فشل قادة الاتحاد الأوروبي، في توزيع المناصب القيادية في التكتل، وذلك إثر محادثات ماراثونية استغرقت أكثر من 20 ساعة، الأمر الذي استدعى تعليقها حتى اليوم.
وبعد مفاوضات استمرت طوال الليل قبل الفائت ولم تسفر عن نتيجة واضحة، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك صباح أمس أن القمة ستعلق حتى صباح اليوم.
وتتسم هذه العملية بالتعقيد بسبب المطالب بأن تعكس التعيينات توازنا جغرافيا، وسياسيا، ومزيجا من الدول الأعضاء الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى عدد متساو من النساء والرجال.
وأطلقت انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو دورة سياسية جديدة، لكنها تركت كتلة الاشتراكيين الرئيسية في البرلمان، وكتلة حزب الشعب الأوروبي في وضع ضعيف، ما زاد من صعوبة تأمين أغلبية.
ويبدو أن الخلاف حول منصب رئيس المفوضية الأوروبية من أهم الأسباب التي أدت لتعليق المفاوضات، وهو ما أكده توسك في تغريدة أمس، قائلا إنه يتركز حول المرشح الذي سيخلف رئيس المفوضية الأوروبية الحالي، جان كلود يونكر.
وقال ديبلوماسي أوروبي إن «هناك إجماعا قويا على الاشتراكي الديموقراطي فرانس تيمرمانس، لكن الوضع متقلب جدا».
ويقضي هذا الطرح بتعيين الاشتراكي الديموقراطي الهولندي على رأس المفوضية الأوروبية، وتعيين البلغارية من الحزب الشعبي الأوروبي (يمين) كريستالينا جورجييفا رئيسة للمجلس الأوروبي خلفا لتوسك، وفق عدة مصادر أوروبية.
لكن مصادر ديبلومسية إيطالية في بروكسل، اعلنت أن إحدى عشرة دولة أعربت عن معارضتها لتعيين الاشتراكي الهولندي تيمرمانس رئيسا للمفوضية، وذلك في لقاءات ثنائية مع رئيس الاتحاد دونالد توسك.
وطرح أيضا تعيين ليبرالي وزيرا للخارجية الأوروبي، وهو منصب قد يعود في هذه الحالة إما إلى البلجيكي شارل ميشال أو إلى الدنماركية مارغريتي فيستاغر.
وذكر مصدر آخر احتمال تعيين فيستاغر المفوضة الأوروبية حاليا لشؤون المنافسة، نائبة أولى لرئيس المفوضية إلى جانب تيمرمانس.
أما رئاسة البرلمان الأوروبي التي تستمر ولايتها لسنتين ونصف، فقد يتم التناوب عليها بين الحزب الشعبي الأوروبي والليبراليين.
وبذلك يتم منح مرشح الحزب الشعبي الأوروبي، أكبر حزب سياسي في المجلس والبرلمان الأوروبيين، لتولي رئاسة المفوضية، الألماني مانفريد فيبر جائزة ترضية بعدما رفض ترشيحه خلال القمة السابقة في 20 يونيو، على أن يخلفه بعد سنتين ونصف ليبرالي، ومن الأسماء المطروحة البلجيكي غي فيرهوفشتاد، وفق المصادر ذاتها.
ويعارض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة تعيين فيبر على رأس المفوضية، معتبرا أنه ليس في مقام يخوله تولي منصب بهذه الأهمية.
ومن شأن تسوية كهذه أن تراعي حساسيات الطرفين، وقد وافق فيبر على دعم مرشح الاشتراكيين الديموقراطيين فرانس تيمرمانس بشرط حصوله على رئاسة البرلمان الأوروبي، إضافة إلى منح رئاسة المجلس الأوروبي لعضو آخر من حزبه الشعبي الأوروبي.
والمنصب الخامس الواجب ملؤه في الاتحاد الأوروبي هذه السنة هو منصب رئاسة البنك المركزي الأوروبي، وهو منصب بالغ الحساسية ينبغي أن يتولاه مصرفي وليس سياسي.
لكنه مطروح أيضا من ضمن المساومات حول التعيينات.
وقال مصدر أوروبي إن فرنسا قد تطالب به، مشيرا إلى طرح عدة مرشحات من بينهن رئيسة مجلس الإشراف في البنك المركزي الأوروبي دانيال نوي.
ويواجه القادة الأوروبيون ضغوطا متزايدة للتوصل إلى اتفاق، وإلا فقد يثيرون انتقادات الشعبويين والمعارضين لأوروبا.
ويتحتم على البرلمان انتخاب رئيسه الجديد في جلسته الافتتاحية غدا.
وفي حال توصل رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق هذا الأسبوع، سيكون بوسع البرلمان التصويت لمرشحهم خلال دورته الثانية بين 15 و18 يوليو الجاري.
ويتعين على أي مرشح الحصول على ما لا يقل عن 376 صوتا للفوز برئاسة البرلمان. وهي ثالث قمة تخصص للمناصب القيادية في الاتحاد منذ الانتخابات الأوروبية في نهاية مايو.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قد نفى في تصريح للصحافيين امس، وجود ما وصفته بعض وسائل الإعلام بـ«اتفاق أوساكا» بشأن توزيع المناصب الكبرى في مؤسسات الاتحاد الأوروبية للدورة التشريعية الجديدة.. حسبما أوردت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية.
وانتقد الرئيس الفرنسي هذا «الفشل» في القمة، الذي يعطي صورة «غير جدية عن أوروبا»، تضر «بمصداقيتها على المستوى الدولي».
وندد «باجتماعات طويلة جدا لم تؤد إلى نتيجة» و«ساعات من المحادثات» في «تجمع من 28 دولة تجتمع دون أن تخرج أبدا بقرارات»، آملا بالتوصل سريعا لاتفاق اليوم.