قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إن التغيير الحاصل في السودان لم يتم استثماره بشكل صحيح، مضيفا «يجب استغلال الفرصة لمحاسبة المفسدين والمجرمين».
وأوضح ان المجلس يتمنى تشكيل حكومة تمثل جميع السودانيين اليوم قبل غد، مؤكدا رغبته في حكومة مدنية تضم كفاءات مستقلة.
وشدد على أن «المجلس العسكري الانتقالي ليس امتدادا لنظام البشير»، مشيرا إلى أن المجلس يعمل على تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وحذر نائب رئيس المجلس العسكري السوداني امس عشية تظاهرة «مليونية» دعا إليها تحالف «الحرية والتغيير»، من أنه لن يتسامح مع محاولات «التخريب» التي قد تتخلل تظاهرة حاشدة لحركة الاحتجاج المقررة اليوم، لكنه شدد على أن الجيش سيسلم السلطة لحكومة مدنية.
وقال حميدتي في كلمة خلال مسيرة نقلها التلفزيون الرسمي موجهة لمنظمي التظاهرة «هناك مخربون، هناك أناس عندهم أجندة مدسوسة. نحن لا نريد وقوع مشاكل».
وبرر دقلو، المشهور بـ«حميدتي»، الحضور الأمني المكثف في الخرطوم مؤكدا أن «العسكريين المنتشرين في الخرطوم موجودين لتأمين الناس وليس لمضايقتهم».
وأصر حميدتي على أن المجلس العسكري لا يعتزم التمسك بالسلطة، وأكد أن «المجلس العسكري هو راع فقط». وتابع «نحن نقول إننا نريد حكومة مدنية، حكومة كفاءات، مستقلين. هذا ليس كلاما سياسيا، هذا كلام حقيقي».
وفي بيان منفصل، حمل المجلس العسكري حركة الاحتجاج مسؤولية أي عنف قد يقع خلال المظاهرات.
وجاء في البيان «ننبه إلى خطورة الأزمة التي تعيشها بلادنا كما أننا نحمل قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة عن اي روح تزهق في هذه المسيرة أو أي خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين أو مؤسسات الدولة».
وفي سياق متصل، قدم الوسيطان الأثيوبي والإفريقي اقتراحا جديدا يتضمن تشكيل هيئة انتقالية من ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين تحكم البلاد لمدة ثلاث سنوات.
وقال متحدث باسم الجيش امس الأول، إن الاقتراح يمكن أن يشكل أساسا لاستئناف المباحثات مع المحتجين، رغم وجود «بعض التحفظات».
من جانبه، أكد رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، استعداد المجلس «لتسليم الحكم الآن إلى أي سلطة منتخبة من الشعب السوداني».
وقال: «نتعهد ببناء السودان الجديد ومنفتحون على التفاوض مع الجميع». وشدد البرهان على «السعي إلى سودان جديد يتميز بالتسامح والتعددية».
وأضاف أن «مسؤوليتنا أن نستمع لمطالب الشعب السوداني الذي عانى الأمرين في ثورته».
وتابع رئيس المجلس الانتقالي: «نحن مع الشعب السوداني في استكمال ثورته وصناعة مستقبل البلاد»، مشيرا إلى أن «الثورة على النظام السابق صنعها الشعب السوداني».
ومن الجدير بالذكر أن الرئيس السوداني المعزول عمر البشير المحتجز حاليا في سجن كوبر في الخرطوم يواجه سلسلة اتهامات متنوعة تتراوح بين الفساد إلى قتل المتظاهرين، لكن أخطر الاتهامات الموجهة إليه صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي، وتتضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي لدوره المزعوم في الحرب في إقليم دارفور.
ويبقى السؤال إذا كان البشير سيمثل يوما ما أمام المحكمة الجنائية الدولية بخصوص هذه الجرائم التي تم ارتكابها اثناء حكمه الذي امتد لنحو 30 عاما.
وذكر مدعون ووسائل إعلام أن البشير يواجه اتهامات بالفساد والحيازة غير القانونية للنقد الأجنبي وتمويل الإرهاب وتكوين ثروة بشكل غير قانوني وفرض حالة الطوارئ بشكل غير قانوني.
وقال المحامي السوداني البارز نبيل أديب إنه في حال إدانة البشير بالفساد فقد يواجه «حكما بالسجن يصل إلى عشر سنوات».