- روسيا تدعو إيران للامتناع عن التصعيد لعدم تفاقم التوتر
- نتنياهو يدعو لعقوبات عاجلة: قرار إيران خطوة «بالغة الخطورة»
صعّدت إيران تحديها «النووي» بإعلان أنها ستزيد نسبة تخصيب اليورانيوم مع انتهاء المهلة التي منحتها لشركائها بالاتفاق النووي، مخاطرة بإمكانية عودة العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وفيما يثير شبح توتر إقليمي جديد، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أقدمت عليه إيران بأنه خطوة «بالغة الخطورة» وكرر الدعوة لفرنسا وبريطانيا وألمانيا بإعادة فرض عقوبات عاجلة على طهران.
وأعلن مسؤولون إيرانيون كبار في مؤتمر صحافي أمس، إن طهران ستواصل تقليص التزاماتها كل 60 يوما ما لم تتحرك الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق، لحمايته من العقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق العام الماضي.
وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: «نحن على استعداد تام لتخصيب اليورانيوم لأي مستوى وبأي كمية».
وأضاف أن التخصيب بما يتخطى 3.67% سيبدأ فور انتهاء مهلة الـ 60 يوما التي يفترض أنها انقضت منتصف ليل أمس.
وأضاف انه واعتبارا من صباح اليوم «عندما تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على العينة سنكون قد تخطينا 3.67%» في إشارة للحد الذي يسمح الاتفاق به لإيران.
لكن، وفي محاولة لتقليل التوتر، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر أمس، إن كل الإجراءات التي اتخذتها بلاده لتقليص التزامها ببنود الاتفاق النووي «يمكن التراجع عنها» إذا أوفت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بالتزاماتها.
وكانت إيران قبل إبرام الاتفاق النووي تنتج اليورانيوم المخصب بنسبة 20% المطلوبة لتزويد مفاعل طهران بالوقود وكان مستوى التخصيب في مفاعل بوشهر في جنوب البلاد 5%.
وقال كمالوندي: «سنخصب اليورانيوم وفقا لاحتياجاتنا.. حاليا لا نحتاج الى تخصيب اليورانيوم المطلوب لمفاعل طهران.. سنخصب اليورانيوم للمستوى الذي نحتاج اليه لمفاعل بوشهر» أي 5%.
ولم تبد إيران أي مؤشر على الاستسلام للضغط الذي يفرضه عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة اتخذت بعدا عسكريا بعد أن ألقت واشنطن بالمسؤولية على طهران في هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طهران لطائرة مسيرة «درون» أميركية، ما أدى الى قرار بشن ضربات أميركية تراجع عنه ترامب في اللحظات الأخيرة.
وقال عراقجي وهو كبير المفاوضين النوويين لإيران في مؤتمر صحافي في طهران: «أخفقت الدول الأوروبية في الوفاء بتعهداتها وهي أيضا مسؤولة.. أبواب الديبلوماسية مفتوحة لكن ما يهم هو وجود مبادرات جديدة.. هذا هو المطلوب».
ويعد تحدي إيران الجديد لواشنطن اختبارا للديبلوماسية الأوروبية، حيث ناشدت الترويكا الأوروبي «بريطانيا، فرنسا، ألمانيا» التي عارضت قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق، طهران بالإبقاء على التزاماتها.
وفي مؤشر على تزايد القلق الأوروبي استنكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار طهران تخصيب اليورانيوم لمستوى يتجاوز الحد المتفق عليه والبالغ 3.67% وقال إن الخطوة «انتهاك» للاتفاق.
وحضت لندن إيران على «الوقف الفوري» لعمليات تخصيب اليورانيوم فوق حد 3.67%.
وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان أن «إيران خالفت بنود الاتفاق النووي (...) وفيما تبقى المملكة المتحدة ملتزمة بالكامل بالاتفاق، ينبغي أن توقف إيران فورا وتتراجع عن كل الأنشطة التي لا تنسجم مع التزاماتها».
من جهتها، أعربت برلين عن قلقها الشديد، وحثت طهران على التزام سقف تخصيب اليورانيوم المحدد في الاتفاق النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: «نحض إيران بشدة على وقف كل الأنشطة التي تتعارض مع التزاماتها والتراجع عنها». وأوضح المتحدث أن ألمانيا «تتواصل مع بقية الأطراف المشاركين في الاتفاق لبحث الخطوات المقبلة».
ورغم ذلك أعلنت الحكومة الفرنسية أنها لا تعتزم تفعيل آلية فض النزاع مع إيران في الوقت الحالي وأمهلت نفسها بدلا من ذلك أسبوعا لمحاولة جمع كل الأطراف على مائدة التفاوض.
ومن شأن تفعيل تلك الآلية أن يسفر في نهاية المطاف عن معاودة فرض الأمم المتحدة عقوبات على إيران.
غير أن مصدرا في مكتب الرئيس الفرنسي في الإليزيه قال فض تلك الآلية: «ليس خيارا مطروحا حاليا».
على صعيد متصل، دعا ميخائيل أوليانوف مندوب روسيا الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية في فيينا إيران إلى الامتناع عن اتخاذ المزيد من التدابير، التي قد تؤدي إلى تفاقم الوضع المحيط بالاتفاق النووي.
وقال أوليانوف: «إن روسيا تتفهم الخطوات التي اتخذتها إيران والأسباب التي دفعتها إلى تنفيذها، لكننا ندعوها إلى الامتناع عن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي يمكن أن تزيد من تعقيد الوضع حول الاتفاق النووي معها».