة بقدر ما هي خطة اقتصادية من شأنها أن تغير واقع المنطقة».
وأضاف في تصريحات لتلفزيون «روسيا اليوم» أن «ورشة المنامة» هي خطة أميركية لإحلال السلام في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد أن بلاده مع حل الدولتين والمبادرة العربية، وأن هذه الأخيرة لم تلق ترحيبا من الجانب الإسرائيلي.
وحول الرفض الفلسطيني للورشة، أكد آل خليفة أن الرفض يقتصر على السلطة الفلسطينية، وأن العديد من رجال الأعمال الفلسطينيين رحبوا بالمبادرة.
وفي حديثه عن إيران، أكد أنها تشن حربا بالوكالة على الدول العربية وتهدد أمن المنطقة، مضيفا أنه يثق في «حكمة الولايات المتحدة»، وفي تعاملها مع «تدخل إيران في المنطقة».
وبخصوص الأزمة الخليجية مع قطر رحب وزير الخارجية بمبادرة الكويت، مشيرا إلى أنها «لاتزال قائمة».
وأشاد آل خليفة بـ«المشاركة العالية إقليميا وعالميا» في «الورشة».