أجج العثور على ثلاث جثث مغطاة بالدماء في أم درمان الاحتجاجات مجددا أمس، بعد يوم من مظاهرات حاشدة أثبتت فيه المعارضة قدرتها على التعبئة رغم الانتشار الأمني الكثيف وانقطاع الانترنت عن الهواتف المحمولة منذ قرابة شهر. وفيما اتهم قادة الاحتجاجات المجلس العسكري الانتقالي بالقمع الدامي لتظاهرات أمس الأول، حمل المجلس حركة الاحتجاج التي يقودها تحالف «قوى الحرية والتغيير» مسؤولية أعمال العنف.
وتجمع مئات السودانيين في مدينة أم درمان الواقعة على الضفة المقابلة للعاصمة الخرطوم على نهر النيل امس، للاحتجاج. وقال المحتجون بحسب «رويترز» أنهم جاءوا إلى المكان بعدما عثر سكان على 3 جثث بها طلقات رصاص لرجال يرتدون ملابس مدنية قرب النهر امس. وقطع ما لا يقل عن 600 شخص الطريق الرئيسي المؤدي إلى جسر النيل الأبيض الذي يربط أم درمان بالخرطوم، ونصبوا حواجز تحت أنظار قوات مكافحة الشغب.
وردد عشرات الأشخاص هتافات وهم يذرفون الدموع قرب الجثث المغطاة بالأعلام من بينها «يسقط حكم العسكر» و«الدم قصاد الدم، ولن نقبل الدية»، في حين كانت لافتة احتجاجية ومكبر صوت تلطخهما الدماء ملقيين على الأرض بالقرب من المكان.
وكان محمد ناجي الأصم، عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين أبرز مكونات «قوى الحرية والتغيير»، قال في فيديو نشر مساء أمس الأول على فيسبوك: «يتحمل تماما مسؤولية هذه الارواح وهذه الاصابات المجلس العسكري الذي عجز عن تأمين أرواح السودانيين لمرة ثانية ولمرة ثالثة».
من جانبه، صرح المعارض السوداني احمد الربيع امس، بأن نحو 10 أشخاص لقوا حتفهم في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد يوم أمس الاول. وقال الربيع: «المجلس العسكري يتحمل المسؤولية الكاملة عما حدث، نحمل المجلس المسؤولية لأنه تم إطلاق النار على الضحايا تحت أعين قوات الأمن، فهم إما قتلوهم أو فشلوا في حمايتهم».
في المقابل، أصدر المجلس العسكري الانتقالي في السودان بيانا امس، اتهم فيه قوى الحرية والتغيير بالاخلال بالتزاماتها التي تعهدت بها قبل انطلاق مظاهرات امس الاول، مؤكدا في الوقت ذاته بأنه لن يسمح بالإخلال بالأمن والتعرض لحياة المواطنين وممتلكاتهم.
وجاء في البيان المتلفز عبر قناة السودان، والذي تلاه الفريق أول ركن جمال الدين عمر محمد إبراهيم عضو المجلس العسكري رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري السوداني، بأن قوى الحرية والتغيير قامت بتحريض المتظاهرين لانحراف المسيرات عن أهدافها واعادة تحريكها صوب الميادبن وتجاوز القوات النظامية وعبور الجسور للوصول إلى القصر الجمهوري وساحة القيادة العامة.
وأكد أن القوات النظامية التزمت بضبط النفس لكن بعض المتظاهرين قاموا بقذف القوات النظامية بالحجارة، مشيرا إلى مقتل وإصابة عدد من أفراد القوات النظامية والشرطة والمواطنين، موضحا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وأبدى المجلس العسكري أسفه لانحراف المسيرات عن أهدافها، مشيرا إلى أن أمله كان التوصل لاتفاق سياسي نهائي الأسبوع المقبل.
وحمل المجلس في بيانه قوى الحرية والتغيير المسؤولية الكاملة لهذه التجاوزات والخسائر بين القوات النظامية والمواطنين.